الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الضغط الاقتصادي الخانق.. رهان ترامب لإجبار إيران على الاستسلام

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما فشلت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران حتى الآن في إجبار النظام على الاستسلام، تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب مرة أخرى على أن الضغط الاقتصادي الخانق سيحقق الغاية.

وفي ظلّ نقص الذخائر الضرورية، وحرصًا على عدم الاستمرار في حرب لا تحظى بشعبية، يعود ترامب وكبار مسؤوليه إلى إستراتيجية مألوفة مع النظام، وهى الاعتماد على زيادة تدريجية في العقوبات الاقتصادية وحصار بحري لكبح صادرات النفط.

ويشير تقرير لوكالة "بلومبرج" الأمريكية، إلى أن هذا التركيز المتجدد على الضغط الاقتصادي -الذي أُطلق عليه اسم "الضغط الأقصى" خلال ولاية ترامب الأولى- يُعدُّ تحولًا جذريًا لإدارة كانت تُهدّد قبل أيام فقط بتصعيد الحملة العسكرية بعد نحو ستة أشهر من الحرب ضد طهران.

وبينما فشل هذا النهج في تحقيق النتيجة التي كان ترامب يطمح إليها قبل عام 2020، إلا أنه وفريقه يُصرّون على أنه سينجح هذه المرة.

ضغوط وعقوبات

في 10 أغسطس، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، لقناة "فوكس نيوز"، إن "عملية الغضب الاقتصادي، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، تُدمّر الاقتصاد الإيراني".

وأضاف أن البلاد "ستتحمّل القصف"، لكن الإيرانيين يخشون بيسنت أكثر من وزير الحرب بيت هيجسيث.

وأدلى ترامب بتصريح مماثل الأحد الماضي لموقع "أكسيوس"، قائلًا إنه "يتعامل بهدوء" مع إيران، مضيفًا: "نحن نراقب إيران عن كثب، ونراقب التضخم الهائل الذي تعاني منه، وحقيقة أنها تعاني من شحّ السيولة".

ويتردد صدى هذا التصريح في حجة طرحها بعض المحللين الذين يرون أن النظام الإيراني على وشك الانهيار الاقتصادي، وأن خياراته للالتفاف على العقوبات عبر دول أخرى باتت محدودة.

تنقل "بلومبرج" عن مياد مالكي، المسؤول السابق عن العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية، والذي يشغل حاليًا منصب زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "مع تراجع جاذبية الدول التي كانت تُستخدم سابقًا للتحايل على العقوبات، للتمويل والتجارة غير المشروعة لإيران، ومع انخفاض اعتماد الأسواق العالمية على السلع الإيرانية، تصبح العقوبات الأمريكية الحالية أكثر فاعلية".

وفرضت الولايات المتحدة نحو 2200 عقوبة على طهران منذ أن بدأ ترامب بفرض عقوبات جديدة في عام 2018، وكان نحو 350 من هذه العقوبات جزءًا من حملة "الغضب الاقتصادي" التي شنَّها بيسنت.

لكن يُعارض هذه النظرية حقيقة أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران، شأنها شأن عدد قليل من الدول الأخرى -مثل كوريا الشمالية وكوبا- منذ عقود دون إحداث تغيير سياسي ملموس، فلم ينجح ذلك حتى الآن في إجبار طهران على التراجع عن برنامجها النووي أو تخفيف قبضتها على مضيق هرمز، أو القيام بأي شيء آخر يُذكر.

حصار إيران

نقل التقرير عن مسؤول في البيت الأبيض أن العقوبات والحصار البحري "أفلسا إيران تمامًا"، وأن لدى ترامب العديد من الخيارات التي يمكنه استخدامها في الأشهر المقبلة.

وتشير "بلومبرج" إلى أنه لا يزال بإمكان الولايات المتحدة أن تُصعِّب على طهران بيع نفطها أو استعادة عائداته، لكن كل خطوة نحو تشديد العقوبات تُكبّد إيران تكاليف دبلوماسية أكبر، وتُقلّل من اليقين بأن الضرر الاقتصادي الإضافي سيُترجم إلى تنازلات سياسية.

أيضًا، أحد الخيارات لتشديد الخناق هو استهداف الصين والهند، أكبر مستوردين للنفط الإيراني، حيث تُعدّ الصين مسؤولة عن أكثر من 90% من صادرات النفط من طهران، وسيقلل فرض عقوبات على الجهات التي تُسهّل هذه المشتريات بشكل مباشر من عائدات النفط الإيرانية.

في الوقت نفسه، قد يُخاطر ذلك بفتح جبهة أخرى مع بكين قبيل الاجتماع المُقرر عقده في سبتمبر بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج.