الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خوفا من روسيا.. ألمانيا تحجب تقارير الاستخبارات عن وزراء حزب البديل

  • مشاركة :
post-title
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تصاعد الجدل السياسي في ألمانيا بعدما أعلن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس رفضه منح ممثلين عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) حق الاطلاع على المعلومات الاستخباراتية والوثائق السرية إذا شارك الحزب في حكومات الولايات، معتبرًا أن علاقاته بموسكو تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي وحماية المعلومات الحساسة.

وتأتي تصريحات الوزير في وقت يواصل فيه الحزب اليميني الشعبوي تعزيز حضوره السياسي، مع اقتراب انتخابات ولايتي ساكسونيا-أنهالت وميكلنبورج-فوربومرن في سبتمبر المقبل، وسط استطلاعات رأي تمنحه فرصًا متزايدة لتحقيق نتائج قد تقوده إلى تشكيل أول حكومة إقليمية في تاريخه.

وصول البديل إلى السلطة

وقال بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن السماح بوصول معلومات سرية إلى "الأيدي الخطأ" يمثل خطرًا لا يمكن المجازفة به، مشيرًا إلى أن حزب البديل لا يخفي مواقفه المتقاربة مع روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، الأمر الذي يفرض، بحسب تعبيره، إعادة النظر في آليات تبادل المعلومات الأمنية.

وأوضح أن مشاركة الحزب في حكومات الولايات قد تمنح مسؤوليه صلاحيات للاطلاع على معلومات مصنفة تتعلق بالأمن الداخلي والتعاون الاستخباراتي، وهو ما يتطلب ضمانات إضافية لحماية الأمن الوطني.

وأضاف أن هناك مخاوف مستمرة بشأن علاقات بعض قيادات الحزب بروسيا، إلى جانب شبهات أثيرت في السابق حول تمويلات أو اتصالات خارجية، معتبرًا أن حماية المعلومات الأمنية يجب أن تظل أولوية حتى في ظل احترام نتائج الانتخابات.

انتخابات قد تغير المشهد السياسي

تأتي تصريحات وزير الدفاع في ظل توقعات بأن يحقق حزب البديل نتائج تاريخية في الانتخابات الإقليمية المقبلة، خاصة في ولايات شرق ألمانيا، حيث يحظى بشعبية متزايدة مستفيدًا من ملفات الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة والاعتراض على سياسات الحكومة بشأن الحرب في أوكرانيا.

ويرى مراقبون أن فوز الحزب في إحدى الولايات سيضع الأحزاب التقليدية أمام اختبار جديد لسياسة "الجدار العازل"، التي تقوم على رفض التعاون مع حزب البديل أو إشراكه في الحكومات، رغم تنامي قوته الانتخابية.

وأعرب بيستوريوس عن قلقه من احتمال تولي الحزب السلطة في بعض الولايات، معتبرًا أن ذلك سيبعث برسائل سلبية بشأن مستقبل الديمقراطية الألمانية، داعياً أفراد القوات المسلحة إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية عند المشاركة في الانتخابات، مع تأكيده أن حق التصويت يبقى قرارًا شخصيًا يكفله الدستور.

علاقات الحزب مع موسكو

ويواجه حزب البديل منذ سنوات انتقادات بسبب مواقفه الداعية إلى إنهاء العقوبات المفروضة على روسيا، واستئناف استيراد الغاز الروسي، ووقف الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا، وهي مواقف أثارت شكوكًا داخل الأوساط الأمنية والسياسية بشأن مدى قرب الحزب من موسكو.

كما يخضع الحزب لمراقبة أجهزة الأمن الداخلي في ألمانيا، التي صنفت أجزاء منه باعتبارها تيارات يمينية متطرفة، بينما يواصل الحزب الطعن قانونياً في هذه التصنيفات، مؤكداً أنها ذات دوافع سياسية.

مؤتمر الحزب يعزز حضوره

وجاءت تصريحات بيستوريوس بعد أيام من المؤتمر العام لحزب البديل في مدينة إرفورت، الذي شهد إعادة انتخاب أليس فايدل وتينو شروبالا لقيادة الحزب، وسط احتجاجات واسعة من معارضين اتهموه بتبني سياسات متشددة تجاه المهاجرين وتهديد القيم الديمقراطية.

وخلال المؤتمر، تمسك الحزب بمواقفه الداعية إلى تشديد سياسات الهجرة، ورفض استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، والمطالبة بإعادة النظر في سياسات الطاقة والعلاقات مع روسيا، في وقت يواصل فيه توسيع حضوره داخل البرلمان الاتحادي والبرلمانات المحلية.

معركة بين الأمن والديمقراطية

ويرى مراقبون أن تصريحات وزير الدفاع تعكس حجم القلق داخل مؤسسات الدولة الألمانية من احتمال وصول حزب البديل إلى مواقع تنفيذية تمنحه صلاحيات أمنية واستخباراتية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المخاوف الأوروبية من محاولات موسكو توسيع نفوذها داخل الدول الغربية.

وفي المقابل، يعتبر حزب البديل أن هذه المواقف تمثل محاولة لعزله سياسيًا، ويتهم الحكومة باستخدام الملف الأمني لتقويض صعوده الانتخابي، بينما يتوقع أن يتواصل الجدل خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي قد تعيد رسم موازين القوى في السياسة الألمانية.