الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

معركة عضّ الأصابع في هرمز.. أمريكا تخنق إيران اقتصاديا وطهران تراهن على الوقت

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

باتت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تدور في فلك مختلف تمامًا عن ساحات القتال التقليدية، فمع تحوُّل مضيق هرمز إلى أداة ضغط بيد طهران، وتصاعد العقوبات الأمريكية والحصار البحري على الموانئ الإيرانية، تتمحور المواجهة اليوم حول سؤال اقتصادي بامتياز، وهو: أيُّ الطرفين يُطيق الألم أطول؟ واشنطن تُراهن على خنق إيران ماليًا حتى تُذعن وتفتح الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، فيما تُراهن طهران على أن ارتفاع أسعار النفط وتآكل الصبر الأمريكي قُبيل انتخابات التجديد النصفي سيُرغمان ترامب على التراجع أولًا، مكررةً درسًا تقول إنها استخلصته من كل مواجهة سابقة مع واشنطن.

ضربة مزدوجة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن إدارة ترامب رفعت من وتيرة ضغطها على طهران، إذ وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الحزمة الأمريكية الجديدة بأنها "ضربة مزدوجة"، تجمع بين عقوبات اقتصادية غير مسبوقة وحصار بحري مُحكَم على الموانئ الإيرانية، مع وعد بإعلان تدابير إضافية قريبًا.

وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس جي دي فانس لشبكة فوكس نيوز أن إبقاء أسعار الطاقة منخفضة بات "الهدف الأول"، يليه منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وكشفت الصحيفة الأمريكية أن مساعدي ترامب أقنعوه بهذه الاستراتيجية عبر بيانات تُثبت عمق الأثر الذي تركته العقوبات على الاقتصاد الإيراني، في ظل تراجع صادرات النفط الإيرانية من مليوني برميل يوميًا قبيل الحصار إلى ما يقترب من الصفر، مع عجز يومي في إمدادات الوقود يناهز 29 مليون لتر، وفقًا لمياد ملكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والباحث الحالي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

طهران تُصعِّد عسكريًا

في المقابل، تشير وول ستريت جورنال إلى أن إيران اختارت التصعيد وليس التراجع في مواجهة هذا الضغط الأمريكي، إذ أفاد مسؤولون خليجيون بأن طهران شنت، مطلع الأسبوع، هجمات على سفينتين تابعتين لدولة خليجية، ليرتفع إجمالي السفن المستهدفة في أغسطس وحده إلى ست سفن، بينها ناقلات مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية التي كانت تحاول تمرير شحناتها رغم الخناق الإيراني.

وترى طهران في السيطرة على هرمز ورقة تفاوضية ذهبية تُمكّنها من انتزاع تنازلات أمريكية دون أن تُقدم أي تنازل في ملفها النووي، وقد وسّعت مطالبها لإعادة فتح المضيق، لتشمل إنهاء الحرب كليًا، ورفع الحصار، وتخفيف العقوبات، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

إيران تتكيّف مع الألم

تكشف الصحيفة الأمريكية أن إيران لا تُراهن على الانتصار السريع، بل على القدرة على التحمل، فبعد عقود من العيش تحت وطأة العقوبات، حوّلت طهران اقتصادها إلى ما يشبه "اقتصاد الحرب"، إذ يجري تقنين الوقود والكهرباء وتقليص الاستثمار، مع الحفاظ على الواردات الأساسية والموارد الحكومية.

ويُلخّص علي وائز، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، هذه المعادلة بقوله إن طهران استخلصت درسًا ثابتًا من كل مواجهة مع واشنطن: "أمسك بأعصابك طويلًا بما يكفي، وستتراجع أمريكا أولًا"، مشيرًا إلى أن الأنظمة التي تعتقد أنها تخوض معارك وجودية لا تُعلّق سقفًا لتكلفة المقاومة.

هرمز يختنق

على أرض الواقع، لا يزال المضيق شبه مغلق، إذ أظهرت بيانات شركة كيبلر لتتبع السفن أن 13 سفينة فقط عبرته، يوم الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، فيما تسير تسع منها عبر المسار الشمالي الخاضع للإشراف الإيراني.

وقد تكيّفت دول المنطقة نسبيًا بإيجاد مسارات بديلة لتصدير نفطها، غير أن مخزونات النفط العالمية تتراجع بصمت وتتآكل قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات.

وتُحذر شركة يوراسيا جروب الاستشارية، في تقرير لعملائها، من أن التوترات الكامنة حول وضع المضيق ستُبقي مخاطر أزمة جديدة وإغلاق آخر مرتفعةً حتى نهاية 2026، فيما تتأرجح أسعار النفط العالمية دون حاجز التسعين دولارًا.

جولة جديدة

على المستوى السياسي، تتصاعد حدة التصريحات المتبادلة، إذ لوّح ترامب، في خطاب بولاية نيويورك، بإعلان مضيق هرمز "إقليمًا أمريكيًا"، وهو ما وصفه مساعدوه لاحقًا بأنه جاء على سبيل المزاح، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بحزم عبر منصة إكس، بأن المضيق "كان إيرانيًا وسيبقى إيرانيًا، ولن يُفتح ويُغلق إلا بأمر إيران".

وتكشف وول ستريت جورنال أن البيت الأبيض بات أكثر تشكُّكًا في إمكانية التوصل إلى تسوية نووية شاملة مع طهران، ويُركّز ترامب بدلًا من ذلك على إنهاك الاقتصاد الإيراني للحصول على اتفاق يفتح المضيق ويُمكّنه من الإعلان عن نصر قبيل انتخابات التجديد النصفي، في حين أن الجولة القادمة من التصعيد باتت على الأبواب.