مع دخول الحرب مع إيران شهرها السادس، تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مراجعة واضحة لأهدافها الأولية، بعدما انتقلت من قائمة مطالب واسعة وشديدة الطموح إلى أهداف أكثر محدودية، قد تعكس استعدادًا لإنهاء الحرب عند نقطة أقل بكثير مما كانت واشنطن تطمح إليه في بدايتها.
ويبرز نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في مقدمة المسؤولين الذين كشفوا عن هذا التحول، بعدما حدد هدفين رئيسيين للحرب خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قائلًا: "ضمان استمرار تدفق النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية والحفاظ على استقرار أسعار الطاقة، إلى جانب منع إيران من امتلاك سلاح نووي".
وقال "فانس" إن الهدف الأول هو "الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين"، بينما يتمثل الهدف الثاني في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبدًا.
ويمثّل هذا الطرح تحولًا لافتًا مقارنة بالأهداف التي طرحتها إدارة ترامب في بداية الحرب، التي شملت مطالب أكثر اتساعًا، بينها استسلام إيران، وتغيير النظام، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعم الجماعات المسلحة التي تدعمها في الشرق الأوسط، فضلًا عن أهداف عسكرية أخرى مرتبطة بقدراتها الصاروخية والعسكرية.
وعندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن تصريحات فانس، أكدت أن الهدفين يحظيان بالأهمية نفسها لدى ترامب.
غير أن إدراج استقرار أسعار النفط والغاز ضمن الأهداف الرئيسية، مع غياب عدد من المطالب السابقة، يكشف تحولًا واضحًا في أولويات الإدارة الأمريكية.
في المقابل، كان ترامب نفسه استبعد، في مايو الماضي، أن تشكّل الأوضاع الاقتصادية للأمريكيين عاملًا مؤثرًا في قراراته بشأن الحرب، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يكن ضمن حساباته، في موقف عكس حينها أولوية الملف النووي الإيراني على أي اعتبارات اقتصادية.
وفي وقت لاحق، كرر ترامب موقفه قائلًا إنه لن يعتذر للأمريكيين إذا اضطروا إلى دفع المزيد مقابل البنزين بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران.
لكن التركيز الحالي من جانب مسؤولين في الإدارة على أسعار الطاقة يوحي بأن الحسابات تغيرت، وأن تكلفة الحرب وتأثيراتها على أسواق النفط أصبحت جزءًا أكثر أهمية من معادلة إنهائها.
ومنذ بداية الحرب، لم تكن أهداف إدارة ترامب ثابتة تمامًا، إذ قدم المسؤولون الأمريكيون قوائم مختلفة للأهداف بحسب المتحدث والمرحلة الزمنية.
وفي بعض التصريحات، ركّز المسؤولون على وقف تمويل الجماعات المسلحة التابعة لإيران، بينما غابت هذه النقطة عن قوائم أخرى. كما تحدث مسؤولون عن تدمير البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، فيما ركزت قوائم أخرى على قدرات بحرية محددة.
وبدا المشهد، وفق هذا المسار، وكأن الإدارة كانت تعيد صياغة أهدافها بالتزامن مع تطورات الحرب.
لكن اللافت أن الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز لم يكن ضمن أي من قوائم الأهداف الأساسية في المراحل الأولى.
وبحلول مايو الماضي، بدأت تظهر مؤشرات على أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتمسك ببعض أهدافها السابقة، قبل أن تتضح الصورة أكثر في يونيو مع توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم لم تعكس بصورة واضحة معظم المطالب المركزية التي طرحتها الإدارة في بداية الحرب.
وخلال الشهرين الماضيين، صدرت عن ترامب أيضًا تصريحات بدت وكأنها تشير إلى تراجع في سقف مطالبه المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
فبعدما كانت الإدارة تشدد على ضرورة أن تتخلى طهران عن اليورانيوم المخصب، تحدث ترامب عن احتمال أن يكون البرنامج النووي الإيراني قد تعرض لأضرار بالغة، مشيرًا إلى أن بعض المواد النووية قد تكون مدفونة في مواقع عميقة يصعب الوصول إليها.
كما طرح إمكانية مراقبة هذه المنشآت من الفضاء للتأكد من أن إيران لا تحاول استعادة قدراتها النووية، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إن إيران ربما تكون قد نُزعت أسلحتها النووية بالفعل.