الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نتنياهو يناور بين ترامب وسموتريتش.. وساعة الانتخابات تدق

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية وبقاء أقل من ثلاثة أشهر على إجرائها، يجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه مُحاصرًا في زاوية ضيقة بين ضغوط متضاربة لا تحتمل المصالحة، إذ تدفعه واشنطن نحو تسويات عملية في غزة، وحلفاؤه في اليمين يتوعدونه من الجهة الأخرى حتى لا يتنازل قيد أنملة، فيما يتعثر قطار حملة حزب الليكود الانتخابية قبل أن يبلغ محطته، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة هآرتس العبرية تفاصيل المشهد الحرج مع رصد تصدعات الائتلاف الحاكم وتراجع الدعم الأمريكي.

شرارة أشعلت الائتلاف

على مدار عشرة أيام متواصلة، وجد نتنياهو نفسه مضطرًا للتفسير في الاجتماعات المغلقة عن سماحه لمجلس السلام بنشر خريطة طريق من 15 بندًا تُلزم إسرائيل بالانسحاب من أراضي القطاع "بالتوازي والتنسيق الكامل" مع نزع سلاح حماس، في تناقض صريح مع كل تصريحاته السابقة.

وبحسب ما أوردته هآرتس، زاد الأمر تعقيدًا حين أعلن الوزيران بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، أمام الرأي العام أن الكابينيت تم تضليله حين طُلب منه إقرار دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة قبل أسبوعين، مؤكدين أن القرار اتُخذ بناء على "معلومات مغلوطة".

وسارع مجلس السلام لاحقًا إلى تعديل صياغته، معلنًا أن الانسحاب الإسرائيلي لن يتم إلا بعد نزع سلاح حماس، وإن كان نشر في البداية نصًا يشترط الانسحاب "الكامل"، قبل أن يحذف هذه العبارة بعد دقائق.

الوقائع تناقض المعلن

في جلسة الحكومة الأخيرة، بادر نتنياهو إلى رفع الصوت معلنًا أن إسرائيل "ترفض وثيقة البنود الـ15"، وأن الجيش لن ينسحب دون نزع سلاح "حقيقي لا وهمي" لحماس، مشددًا على أنه "لن تقوم دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية".

وسارع سموتريتش إلى مباركته على هذا "التوضيح القاطع"، فيما رأى إيتمار بن جفير، المنشغل هو الآخر بحملته الانتخابية، أن الموقف المُعلن "لا يكفي".

غير أن صحيفة هآرتس لفتت إلى أن هذه التصريحات الرنانة تصطدم بواقع مغاير، إذ تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية معلومات عن استعدادات أجهزة الأمن لانسحاب جزئي من مناطق قرب رفح الفلسطينية، تمهيدًا لعمل قوة الاستقرار الدولية والمقاولين في إعادة إعمار البنية التحتية.

وحين واجه نتنياهو وزراءه في اجتماع الكابينيت، الخميس الماضي، حاول تبرئة ساحته بالقول إن وثيقة مجلس السلام صدرت بعد الجلسة، التي أُقر فيها دخول قوة الاستقرار، مضيفًا: "أرادوا انسحابًا وأنا لا أوافق".

واشنطن تسحب البساط

وتشير الصحيفة إلى أن الأشدة وطأة على نتنياهو، هو التحول اللافت في موقف دونالد ترامب، الذي بات يُبدي فتورًا واضحًا تجاه حليفه الإسرائيلي، بعد مرحلة من الدعم المعلن والمجاملات الشخصية، التي وصلت حد الضغط على الرئيس هرتسوج لمنح نتنياهو عفوًا، إذ إن لقاء البيت الأبيض الأخير، الذي كان مُفترضًا أن يُشكل الانطلاقة الاحتفالية لحملة الليكود بصور التحالف مع زعيم القوة العظمى، جاء في هدوء لافت دون بيان مشترك أو تعبيرات ودٍ علنية.

وتستحضر الصحيفة في السياق ذاته سلسلة طويلة من الانتكاسات التي فرضها الضغط الأمريكي على نتنياهو، خلال سنوات الحرب، بداية من إيقاف طائرات حربية كانت في طريقها لضرب إيران إثر احتجاج ترامب الغاضب، إلى القبول بوقف إطلاق النار في غزة قبل بلوغ "النصر الكامل"، وصولًا إلى اعتذار مُهين قدمه للإدارة الأمريكية بعد اغتيال قيادات حماس على الأراضي القطرية.