الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تشابه في الأهداف.. هل تكرر هجمات المستوطنين أساليب العصابات الصهيونية؟

  • مشاركة :
post-title
ينفذ المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة اعتداءات ضد الفلسطينيين بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تُعيد الهجمات المتصاعدة التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة إلى الواجهة مقارنات تاريخية مع أساليب العصابات الصهيونية التي سبقت قيام إسرائيل عام 1948، وعلى رأسها تنظيم "الهاجاناه".

ويستند هذا الطرح إلى أوجه تشابه يراها باحثون في استهداف التجمعات السكانية، واستخدام العنف والتهجير والسيطرة على الأرض، وفي ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع رقعة البؤر الاستيطانية، يُثار التساؤل حول مدى تشابه الأهداف والنتائج بين ممارسات الماضي وما يجري اليوم.

واقتحم عشرات المستوطنين، صباح أمس الجمعة، المنطقة الغربية لمدينة نابلس بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، بأن الاحتلال اقتحم البلدة، وحوّل أربعة منازل لثكنات عسكرية، وشرع بإقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي قرية فقوعة شمال شرق جنين، بعد تنفيذ أعمال تجريف وتسوية في أراضي القرية.

تشابه تاريخي

رأى الخبير في الشؤون السياسية ياسر مناعة، أن الهجمات التي تعرضت لها قرية تل جنوب غربي نابلس، تعكس نمطًا من العنف يحمل أوجه تشابه مع ما شهدته القرى الفلسطينية عام 1948، من حيث استهداف التجمعات السكانية كوحدات جغرافية متكاملة؛ بهدف إعادة تشكيل السيطرة على الأرض.

وأوضح مناعة خلال حديثه مع موقع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن "العصابات الصهيونية استخدمت، خلال عام 1948، الحصار وتدمير المنازل والعنف؛ لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة قراهم، ثم منعتهم إسرائيل لاحقًا من العودة".

وأضاف أن "الاعتداءات الحالية، رغم اختلاف أدواتها وسياقها، تؤدي وظيفة مشابهة، تتمثل في إرهاق السكان، وتقييد وصولهم إلى أراضيهم، ودفعهم تدريجيًا إلى مغادرة المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية. وأكد أن المقارنة لا تعني تطابق الحدثين، بل تستند إلى تشابه الدور الذي يؤديه العنف في فرض وقائع جديدة على الأرض".

ميليشيات استيطانية

قال الدكتور مراد حرفوش، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن "اليوم، تُعدّ عصابات المستوطنين، وعلى وجه الخصوص مجموعتي "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن" من أبرز المليشيات الاستيطانية التي تقوم بالاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية".

وأوضح أن الهدف هو تدمير مقومات الحياة والاقتصاد في هذه المناطق وإجبار السكان على التهجير؛ لكي يسهل تفريغ الأرض والسيطرة عليها خاليةً من السكان، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تُعَد امتدادًا للأسلوب نفسه الذي اتبعته العصابات الصهيونية عام 1948، مثل عصابات "الهاجاناه، والشتيرن، والأرجون" التي كانت تعمد إلى حرق المحاصيل الزراعية والاعتداء على الممتلكات، إضافةً إلى ارتكاب المجازر.

وتابع: "في حين كانت هذه العصابات مسلحة، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على توفير الحماية والدعم لها، مما يعني أن الأحداث تعيد نفسها مقارنة بما حدث للفلسطينيين عام 1948".

أشار مناعة إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تمثل تكرارًا حرفيًا لعصابات "الهاجاناه" بوصفها تنظيمًا عسكريًا مركزيًا نفذ عمليات منظمة ضمن خطط عسكرية محددة، كما أن أحداث تل لا تعني بالضرورة أن الضفة دخلت فعلًا في تكرار كامل لنكبة عام 1948، لكنها تظهر أن عناصر التهجير أصبحت موجودة، بما في ذلك العنف المنظم، والحماية السياسية، والسيطرة على الأرض، وإضعاف قدرة السكان على البقاء. لذلك، تمثل الاعتداءات الحالية امتدادًا وظيفيًا للمنطق الاستيطاني الذي ظهر عام 1948، من دون أن تشكّل امتدادًا تنظيميًا مباشرًا للهاجاناه.

