تسعى حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى تحويل وكالة الاستخبارات الخارجية للبلاد إلى سلاح أكثر فاعلية لمواجهة التهديدات المتزايدة من الخصوم. حيث أقرت حكومته إصلاح جهاز الاستخبارات، اليوم الأربعاء، ما يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في الخطط طويلة الأمد لتعزيز أجهزة الاستخبارات في البلاد من خلال منح جواسيسها صلاحيات جديدة واسعة النطاق.
وووفق تقرير النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو"، اقتصرت مهام عملاء جهاز الاستخبارات الخارجية الفيدرالي الألماني (BND) على جمع المعلومات فقط، وذلك بسبب القيود المتعمدة التي فُرضت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار التجاوزات التي ارتكبها جهاز التجسس النازي. لكن بموجب الإصلاح المقترح، سيتمكن العملاء من تنفيذ أعمال تخريبية، وشن هجمات إلكترونية، ومتابعة عمليات تجسس أكثر عدوانية.
ومع تزايد خطر عمليات التخريب والتأثير من روسيا، والمخاوف من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يوقف أو يستغل تبادل المعلومات الاستخباراتية الذي تعتمد عليه ألمانيا بشكل كبير، تحركت حكومة ميرز للمضي قدمًا في تعزيز تاريخي لجهاز الاستخبارات الخارجية للبلاد.
وفي تصريحات لصحيفة "بيلد"، قال وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت: "إننا نحوّل أجهزة استخباراتنا إلى أجهزة سرية حقيقية"، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه "ثورة" أمنية و"تاريخية".
وأضاف: "لقد حان الوقت لنضع أنفسنا في موقع يسمح لنا بالمنافسة والوجود على قدم المساواة مع شركائنا في جميع أنحاء العالم. وهذا يتطلب قدرات تشغيلية وصلاحيات فعّالة للتصدي لإرهاب الدولة الحديث والجماعات المتطرفة بشكل أكثر فعالية".
تطوير الاستخبارات
بعد اجتماع مجلس الوزراء في برلين، قال "دوبريندت" للصحفيين: "نحن أهداف يومية للتجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية من قبل قوى أجنبية تهدف إلى زعزعة استقرار ألمانيا، والإضرار ببلادنا، وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية داخل بلدنا".
وأضاف: "مهمتنا هي التكيف المستمر مع تفويض الدولة الوقائي مع سيناريوهات التهديد الجديدة هذه".
وبينما لا يزال يتعين إقرار الإصلاحات من قبل مجلسي البرلمان (البوندستاج) قبل أن تدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2027، أشارت نينا واركن، المشرفة على إصلاحات جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، إلى أن ألمانيا لم تعد قادرة على الاعتماد بشكل كبير على الحلفاء الأجانب في عمليات استخباراتية متطورة لم تتمكن من القيام بها بنفسها لفترة طويلة.
ونقلت "بوليتيكو" عن واركن: "حتى الآن، ويجب قول هذا بموضوعية، اعتمدنا بشكل مفرط في العديد من المجالات الأمنية على شركائنا لضمان أمننا. باختصار، نحن ببساطة نعتمد بشكل مفرط على دعم أجهزة الاستخبارات في الدول الأخرى. وفي كثير من المجالات، يكون هذا الدعم من طرف واحد فقط".
وسيتمكن جهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني (BND) وهيئة الرقابة الأمنية الداخلية، مكتب حماية الدستور (BfV)، من جمع وتخزين وتحليل المزيد من المعلومات لفترات أطول بفضل الذكاء الاصطناعي. كما سيصبح من الأسهل الحصول على تصاريح لإجراء عمليات البحث عبر الإنترنت والمراقبة المنزلية للمشتبه بهم في قضايا جنائية.
أيضًا، ستقوم ألمانيا بتعزيز الرقابة على جهاز الاستخبارات الفيدرالي ومكتب حماية الدستور من خلال مجلس مستقل، إضافة إلى الصلاحيات الممنوحة بالفعل للجنة مراقبة الاستخبارات في البرلمان.