حذرت مديرة التواصل والإعلام في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، غالية سيفو، اليوم الأربعاء، من استمرار التدهور الحاد في الوضع الإنساني بقطاع غزة، مؤكدة أن غالبية السكان ما زالوا يعيشون في حالة نزوح ويواجهون احتياجات متزايدة في الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية والمأوى والحماية.
وقالت سيفو، لـ"القاهرة الإخبارية" إن 90% من سكان القطاع يعانون انعدام الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن حجم الاحتياجات الإنسانية يتجاوز بكثير الإمدادات التي تصل إلى غزة، في وقت لا يزال فيه معبر كرم أبو سالم نقطة العبور الوحيدة العاملة للبضائع.
أزمة لا تنتهي
وأوضحت المسؤولة الأممية أن تداعيات الأزمة الإنسانية لن تقتصر على الظروف الراهنة، بل ستمتد لسنوات طويلة، لافتة إلى أن التقديرات تشير إلى أن واحدًا من كل أربعة أشخاص أصيبوا منذ أكتوبر 2023 يعيش بإصابة قد تغير حياته بصورة دائمة، بينها حالات بتر وإصابات في النخاع الشوكي والدماغ.
وأضافت أن قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة لا تزال تواجه قيودًا كبيرة بسبب صعوبات الوصول ونقص الإمدادات والضغوط التي تواجه القطاع الصحي، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار الطواقم المحلية والدولية في العمل داخل القطاع رغم الظروف الصعبة.
ضغوط جديدة
وأشارت "سيفو" إلى أن معظم سكان غزة يعيشون في حالة نزوح، ما يجعل توفير المأوى من الأولويات الإنسانية، إلى جانب الغذاء، موضحة أن فرق الإغاثة تستعد لفصل الشتاء وتسعى إلى توفير المستلزمات اللازمة لحماية السكان من الظروف المناخية القاسية.
وأكدت أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يواصل التواصل مع مختلف الأطراف لتسهيل وصول المساعدات، والعمل مع الشركاء المحليين والدوليين من أجل إيصال ما يتوفر من إمدادات إلى المحتاجين، رغم استمرار صعوبة الوصول إلى مناطق عدة داخل القطاع.
593 عامل إغاثة قُتلوا
وكشفت المسؤولة الأممية أن غزة لا تزال من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني للعام الثالث على التوالي، موضحة أن الأمم المتحدة وثقت مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في القطاع منذ أكتوبر 2023.
وأضافت أن 186 عاملًا وعاملة في المجال الإنساني قتلوا داخل غزة خلال عام 2024 وحده، وهو رقم يمثل أكثر من نصف إجمالي العاملين الإنسانيين الذين لقوا حتفهم حول العالم خلال ذلك العام، مؤكدة أن هؤلاء كانوا يعملون في تقديم الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى وخدمات الحماية للمدنيين.
وشددت سيفو على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الإنساني، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومستدامة ودون عوائق.
وفيما يتعلق بالمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، أكدت سيفو أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدول وأجهزتها القضائية، التي يتعين عليها التحقيق في الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها عند توافر الأدلة.
وأوضحت أن المحاكم الوطنية تمثل الخط الأول للمساءلة، مع إمكانية اللجوء إلى آليات دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية، وفق الاختصاصات والولايات القضائية المتاحة.
وشددت على أن دور مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لا يحل محل المؤسسات القضائية، وإنما يركز على رصد الانتهاكات وآثارها الإنسانية، والدعوة إلى تحقيقات مستقلة وذات مصداقية وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة من العقاب، معتبرة أن المساءلة تمثل أداة أساسية لتحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
يأتي ذلك في وقت صعّدت فيه قوات الاحتلال من غاراتها وعمليات القصف وإطلاق النار على أهداف عدة في مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت شققا سكنية وعمارات ومركبات مدنية ومخيمات للنازحين، ما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات بينهم أطفال ونساء وأسر بأكملها.
كان اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع دخل حيز التنفيذ في شهر أكتوبر الماضي، لكن قوات الاحتلال تواصل خرقها للاتفاق، من خلال شن المزيد من الغارات وعمليات القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف على مختلف مناطق القطاع.