خدعة يهودا والسامرة

أفاد حرفوش بأن عصابات المستوطنين تستمد أيديولوجيتها ونهجها وبرنامجها من مقولة أن هذه الأراضي الفلسطينية هي "أرض يهودا والسامرة"، وأنه يحق لهم السيطرة والاستيلاء عليها بموجب فتاوى المدارس الدينية اليمينية المتطرفة في إسرائيل.

وذكر أنها "أفكار لا تختلف عن عصابات "الهاجاناه" وغيرها من الميليشيات المتطرفة التي ارتكبت الجرائم بحق الفلسطينيين عام 1948؛ إذ يرون اليوم أنهم يستكملون ما لم تقم به تلك الميليشيات من طرد للفلسطينيين من كامل أراضيهم".

تدفع هذه الاعتداءات الضفة الغربية نحو مرحلة أكثر اضطرابًا؛ لأنها توسع المواجهة إلى القرى والأرياف. كما تُضعِف مكانة السلطة الفلسطينية التي تظهر عاجزة أمام السكان عن حمايتهم، وتزيد فقدان الثقة بالتنسيق الأمني وبالمسار السياسي القائم.

وفي المقابل، تعزز الهجمات نفوذ القوى الداعية إلى المقاومة المحلية، وتدفع القرى إلى تنظيم نفسها خارج الأطر الرسمية. أما على الجانب الإسرائيلي، يمنح العنف اليمين الاستيطاني فرصة للمطالبة بضم مزيد من الأراضي وبناء بؤر جديدة، وفقًا لما قاله "مناعة".

عسكرة المستوطنين

أشار حرفوش إلى أن "اعتداءات المستوطنين اليوم تتواصل بدعم وحماية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتُستكمل بالأساليب والمهام ذاتها التي يقوم بها جيش الاحتلال. وقد اتسعت هذه الأساليب وتطورت باستخدام السلاح الذي بحوزة الأجهزة الأمنية؛ باعتبار هذه العصابات جزءًا من مكونات المنظومة السياسية والعسكرية الإسرائيلية".

وقال: "عصابات المستوطنين تُنفذ اليوم ما لم يقم به جيش الاحتلال بمعنى "عسكرة للمستوطنين"، إذ تطوّر الاستيطان الرعوي وتوسع، ونال الشرعنة بقرارات من الحكومة والكابينت الإسرائيلي بشكل صارخ، دون أدنى حساب للمحددات السياسية والدولية كما كان في السابق.

سيناريوهات محتملة

أوضح مناعة أنه إذا استمرت هذه الاعتداءات، فإن السيناريو الأكثر احتمالًا يتمثل في تهجير فلسطيني تدريجي، يبدأ من أطراف القرى والتجمعات الزراعية والرعوية دون صدور قرار رسمي بالترحيل.

وأفاد بأن عجز السلطة الفلسطينية عن حماية القرى قد يدفع السكان إلى تشكيل لجان حراسة محلية، وربما مجموعات مسلحة، الأمر الذي يرفع مستوى المواجهة ويمنح جيش الاحتلال ذريعة لتوسيع الاعتقالات والاقتحامات والحصار وهدم المنازل.

وفي السيناريو الأخطر، قد تستخدم إسرائيل مواجهة دامية ذريعةً لإخلاء منطقة محددة مؤقتًا، ثم تمنع السكان من العودة إليها وتحوّل الإخلاء المؤقت إلى واقع دائم يخدم التوسع الاستيطاني، بحسب مناعة.

كانت قرية تل، شهدت مجزرة دامية، في يولو الماضي، بعدما نفذ مستوطنون، بمساندة قوات الاحتلال، هجومًا واسعًا على القرية، أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين، بينهم أشقاء، وإصابة آخرين.