بينما تواصل حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln مهامها القتالية في مياه الشرق الأوسط للشهر التاسع على التوالي، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أن موجة قلق حادة باتت تسود أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي حيال الأوضاع المعيشية والنفسية لنحو 5 آلاف بحار على متن السفينة، في ظل تقارير عن شُح في الإمدادات الأساسية وتدهور ملموس في صحة الطاقم، فيما يرى منتقدون أن إدارة ترامب تدفع بالأسطول الأمريكي إلى ما هو أبعد من طاقته الاستيعابية.
نداء استغاثة
كان السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، عن ولاية كونيتيكت، الأكثر صراحةً في التعبير عن هذه المخاوف، إذ بعث برسالة رسمية إلى وزير الحرب بيت هيجسيث والقائم بأعمال وزير البحرية هونج كاو، رصد فيها جملة من الأزمات الموثقة على متن السفينة، استنادًا إلى ما أوردته صحيفتا Navy Times وStars and Stripes.
وأشارت الرسالة إلى نقص حاد في المستلزمات الأساسية، وتلوث في مياه الشرب، وأعطال في شبكات الصرف الصحي، إضافةً إلى اضطرابات في البريد العسكري أفضت إلى ضياع طرود أُرسلت لأفراد الطاقم منذ أشهر دون أن تصلهم.
وأضاف "بلومنتال" أن إدارة ترامب باتت تُبقي حاملات الطائرات في البحر لفترات تتجاوز بكثير المعدلات المعتادة، في سياق حملتها على فنزويلا والحرب المستعرة مع إيران.
وفي الاتجاه ذاته، أعلن السيناتور روبن جاليجو عن ولاية أريزونا، المحارب السابق في سلاح المشاة البحرية، أنه يسعى لتنظيم زيارة ليلية للسفينة بوفد برلماني مشترك من الحزبين، مستنكرًا ما وصفه بـ"تعامل مهين مع الجنود في حرب يراها غير مشروعة".
مهام استثنائية
توضح الصحيفة أن "لينكولن" لم تكن مجرد سفينة في انتظار الإعفاء، بل كانت في قلب العاصفة منذ الأيام الأولى للحرب، إذ تصدت لمئات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية في المرحلة الأولى من العمليات، وهو ما أكده هيجسيث بنفسه في مؤتمر صحفي بالبنتاجون في الثامن من أبريل.
وتولت السفينة لاحقًا تطبيق الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية الذي انطلق في الثالث عشر من أبريل، قبل أن يُعلَن عن وقف لإطلاق النار في منتصف يونيو، ثم يُعاد تفعيله في الخامس عشر من يوليو.
وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM، جرى تحويل 190 سفينة تجارية وتعطيل 11 أخرى منذ انطلاق العمليات، فيما تضمنت الجولة الأولى من الحصار تعطيل تسع سفن بالنيران وإعادة توجيه 135 سفينة أخرى امتثلت للأوامر.
ليست وحدها
تكشف نيويورك تايمز أن "لينكولن" ليست الحالة الوحيدة في هذا السياق، إذ سجلت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford أطول فترة نشر لحاملة أمريكية منذ حرب فيتنام بـ326 يومًا متواصلة قبل عودتها في مايو، بعد أن أُعيد توجيهها من المتوسط إلى منطقة البحر الكاريبي في أكتوبر للمشاركة في عملية إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم نُقلت إلى الشرق الأوسط في فبراير.
وقد عانت "فورد" خلال مهمتها من حريق على متنها ونقص في الغذاء والبريد وأعطال ميكانيكية متكررة.
أما حاملة الطائرات USS George H.W. Bush فانتشرت في الحادي والثلاثين من مارس، وهي تعمل في المنطقة حتى اللحظة، فيما تتجه USS George Washington عبر مضيق ملقا غربًا لتحل محل "لينكولن"، وفق مسؤوليْن أمريكييْن تحدثا لـ"نيويورك تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويتيهما.
هيجسيث يدافع
في مواجهة هذه الانتقادات، دافع "هيجسيث" عن سياسة الانتشار الممتد خلال زيارته إلى بنما، مؤكدًا أن كل سفينة تحظى بكامل الدعم اللازم، ومُشيدًا بالبحارة الذين يؤدون مهامهم في "ظروف استثنائية بالغة القسوة".
غير أن نائب الأميرال المتقاعد مايك فرانكن حمل رأيًا مغايرًا تمامًا، إذ حذر في تصريحات لـ"نيويورك تايمز" من أن الانتشار المفرط يُفضي حتمًا إلى تآكل الجاهزية القتالية وتعطيل جداول الصيانة المقررة مسبقًا، لافتًا إلى أن التعافي من هذه التداعيات قد يستغرق سنوات.
وختم بتحذير لافت موجه لمن يقودون القرار: "ما تفعله السنتان الأوليان من إدارة ترامب سيُحدد حتمًا ما يمكن فعله في السنتين المقبلتين".