لم تعد المشكلة في المطالب أو الشروط وحدها، بل في من يملك القرار أصلا داخل طهران، بحسب ما نقلته صحيفة بوليتيكو الأمريكية عن مسؤولين في البيت الأبيض بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن المسؤولين أن الهدنة المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من نهايتها يوم الاثنين، دون أي اتفاق على تمديدها. كما تزداد تعقيدات الملف بسبب تعدد مراكز القرار داخل طهران وتباين مواقفها.
ثلاثة أجنحة تحكم إيران
كشف مسؤول رفيع في البيت الأبيض، تحدث لبوليتيكو بشرط عدم الكشف عن هويته، أن الملف الإيراني يزداد تعقيدًا بسبب بنية الحكم في طهران ذاتها، إذ تنقسم منظومة القرار الإيراني إلى ثلاثة أجنحة، بين الحرس الثوري، والمرشدين الدينيين، والقيادة الحكومية، وهي أجنحة تتباين أهدافها أحيانًا تباينًا جذريًا.
وأوضح المسؤول أن التوصل إلى اتفاق مع طرف واحد منها لا يعني بالضرورة أن الأطراف الأخرى ستلتزم به، قائلًا: "نحن نعلم أننا بحاجة إلى موافقة الجميع حتى يكون أي اتفاق ذا معنى، لكنهم يغيرون قواعد اللعبة باستمرار، وكثيرًا ما نجهل أين يقفون فعلًا".
إيران تماطل
وشدد المسؤول ذاته على أن الجانب الأمريكي يسير بخريطة طريق محددة، بينما لا تزال إيران تراوغ ولا تبدي استعدادًا حقيقيًا للجلوس إلى طاولة التفاوض بنية التوصل إلى صفقة.
وقال لبوليتيكو: "لا يهم مدى قربنا أو بعدنا من الاتفاق، المهم هو ما إذا كانت إيران تريد الوصول إلى حل، وهو ما لم يتضح حتى الآن". وأضاف مسؤول ثان في البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يحتفظ بكامل خياراته في حال واصلت إيران مسار الرفض.
لا تمديد للهدنة حتى الآن
وعلى صعيد الهدنة، أفاد المسؤول الأول لبوليتيكو بأنه لم يطلع حتى مساء الجمعة على أي مساعٍ جادة لتمديد وقف إطلاق النار الذي يوشك على الانقضاء، واصفًا حالة العلاقة بين البلدين بأنها "ساكنة تمامًا".
وتأتي هذه الصورة متوافقة مع ما أوردته وكالة رويترز، التي نقلت عن المفاوضين الإيرانيين تأكيدهم استمرار الجمود في محادثات إحياء الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترامب في فرنسا يونيو الماضي، ولا سيما حول ملفي الأصول الإيرانية المجمدة والملاحة في مضيق هرمز.
واشنطن تصعد الضغط
وفي خضم هذا الجمود، لجأت طهران إلى تصعيد مطالبها، إذ باتت تشترط الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن أصولها المجمدة، ووقف كل التهديدات الموجهة إليها وإلى حلفائها الإقليميين، فضلًا عن المطالبة بحق فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو مطلب وصفه المسؤول الأمريكي لبوليتيكو بأنه "خط أحمر مطلق": "لا رسوم، لا أتعاب، لا سيطرة، بأي صيغة كانت".
وفي الوقت ذاته، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، عبر قناة نيوزماكس، أن واشنطن ستطلق الأسبوع المقبل حزمة "عزل اقتصادي" جديدة لمزيد من الضغط على طهران.
هل يكفي الضغط الاقتصادي؟
غير أن مراقبين يرون أن هذا الرهان الأمريكي قد لا يؤتي ثماره، إذ حذر بيني سابتي، الباحث في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي، من أن تهديدات ترامب المتكررة، التي لم تترجم إلى أفعال، تعزز قناعة القيادة الإيرانية بأنها في موقع القوة، قائلًا لبوليتيكو: "إنها لعبة نفسية في المقام الأول، وفي أعينهم هم الآن يتحكمون في العالم".
بدوره، رأى جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق الذي خدم في الشرق الأوسط عبر ثلاث إدارات رئاسية، أن الطرفين يجدان في الوضع الراهن ملاذًا مؤقتًا مقبولًا لكليهما، في ظل غياب بدائل أقل كلفة.
وفي السياق ذاته، أشار مصدر مطلع على مسار التفاوض لبوليتيكو إلى أن "عتبة تحمل الألم الإيرانية أعلى مما يتصوره الأمريكيون"، محذرًا من ضيق الوقت مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية بأقل من ثلاثة أشهر، وهي انتخابات تجري في ظل ناخب أمريكي مثقل بأسعار وقود عاودت الارتفاع لتتجاوز 4 دولارات للجالون.