أرسلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، آلاف أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من مشروع "ستارلينك" إلى إيران سرًا، في محاولة لدعم النشطاء المعارضين للنظام خلال المظاهرات الأخيرة، في وقت اتهمت فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على الاحتجاجات بهدف نشر الفوضى وزعزعة استقرار البلاد.
تهريب "ستارلينك"
وأفاد مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن إدارة ترامب أرسلت سرًا آلاف من أجهزة "ستارلينك" إلى إيران عقب المظاهرات الشهر الماضي، في محاولة لإبقاء المعارضين على اتصال بالإنترنت.
ومشروع "ستارلينك" هو شبكة إنترنت عبر الأقمار الصناعية طورته شركة "سبيس إكس" التابعة لرجل الأعمال الأمريكي الملياردير إيلون ماسك، بهدف توفير خدمة الإنترنت السريع وعالي الجودة في مناطق حول العالم.
وهرّبت الولايات المتحدة نحو 6000 جهاز من أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى البلاد، في المرة الأولى التي ترسل فيها الولايات المتحدة "ستارلينك" مباشرة إلى إيران.
وذكر المسؤولون أن وزارة الخارجية الأمريكية اشترت ما يقرب من 7000 جهاز "ستارلينك" في الأشهر السابقة، معظمها في يناير، لمساعدة النشطاء المناهضين للنظام على تجاوز انقطاع الإنترنت في إيران. وأشاروا إلى أن ترامب كان على علم بعمليات التسليم، لكنهم لم يعرفوا ما إذا كان هو أو أي شخص آخر وافق على الخطة بشكل مباشر.
في حين نفت الولايات المتحدة أي صلة لها بالانتفاضة، يظهر مشروع "ستارلينك" أن إدارة ترامب قدمت دعمًا أكبر للجهود المناهضة للنظام مما كان معروفًا سابقًا، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق.
تحريض للاحتجاج
اتهمت طهران واشنطن بالتورط في تأجيج السخط الشعبي وتنظيم المظاهرات التي عمت البلاد الشهر الماضي.
ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب له اليوم الخميس، اتهامات مباشرة لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتحريض الميداني على الأحداث الأخيرة - الاحتجاجات - التي شهدتها مدن عدة، معتبرًا أن هناك غرفة عمليات تهدف لزعزعة استقرار إيران.
وقال الرئيس الإيراني إن أعداء البلاد انتقلوا من مرحلة الضغوط الدبلوماسية إلى مرحلة الإغلاق الكامل، مُشددًا على أن القوى الخارجية تعمل بنشاط لعرقلة أي اتفاقات أو صفقات تصب في مصلحة إيران، معتبرًا أن ترامب ونتنياهو يستغلان هذه الضغوط لإثارة الاضطرابات الداخلية وتقويض الدولة، وفقًا لوكالات.
دعم أمريكي
وفقًا لبيانات داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، استخدم نحو 30 مليون إيراني شبكات VPN ممولة من الولايات المتحدة خلال الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد عام 2022.
كما يقدر مسؤولون في وزارة الخارجية أن نحو 20% من الإيرانيين تمكنوا من الحصول على وصول محدود إلى الإنترنت عبر خدمات VPN الممولة من الولايات المتحدة خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو 2025، عندما فرضت الحكومة الإيرانية حظرًا شبه كامل على الإنترنت عقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية.
ومع اجتياح الاحتجاجات لإيران، شجع ترامب الإيرانيين على مواصلة التظاهر ضد النظام، واعدًا إياهم بأن "المساعدة قادمة". ومنذ ذلك الحين، انخرطت الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
تأهب إسرائيلي
عبّر نتنياهو عن أمله في أن تتحرر إيران قريبًا مما اعتبره "استبدادًا"، قائلًا إن "الجيش الإسرائيلي يستعد دفاعيًا للرد بالقوة إذا لزم الأمر".
وفي وقت سابق من العام الماضي، أضاف نتنياهو أنه يجب اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران حال طالت المفاوضات معها بشأن برنامجها النووي، وأن الاتفاق المقبول معها يجب أن يتضمن تفجير منشآتها النووية، مشيرًا إلى أن هناك اتفاقًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل على وجوب ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
شكك نتنياهو في إمكان التوصل إلى اتفاق أمريكي مع إيران، وقال إن أي اتفاق يجب أن يشمل النووي والصواريخ الباليستية ووكلاء إيران الإقليميين.