كشف اجتماع اللجنة الوطنية الديمقراطية في ولاية تكساس عن حجم الانقسامات التي تعصف بالحزب الديمقراطي الأمريكي، في وقت يتسابق فيه قادته لإظهار الوحدة أمام ناخبيهم مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؛ فبين خلافات مالية حادة، وتشكيك متصاعد في القيادة، وصراع على الهوية الأيديولوجية بين التيار الاشتراكي والجناح المعتدل، وجد الحزب نفسه مضطرًا إلى مواجهة أزماته الداخلية على الملأ، بدلًا من تحويل بوصلته بالكامل نحو استعادة السلطة من الجمهوريين، وفقًا لما رصدته صحيفة "وول ستريت جورنال".
مطالبة الديمقراطيين بالعمل
حمل الحاكم السابق لولاية فيرجينيا تيري ماكولاف، الرئيس الأسبق للجنة الوطنية الديمقراطية، رسالةً حادةً إلى رفاقه في الحزب، أعلن فيها أن الديمقراطيين يقفون اليوم في "أفضل موقع سياسي منذ عقد كامل"، مطالبًا إياهم بوقف التذمر والانصراف نحو العمل الانتخابي.
وقد جاءت كلماته في لحظة بالغة الدلالة، إذ يعاني الرئيس دونالد ترامب من تراجع ملحوظ في نسب الشعبية، فيما يتشبث الجمهوريون بأغلبيتهم الهشة في الكونجرس، غير أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع أكثر تعقيدًا، إذ باتت موجة مرشحي الاشتراكية الديمقراطية، التي أحرزت انتصارات في ولايات نيويورك وكولورادو وميشيجان وغيرها، تُقلق الجناح المعتدل، وسط تحذيرات جمهورية تصف الحزب بأنه يسير نحو ما وصفه رئيس مجلس النواب مايك جونسون بـ"الطريق الخطر للشيوعية".
وفي مواجهة هذا الانقسام، طالب ماكولاف الجميع بأن يتخلوا عن لافتات الاشتراكية والتقدمية والوسطية، قائلًا: "أريد أن أسمع كلمة ديمقراطي.. هذه هي هويتكم".
أزمة القيادة وشُح التمويل
كشفت الصحيفة أن رئيس اللجنة الوطنية كين مارتن يواجه ضغوطًا متصاعدة تطعن في أدائه القيادي على أكثر من جبهة، إذ أثار قراره نشر تقرير منقوص حول أسباب خسارة انتخابات 2024 في مايو الماضي، موجةً من التساؤلات حول كفاءته، قبل أن تُضاف إليها، في يوليو، تقارير عن توترات داخلية حادة في مقر اللجنة، أبرزها ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز من روايات عن إلقائه هاتفًا على مكتب أحد العاملين، ما استدعى تقديم شكوى إدارية.
ونفى مارتن هذه الروايات جملةً وتفصيلًا، في مقابلة مع قناة MS Now، مؤكدًا أن تركيزه ينصب على "إسكات الضجيج والفوز في الانتخابات خلال 80 يومًا".
وعلى الصعيد المالي، كشفت السجلات الفيدرالية عن فجوة صارخة بين الحزبين، فبينما أنهى الجمهوريون شهر يونيو بـ128 مليون دولار دون أي ديون، أغلق الديمقراطيون الشهر ذاته بديون تتجاوز 18 مليون دولار في مقابل سيولة لا تتعدى 16 مليون دولار، رغم ما أشار إليه مسؤول التمويل كريس لو من أن اللجنة رفعت معدلات جمع التبرعات قياسًا بالفترة المماثلة من ولاية ترامب الأولى عام 2017.
وأعلن مارتن أنه سيستعين بـ"تعزيزات إضافية" لدعم جهود جمع الأموال قبيل الانتخابات، دون أن يُفصح عن مزيد من التفاصيل.
مطالب الكتلة الإفريقية
على هامش الاجتماع، برزت توترات صريحة حين واجه أعضاء الكتلة الأمريكية الإفريقية في اللجنة رئيسها بمطالب واضحة بضخ مزيد من الأموال نحو تعبئة الناخبين وتسجيلهم، بما يتجاوز المدفوعات الاعتيادية للأحزاب الولائية.
وخلص نائب رئيس الكتلة تشارلي ستايتن إلى صياغة تُلخّص جوهر المطلب: "أيها الرئيس، يجب أن يُطابق المالُ الخطابَ". في المقابل، أكد مسؤولو اللجنة أنهم ضخوا استثمارات تاريخية في مشاريع الوصول إلى الناخبين ذوي البشرة السمراء واللاتينيين، عبر برامج تعزيز البنية التصويتية في الجنوب وتوسيع قاعدة التنظيم على المستوى الوطني.
وذهبت نائبة رئيس اللجنة رينا والترز-مورجان إلى أن الناخبين أنفسهم لا يكترثون بالصراعات الداخلية، إذ يتساءلون في المقام الأول: "كيف سنتخلص من إدارة ترامب؟".