الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أضرار الحرب وحقوق ضحايا الاحتجاجات.. ترامب يطالب إيران بدفع تعويضات

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه سيضيف شرطًا جديدًا إلى أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، معلنًا أنه سيطالب طهران بتعويضات عن قتلى وجرحى سقطوا في صراعات سابقة، وذلك بعد أن طالبت إيران الولايات المتحدة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، في تطور جديد يعكس اتساع الخلافات بين الجانبين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وكتب ترامب على منصة للتواصل الاجتماعي أن ممثلي إيران يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت ببلادهم خلال "النزاع العسكري الذي استمر خمسة أشهر"، رغم أن هذا الأمر لم يكن، بحسب قوله، جزءًا من أي مفاوضات أو اجتماعات سابقة بين واشنطن وطهران، مضيفًا أنه قرر بالمثل المطالبة بتعويضات من إيران عن الأمريكيين الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة خلال صراعات سابقة.

وبحسب الرئيس الأمريكي، تشمل المطالب الجديدة تعويضات عن الضحايا الذين سقطوا بسبب العبوات الناسفة والهجمات التي نُسبت إلى إيران أو جماعات مرتبطة بها، إضافة إلى عائلات قتلى المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" (USS Cole) وآلاف آخرين قتلوا في عمليات قتالية، كما طالب بتعويضات لعائلات المتظاهرين الذين قال إن السلطات الإيرانية قتلتهم خلال العقود الخمسة الماضية.

شروط متبادلة

أكد ترامب أن ممثليه تلقوا تعليمات بإدراج مسألة التعويضات ضمن "أي وجميع" المفاوضات المستقبلية مع إيران، في وقت كانت فيه طهران قد طرحت بدورها شرط الحصول على تعويضات أمريكية عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الحالية والنزاع الذي اندلع في يونيو 2025، وشاركت فيه إسرائيل بصورة رئيسية.

وأثارت المطالب الجديدة شكوكًا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما سادت خلال الأسبوع الماضي مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان من تفاهم بشأن تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي.

وطرح محمد باقر ذو القدر، وهو شخصية مؤثرة في الحرس الثوري الإيراني، في اليوم السابق مجموعة من الشروط لإعادة فتح المضيق، شملت إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، إلى جانب رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

تعقيد المفاوضات

أوضحت المطالب المتبادلة أن المفاوضات لم تعد تتركز فقط على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وإنما باتت تشمل قضايا أوسع مرتبطة بالحرب والعقوبات والخسائر البشرية والاقتصادية، وهو ما قد يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.

وتسعى إيران إلى ربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ مجموعة من الشروط الأمريكية، بينما تصر إدارة ترامب على ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على طهران، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي مؤخرًا إن واشنطن تجري "مفاوضات هادئة" مع إيران، دون أن يعني ذلك عودة المفاوضات المباشرة إلى مسار مستقر.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست منخرطة حاليًا في مفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن أي استئناف للمحادثات يتطلب معالجة ما تعتبره طهران انتهاكات أمريكية للتفاهم المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو الماضي.

أهمية المضيق

بقي مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للخلاف بين الطرفين، إذ تمر عبره عادة نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، فيما أدى الصراع والهجمات المتبادلة إلى انخفاض حركة الملاحة عبره بصورة حادة.

وطالبت إيران برفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها قبل إعادة فتح المضيق، بينما قالت واشنطن إن الممر المائي سيظل مفتوحًا أمام حركة الشحن الدولية التي لا ترتبط بإيران، في ظل استمرار الجهود للتوصل إلى ترتيبات تسمح بمرور السفن بأمان.

ويُعد الحصار البحري أداة اقتصادية وعسكرية في الوقت نفسه، إذ يهدف إلى منع الخصم من الاستفادة من صادراته أو الحصول على واردات يمكن أن تدعم مجهوده الحربي، إلا أن القانون البحري الدولي يفرض شروطًا على أي حصار، من بينها الإعلان عنه وإخطار السفن المتضررة، وأن يكون فعالًا ومحايدًا وألا يمنع الوصول إلى الموانئ المحايدة.

تصعيد سياسي

أظهرت التطورات الأخيرة أن واشنطن وطهران تتجهان إلى استخدام المطالب المتبادلة كورقة ضغط في أي تسوية محتملة، إذ طرحت إيران التعويضات ورفع الحصار والانسحاب العسكري الأمريكي كجزء من شروطها، بينما رد ترامب بإضافة مطالب أمريكية مقابلة تتعلق بضحايا الصراعات السابقة.

ورغم استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء، لم تظهر مؤشرات واضحة على اقتراب الطرفين من اتفاق شامل، فيما يمكن أن يؤدي استمرار الخلاف بشأن التعويضات ومضيق هرمز إلى إطالة أمد القيود المفروضة على الملاحة وزيادة الضغوط الاقتصادية على الجانبين.