الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اختار إغضاب ترامب.. لماذا رفض نتنياهو الخطة الأمريكية في غزة؟

  • مشاركة :
post-title
نتنياهو يتجه لمواجهة مباشرة مع خطة ترامب لاتفاق غزة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مواجهة مباشرة مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعدما أعلن رفض إسرائيل وثيقة مؤلّفة من 15 بندًا، في موقف واضح يترك مساحة محدودة للتراجع أو المناورة.

إغضاب ترامب

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية، اختار نتنياهو هذه المرة إغضاب ترامب بدلًا من تأجيل موقفه، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يميل عادةً إلى تأخير القضايا الشائكة أو إبقاء مواقفه غامضة؛ لتوفير مساحة للمناورة أمام أي توترات لاحقة.

وقال نتنياهو، خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد: «أريد أن أكون دقيقًا، إسرائيل لا تقبل الوثيقة المكونة من 15 نقطة»، قبل أن يكرر موقفه مرة ثانية، قائلًا إنه يعيد التأكيد عليه لمن قالوا إنه لم يُصرّح بذلك.

وحسب «سي إن إن»، قد يكون هذا الموقف محفوفًا بالمخاطر، لأنه يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع ترامب، الذي بات أكثر إصرارًا على تحقيق نصر، وأعاد قبل عشرة أيام توجيه موارده إلى غزة بعد إعلانه أن مجلس السلام توصل إلى «اتفاق تاريخي» مع حماس لنزع سلاحها بالكامل.

خطة ترامب

أوضح المبعوث الخاص لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عبر برنامج «إكس»، أن نزع السلاح يجب أن يتم «بالتزامن» مع انسحاب القوات الإسرائيلية، مُقترِحًا عملية تدريجية تنسحب فيها إسرائيل من مواقعها داخل غزة بالتزامن مع تسليم حماس أسلحتها.

وبعد موقف نتنياهو، بدا أن أي أمل مُتبقٍ في إقناعه بالمشاركة في هذا المسعى قد تراجع بشدة، وقال "إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس"، مؤكدًا أن المقصود هو جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

وشدد نتنياهو على أن المطلوب هو نزع سلاح حقيقي، وليس عملية شكلية، في مقابل ذلك ظل ترامب متحفظًا حتى عصر الأحد، باستثناء منشور على موقع «تروث سوشيال» نقل فيه عن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون قولها إنها تدعم خطته بشأن غزة.

حسابات الانتخابات

يبقى السؤال حول سبب اختيار نتنياهو استفزاز ترامب علنًا، رغم قدرته، وفق ما يراه كثير من أتباعه، على إدارة الخلافات بقدر أكبر من المهارة، إذ يرتبط السبب بالانتخابات العامة الإسرائيلية التي لم يتبق عليها سوى أقل من 12 أسبوعًا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو لا يزال يواجه صعوبات، وهو ما يجعل المرحلة الحالية وقتًا مناسبًا لمخاطبة الناخبين، ويحتاج جميع رؤساء الوزراء الإسرائيليين إلى تشكيل ائتلاف حكومي يضم عدة أحزاب.

وكما لاحظ آخرون، يُفضّل نتنياهو تشكيل ائتلافه المقبل قبل الانتخابات وليس بعدها، وبعد فرز الأصوات، سيحتاج إلى دعم حلفائه من اليمين المتطرف إذا أراد البقاء في السلطة.

وأثار ذلك استياءه من انتقادات حلفائه لخارطة الطريق، ومن دعواتهم إلى إلغاء قرار سابق لمجلس الوزراء بالموافقة على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، كان يفترض أن تشرف على الأمن في مشروع تجريبي صغير داخل القطاع.

ضغط اليمين

ذكرت إذاعة الجيش، الأحد، أن نتنياهو وافق سرًا على بدء أعمال إعادة الإعمار في المنطقة التجريبية، وهو ما بدا دليلًا إضافيًا على ضعفه أمام حلفائه من اليمين المتطرف.

ومع ذلك، سيكون من الخطأ اعتبار موقف نتنياهو مجرد محاولة لاسترضاء اليمين المتطرف، إذ إن الغالبية العظمى من الناخبين الإسرائيليين تؤيد ترامب، لكنها تعتقد في الوقت نفسه أن الرئيس الأمريكي مخطئ إذا كان يرى ضرورة تقييد حرية إسرائيل في التصرف داخل غزة.

سكان غزة

يأتي ذلك بينما لا يجد سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة عزاءً يُذكر من هذا النقاش؛ إذ ما زالوا مستبعدين من الحوار المتعلق بمستقبل القطاع، وعاجزين تمامًا عن تحديد مصيرهم.

وتتقاطع المواقف المعلنة بين إسرائيل وحماس ومجلس السلام حول نزع السلاح والانسحاب، بينما يواصل نتنياهو ربط الانسحاب الإسرائيلي بتنفيذ نزع سلاح حماس بصورة كاملة.

وفي المقابل، يطرح مجلس السلام عملية تدريجية تتزامن فيها خطوات نزع السلاح مع الانسحاب الإسرائيلي، في حين تتمسك حماس بخارطة الطريق وتطالب المجلس بالضغط على نتنياهو للالتزام بها.