الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"نباتية وسط الوحوش".. مساعٍ لفك قيود الاستخبارات الألمانية

  • مشاركة :
post-title
رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية مارتن ياجر خلال حفل تسليم القيادة الرسمي في مقر الجهاز

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

طالما عانى جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، وهو المكافئ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA )، من التهميش في الداخل والازدراء في الخارج. حتى إن المستشار السابق لألمانيا الغربية، إلموت شميدت، قال ذات مرة مازحًا إنه من الأفضل له قراءة صحيفة بدلًا من الاستماع إلى جهاز الاستخبارات.

وبسبب تقييد الاستخبارات الخارجية من القيام بالعمليات السرية التي تُعدّ جزءًا لا يتجزأ من عمل الأجهزة الأخرى، يصف منتقدو الجهاز -وكثير منهم من داخل البرلمان- بأنه "نباتي في عالم مليء بالمتوحشين".

لكن قد يتغير هذا الوضع قريبًا، حيث من المقرر أن يصل تعديل على قانون وكالة الاستخبارات الألمانية إلى مجلس الوزراء في الأسابيع المقبلة قبل عرضه على البرلمان.

ووفق ما ذكرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، يجري العمل على وضع تفاصيل القانون الجديد، لكن المؤشرات تدل على أنه سيمثل الإصلاح الأهم في تاريخ الوكالة.

نقطة تحول

في برلين، يتحدث المسؤولون عن "Zeitenwende"، أو نقطة تحول للاستخبارات الألمانية، مستخدمين المصطلح الذي استخدمه المستشار السابق أولاف شولتز عام 2022، لوصف دعمه للقوات المسلحة بعد اندلاع الحرب الروسية مع أوكرانيا.

ووفق التقرير، فإن الهدف هو تحويل جهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني إلى جهة فاعلة قادرة على الصمود في عالم مضطرب. فقد ظل الجهاز، لفترة طويلة، مقيدًا بأحكام المحاكم، وترتيبات الرقابة المعقدة، وقواعد حماية البيانات الصارمة، ما جعله يعمل كجهاز بسيط -وإن كان فعالًا إلى حد معقول- لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها.

وفي بلدٍ تُلقي فيه أجهزة "الجيستابو" و"الشاتازي" ذات الماضي الدموي بظلالها، فُرضت قيود صارمة على عمليات أجهزة الاستخبارات، وكان القانون الأصلي، الذي كُتب عام 1990، بمثابة دليل لقواعد حماية البيانات.

تشير "إيكونوميست" إلى أن جهاز الاستخبارات الألماني "يُعاني من قيودٍ تُثير غضب أجهزة الاستخبارات الأخرى"، إذ يجب عليه التوقف عن مراقبة أي هدف بمجرد دخوله ألمانيا، كما يتمتع الأجانب في الخارج بنفس حماية الخصوصية التي يتمتع بها أي شخص داخل ألمانيا، مما يُقلل من قدرة جهاز الاستخبارات على التنصت على الهواتف أو مراقبة تدفق البيانات. كما يجب تنقيح البيانات الشخصية إذا أراد الجهاز تمرير المعلومات إلى أجهزة استخبارات ألمانية أخرى.

ينقل التقرير عن المؤرخ فولفجانج كريجر، إن هذه القيود "العبثية تمامًا" لا تُطبق في دول أخرى "فهي تُقلل من ثقة الأجهزة الشريكة في الجهاز، وتُخلق ثغرات يُمكن للأعداء استغلالها".

ويضيف مارك هنريشمان، عضو البرلمان في لجنة الرقابة على الاستخبارات: "لا يلتزم بوتين بأي قواعد، ونحن نرد بدولتنا الدستورية".

صلاحيات جديدة

تشير مسودة مبكرة لمشروع القانون، سُرّبت إلى وسائل الإعلام الألمانية، إلى أن الصلاحيات الجديدة لجهاز الاستخبارات ستشمل الحق في شنّ عمليات هجومية، بما في ذلك هجمات إلكترونية مضادة على الخصوم، والتسلل إلى شركات التكنولوجيا الخاصة. كما سيُمنح الجهاز صلاحيات أوسع لجمع البيانات ومراجعتها من منصات تبادل المعلومات على الإنترنت.

ويقترح مشروع قانون آخر منح المسؤولين وأعضاء البرلمان الحق في إعلان "حالة استخباراتية خاصة" قبل الحرب، يتمتع بموجبها الجهاز بصلاحيات موسعة لمكافحة تهديدات محددة، بهدف ضمان امتلاك أجهزة الاستخبارات الألمانية، مع زيادة الإنفاق العسكري -إذ تسعى للوصول إلى هدف الناتو البالغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029- القدرات التقنية اللازمة لمواكبة ذلك.

ومنذ العام الماضي، أُعفي جهاز الاستخبارات الألماني وأجهزة استخباراتية أخرى من "كبح الدين" الألماني، الذي يُقيّد الاقتراض. وقد رُفعت ميزانية الجهاز هذا العام بمقدار الربع لتصل إلى 1.5 مليار يورو، وسيُخصص جزء كبير من هذه الزيادة لتحسين القدرات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية.

كما أن هناك سببًا آخر يتمثل في تقليل اعتماد الاستخبارات الألمانية على الولايات المتحدة، ولا سيما على أمريكا. وكان وزير الخارجية يوهان فاديفول قد حذر مؤخرًا من أن ألمانيا ستكون "عاجزة عن الدفاع عن نفسها" بدون الاستخبارات الأمريكية. ينقل التقرير عن أرندت فرايتاج فون لورينجوفن، نائب الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الألماني: "لم نعد نثق بالأمريكيين بنفس القدر، لذا لم يعد نموذجنا القديم قابلاً للتطبيق".