أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز عن تعديل وزاري شامل يطال كبار المناصب في حكومته وحزبه الديمقراطي المسيحي؛ في رهان محسوب على استعادة الشعبية المتآكلة قبل أسابيع من انتخابات إقليمية مصيرية في شرق البلاد.
بحسب صحيفة بوليتيكو، يسعى ميرز من خلال هذا التحول إلى "حكومة تعمل بأقصى درجات الحماس وتعكس تنوع المجتمع والمشهد السياسي".
كسر هيمنة الرجال
توضح بوليتيكو أن أبرز ما حمله التعديل قرار تاريخي بتعيين وزيرة الصحة الحالية نينا واركن رئيسةً لمكتب المستشارية، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
ورد ميرز بذلك على انتقادات متكررة طالت حكومته؛ بسبب هيمنة الرجال على المناصب الاستشارية العليا.
والمنصب ليس بروتوكوليًا بأي حال، فهو يُمثل غرفة العمليات الخفية للحكومة، إذ تُدار من خلاله التسويات بين الوزارات والبرلمانيين وحكومات الولايات.
ووصف ميرز واركن، وفقًا لبوليتيكو، بأنها "حازمة ومُلمِّة بملفات الأمن"، مؤكدًا أنها ستكون "أهم ركيزة دعم له في العمل اليومي".
في المقابل، يخلف كارستن لينيمان، الأمين العام لحزب الديمقراطي المسيحي، واركنَ في حقيبة الصحة، التي تحمل ثقلًا مضاعفًا؛ لارتباطها بإصلاح صحي هيكلي مرتقب أمام البرلمان قبل نهاية العام.
وفي الوقت ذاته، ينتقل فيليب أمتور، أحد أبرز القيادات الديمقراطية المسيحية في شرق ألمانيا، من وزارة الشؤون الرقمية إلى المستشارية لتنسيق العلاقة بين الحكومة الاتحادية والولايات، خلفًا لـميخائيل ماستر.
ويرى المراقبون، بحسب ما رصدته بوليتيكو، أن هذه التحولات الداخلية تعكس أيضًا حرص بعض القيادات على تحصين مسيرتهم السياسية؛ استباقًا لأي خسائر انتخابية محتملة.
شعبية في الحضيض
يأتي هذا التعديل في سياق بالغ الضغط، إذ يُسجل ميرز أدنى معدلات رضا في تاريخ المنصب، بحسب آخر استطلاع من سلسلة ARD-DeutschlandTrend، حيث لا يتجاوز الراضون عن أدائه 13%، وهو رقم لم يبلغه أي مستشار ألماني منذ انطلاق الاستطلاع قبل نحو ثلاثة عقود.
وتزيد المشهدَ تعقيدًا انتخابات إقليمية مصيرية مرتقبة، سبتمبر المقبل؛ إذ تكشف التوقعات أن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يسير فيها نحو انتزاع أغلبية مطلقة في ولاية ساكسونيا-أنهالت في السادس من الشهر نفسه، مع أداء قوي منتظر في ولايتي مكلنبورج وبرلين لاحقًا، وهو ما يجعل هذا التعديل بمثابة إعادة ضبط سياسي قبل الامتحان الأصعب.
رهان الخريف
في مواجهة هذا المشهد، يراهن ميرز على ورقة الإصلاح الداخلي سلاحًا لاسترداد الثقة، إذ تعهّد بتمرير حزمة إصلاحات جوهرية، أبرزها منظومة التقاعد، عبر البرلمان خلال الخريف المقبل، ليُثبت أن الوسط السياسي لا يزال قادرًا على الإنجاز في مواجهة صعود التطرف.
وتزامنت هذه الخطوات مع استقالة ينس شبان من رئاسة الكتلة البرلمانية للمحافظين، حيث رشح ميرز رئيس مكتب المستشارية السابق تورستن فراي خلفًا له، على أن يصوت البرلمانيون على تعيينه الأربعاء المقبل.
أما التعديل الوزاري في مجمله فلن يكتمل قبل سبتمبر، وتشير تقارير إعلامية ألمانية إلى أن حقيبة النقل التي يشغلها باتريك شنيدر قد تكون من بين المناصب المرشحة للتغيير، فيما أكد ميرز أن بقية القرارات ستصدر "بالقدر الكافي من العناية، وبعد إجراء المشاورات اللازمة".