الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أكسيوس: رئيس كردستان العراق همزة الوصل بين ترامب والحرس الثوري

  • مشاركة :
post-title
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشفت معلومات جديدة عن لجوء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قناة اتصال سرية مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتجاوز تعقيدات المفاوضات الرسمية مع طهران، والتأكد من أن أي اتفاق محتمل يحظى بموافقة الجهة التي تملك القرار الفعلي داخل النظام الإيراني.

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مصادر مطلعة على الاتصالات، أن إدارة ترامب استعانت برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني كوسيط سري للتواصل المباشر مع قيادة الحرس الثوري، بعدما بدأت واشنطن تشك في قدرة المفاوضين الإيرانيين الرسميين على إبرام اتفاق ملزم ينهي الحرب.

من يملك القرار؟

وتأتي التحركات الأمريكية منذ منتصف مايو الماضي، بعدما واجه المفاوضون الأمريكيون صعوبة في تحديد ما إذا كان الوفد الإيراني، الذي ضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، يمتلك بالفعل صلاحية اتخاذ قرارات نهائية، وفقًا لما أوردته "أكسيوس".

وكانت إدارة ترامب تعتقد أن الحرس الثوري الإيراني بات يتمتع بنفوذ أكبر على ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، خاصة في أعقاب الحرب والتغييرات العميقة التي طرأت على بنية القيادة الإيرانية.

وفي السياق، أجرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية آنذاك تولسي جابارد اتصالًا بـ"بارزاني"، لطلب مساعدته في فتح قناة مباشرة مع قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.

وينظر إلى "بارزاني" باعتباره شخصية تتمتع بعلاقات واسعة داخل إيران والعراق والولايات المتحدة، كما عاش في إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية ودرس في جامعة طهران ويتحدث الفارسية بطلاقة، ما منحه شبكة علاقات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بمن فيهم قيادات في الحرس الثوري.

اتصال مشفر

ولفت "أكسيوس" إلى أن "بارزاني" وافق على لعب دور الوسيط، وتمكن من التواصل مع مسؤولين في الحرس الثوري وإبلاغهم بأن لديه رسالة من إدارة ترامب.

وبحسب المصادر، أصر "بارزاني" على التحدث مباشرة مع "وحيدي"، وفي 14 مايو الماضي وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب "بارزاني" في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، حاملًا هاتفًا مشفرًا لإجراء اتصال آمن.

وخلال المكالمة، سأل بارزاني الجنرال الإيراني عمّا إذا كانت قيادة الحرس الثوري تؤيد ما كان يتفاوض بشأنه المفاوضون الإيرانيون، وجاء الرد -وفق المصادر- بأن الحرس الثوري يدعم المسار التفاوضي ويفضل حل الأزمة عبر المفاوضات.

وعقب الاتصال، أبلغ "بارزاني" مديرة الاستخبارات الأمريكية بالرد الإيراني، التي نقلت بدورها المعلومات إلى البيت الأبيض.

مفاوضات سرية

وبعد تلقي الرد الإيراني، طرحت الإدارة الأمريكية فكرة أكثر طموحًا، تمثلت في عقد لقاءات سرية مباشرة بين كبار المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في أربيل، على أن يستضيفها "بارزاني".

ونقل "بارزاني" المقترح إلى الجانب الإيراني، الذي لم يرفض الفكرة بشكل قاطع، لكنه أبدى مخاوف أمنية كبيرة.

وكانت طهران تخشى من احتمال وجود نشاط استخباراتي إسرائيلي في إقليم كردستان العراق، ومن إمكانية استهداف المسؤولين الإيرانيين خلال وجودهم في أربيل أو أثناء تنقلهم من إيران وإليها.

وبسبب هذه المخاوف، لم يعقد الاجتماع السري المقترح، وفقًا لـ"أكسيوس".

وتكشف هذه الاتصالات عن واحدة من أبرز مشكلات واشنطن في التعامل مع إيران خلال الحرب، وهي عدم وضوح الجهة التي تمتلك القرار النهائي.

فاغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين، إلى جانب أسابيع من القتال، أحدثا اضطرابًا واسعًا في هيكل السلطة الإيرانية، وعززا -بحسب المصادر- نفوذ الحرس الثوري في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

كما أسهم الغموض المحيط بوضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي وغيابه عن الظهور العلني خلال الأسابيع الأولى من الحرب في زيادة مساحة النفوذ التي تحرك فيها قادة الحرس الثوري.