سلطت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة في أيرلندا، الضوء على أن المواطن الأوروبي لم يكن بمنأى عن التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إذ أظهرت المؤشرات كيفية انعكاس نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية سريعًا على جيوب الأوروبيين.
وعقب إغلاق مضيق هرمز أواخر فبراير الماضي، أدى انقطاع إمدادات النفط والغاز إلى تفاقم الضغوط التضخمية في عشرات الدول، وتقويض ما يُعرف بأمن الطاقة، ما تسبب في تفاقم أزمة غلاء المعيشة، على الرغم من الإجراءات السريعة التي اتخذتها الدول الأوروبية.
الاقتصاد والحرب
في أحدث تقاريره السنوية عن التضخم في البلاد، كشف مؤشر أسعار المستهلك الأيرلندي، وفقًا لصحيفة «إيريش تايمز»، أن التضخم في الاقتصاد الأيرلندي بلغ 3.4% في يوليو الماضي، على أساس سنوي، مدفوعًا بالصراع في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، استمرت أسعار الكهرباء والإيجارات في الارتفاع خلال الأشهر التي تلت الحرب الأمريكية على إيران، وزادت بسببها ضغوط تكلفة المعيشة على الأسر الأيرلندية، خاصة القفزة في تكلفة زيت التدفئة المنزلية، التي لا يمكن الاستغناء عنها للأوروبيين.
قفزة سريعة
وأظهرت المؤشرات الرسمية ارتفاع أسعار زيت التدفئة المنزلي بنسبة 28%، وصعدت تكلفة الكهرباء بـ8.1%، وارتفعت أسعار النفط والمحروقات بأكثر من 3% ليصل سعر لتر الديزل إلى 1.76 يورو، بالتوازي مع قفزة في أسعار تذاكر الطيران تجاوزت 11%.
والفئة التي كان لها التأثير الأكبر، والتي تمثل 1.2% من المعدل الرئيسي، هي الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، وارتفعت إيجارات المساكن الخاصة بنسبة 4.5%، بينما ارتفعت تكلفة فوائد الرهن العقاري بنسبة 10%، على أساس سنوي.
كما ارتفعت تكلفة الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.7%، مدفوعة بارتفاع أسعار العطلات السياحية الشاملة، إلى جانب ارتفاع تكلفة الزي المدرسي، في حين انخفضت تكلفة الأحذية النسائية بنسبة 7.4%، كما ارتفع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية.
الأسر الأوروبية
ولم تكن أيرلندا وحدها التي واجهت ضغوطًا معيشية بسبب التوترات في الشرق الأوسط، إذ أدى ارتفاع فواتير الطاقة، إلى جانب زيادة أسعار النقل والغذاء، إلى انخفاض كبير في دخل الأسر على المستوى الأوروبي، في وقت ازداد فيه خطر الفقر، لا سيما بين الأسر منخفضة الدخل والفئات الأكثر ضعفًا.
ووفقًا لوكالة الاتحاد الأوروبي «يوروفاوند»، وهي مؤسسة أوروبية تُعنى بتحسين ظروف المعيشة والعمل، فإن الشركات الأوروبية، ولا سيما العاملة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، تواجه تهديدًا لقدرتها التنافسية نتيجة الزيادة المفاجئة في تكاليف التشغيل، التي قد تؤثر، في الحالات القصوى، في جدواها الصناعية.
وفي محاولة للسيطرة على السياسات النقدية، اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو، التي بلغت 2.9%، وسط توقعات باتخاذ إجراءات إضافية أكثر تشددًا. كما استجابت الحكومات بمجموعة من التدابير للتخفيف من آثار التضخم على المواطنين والشركات.
تهدئة الأوضاع
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الأمريكية التهديد باستمرار حصار إيران والسيطرة على مضيق هرمز لأجل غير مسمى، في ظل تهديدات إيرانية مماثلة بمنع السفن والناقلات من العبور بأمان دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية.
وبحسب مؤشر أسعار المستهلك الأيرلندي، سيظل التضخم مصدرًا رئيسيًا للقلق، ومرهونًا بمدى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، التي تُعد ركيزة أساسية لتأمين إمدادات الغاز، وخفض مستويات الفائدة، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين مع دخول فصلي الخريف والشتاء.