الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خطة غزة.. إستراتيجية نتنياهو قد تُكلِّف ترامب خسارة أصوات الأمريكيين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

سلّط تقرير لمجلة "نيوزويك"، الضوء على الخلاف المتزايد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة، مُشيرًا إلى أن رفض نتنياهو خطة ترامب المؤلفة من 15 نقطة، يكشف تباينًا في مصالح الرجلين، في وقت يستعد فيه كل منهما لانتخابات حاسمة خلال الأسابيع المقبلة.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو رفض الخطة التي طرحها "مجلس السلام"، الذي شكّله ترامب لإنهاء الحرب في غزة، بينما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن القرار يرتبط بالاحتياجات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يستعد للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، بحسب "نيوزويك".

خلاف انتخابي

أشار التقرير إلى أن رد فعل البيت الأبيض على رفض نتنياهو جاء حذرًا، إلا أن التطورات قد تفرض تكلفة سياسية على ترامب داخل الولايات المتحدة، في ظل تراجع التأييد لإسرائيل ولحربها المستمرة ضد حركة حماس، إضافة إلى تنامي الانتقادات لدور واشنطن في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقال يوسي ميكلبرج، الباحث الاستشاري البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "تشاتام هاوس"، إن تعامل الإدارة الأمريكية مع موقف نتنياهو قد يجعلها تبدو ضعيفة وغير مُدرِكة للصعوبات السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، متسائلًا عن جدوى طرح خطة ثم قبول رفضها بحجة حساسية التوقيت الانتخابي.

وأضاف ميكلبرج أن دعم نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية لا يخدم بالضرورة المصالح الأمريكية، حتى لو كان يخدم حساباته السياسية الداخلية، مُشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج قد يضع ترامب أمام معضلة سياسية داخل الولايات المتحدة.

خطة ترامب

كان ترامب قد أعلن خطته في 30 يوليو، فيما وصفها "مجلس السلام" بأنها اختراق تاريخي، وتتضمن تخلي حماس عن أسلحتها وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، على أن تنتقل إدارة القطاع إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة انتقالية تضم خبراء فلسطينيين مستقلين أُنشئت في يناير؛ ضِمن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قالت حماس، الشهر الماضي، إنها حلّت حكومتها ووافقت على نقل السلطة ونزع السلاح، بينما أكد مسؤول الحركة والمتحدث باسمها، باسم نعيم، أن الحركة لا تزال ملتزمة بخارطة الطريق التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء وممثلي "مجلس السلام" في القاهرة.

وطالب نعيم الوسطاء والولايات المتحدة بممارسة الضغط على نتنياهو وحكومته للالتزام بخارطة الطريق، ومنع عرقلة العملية لأسباب سياسية وانتخابية داخل إسرائيل، مُحذرًا من استمرار تقويض استقرار المنطقة وأمنها.

رفض إسرائيلي

رفض نتنياهو الاتفاق، يوم الأحد، مؤكدًا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بما يشمل الأسلحة الخفيفة، وقال إن حكومته تجري محادثات مع المسؤولين الأمريكيين بشأن القضية، وإن بعض الأفكار المطروحة مقبولة لإسرائيل وأخرى غير مقبولة.

وفي المقابل، أوضح نيكولاي ملادينوف، المدير العام لـ"مجلس السلام"، أن حماس وافقت على وقف جميع عملياتها العسكرية وإعادة التسلح والتدريب ووجودها المسلح، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل منح العملية فرصة.

وأكد ملادينوف أن عملية نزع السلاح لا تقتصر على الأسلحة الثقيلة، مثل الصواريخ، وإنما تشمل أيضًا الأسلحة الشخصية، مشددًا على أن الخطة تستند إلى آليات قابلة للتحقق والتراجع، ويمكن وقفها في أي مرحلة، بدلًا من الاعتماد على الثقة وحدها.

تحول أمريكي

واجه ترامب في الوقت نفسه تحديًا متزايدًا داخل الولايات المتحدة، مع تغيُّر مواقف الناخبين من إسرائيل والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأظهر استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث، نشر في يوليو، ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل من 43% في 2022 إلى 62% هذا العام.

كما أظهر استطلاع سابق، نُشر في مارس، تراجع نسبة الأمريكيين الذين يثقون بنتنياهو من 32% العام الماضي إلى 27%، بينما أصبحت مواقف الجمهوريين أكثر انقسامًا، إذ قال 45% إن لديهم قدرًا من الثقة به، مقابل 44% لديهم ثقة محدودة أو لا يثقون به على الإطلاق.

إضافة إلى ذلك، تعرضت سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط لانتقادات من تيارات مختلفة داخل الولايات المتحدة، إذ انتقد بعض أنصار حركة "ماجا" السياسة تجاه إسرائيل، بينما تتزايد الانتقادات من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ما يضع الرئيس الأمريكي أمام ضغوط من جانبي الطيف السياسي.

حسابات ترامب

رأى محللون أن تراجع الدعم لإسرائيل وزيادة التأييد للفلسطينيين قد يتحولان إلى عامل انتخابي مهم بالنسبة لترامب والجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، خصوصًا مع تراجع معدلات تأييد الرئيس قبل الانتخابات مقارنة برؤساء أمريكيين سابقين في الفترة نفسها من ولاياتهم.

وفي المقابل، يواجه نتنياهو حساباته الانتخابية الخاصة، إذ يرى مستشارون ومحللون أن رفضه خطة ترامب يرتبط بمخاوف من تقييد قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن أمنها القومي، في وقت يسعى فيه إلى الحفاظ على صورته كزعيم قادر على تحقيق النصر على خصوم إسرائيل.

وحذر شالوم ليبنر، الباحث البارز غير المقيم في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي، من أن هذه الحسابات قد تضع ترامب ونتنياهو في مسار تصادمي، خصوصًا إذا تعثرت خطة غزة أو استمر الخلاف حول توقيت انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حماس.

وبينما يحاول ترامب في الوقت نفسه التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة مع إيران، فإن تعثر خطته بشأن غزة قد يحرمه من تحقيق إنجاز سياسي كان يمكن أن يدعم صورته كزعيم يسعى إلى إنهاء الحروب، لتبقى العلاقة مع نتنياهو أمام اختبار جديد قد يمتد تأثيره من السياسة الإسرائيلية إلى حسابات الانتخابات الأمريكية.