كشف تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي عن التحديات والتكلفة المتوقعة لبرنامج "الأسطول الذهبي" الخاص ببناء سفن حربية من فئة ترامب، والتي من المفترض أن تعمل بالطاقة النووية، ومجهزة بأحدث التقنيات العالمية الهجومية والدفاعية.
وفي ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن نيته بناء فئة جديدة من السفن الحربية السطحية الكبيرة، أطلق عليها اسم فئة ترامب من السفن الحربية الصاروخية الموجهة، قائلًا: "ستكون الأسرع والأكبر، وبلا شك أقوى بمئة ضعف من أي بارجة حربية بُنيت على الإطلاق".
مبالغ طائلة
تشير التقديرات إلى أن التكلفة المحتملة لبرنامج شراء السفن الحربية الجديدة التابع للبحرية تبلغ 275 مليار دولار، حيث تبلغ تكلفة أول سفينة حربية من فئة ترامب 23.4 مليار دولار، بحسب موقع military times، المتخصص في الأسلحة والشؤون العسكرية الأمريكية.
ووفقًا لتقرير الميزانية الصادر من مكتب الكونجرس الأمريكي، إذا تم بناء البارجة النووية التي تزن 35 ألف طن، فستكون أكثر السفن السطحية تسليحًا التي بنتها البحرية الأمريكية على الإطلاق، إذ ستمتلك صواريخ مضادة للطائرات والهجوم البري والسفن، وصواريخ فرط صوتية، وصواريخ كروز نووية، وأشعة ليزر كبيرة، ومدفعًا كهرومغناطيسيًا.
الأكبر في العالم
تلك المواصفات، من المتوقع أن تجعل منها أكبر سفينة حربية سطحية في العالم، وأكبر من أي سفينة حربية سطحية بُنيت للبحرية منذ الحرب العالمية الثانية، حتى إنها ستكون أكبر من المدمرة الصاروخية الموجهة من فئة "أرلي بيرك" بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف، وضعف حجم المدمرة الصاروخية من فئة "زوموالت".
وتتوقع البحرية الأمريكية بناء 15 سفينة حربية من طراز ترامب مزودة بصواريخ موجهة بين عامي 2028 و2056، بتكلفة 18 مليار دولار لكل سفينة من السفن الـ 14 اللاحقة، في المقابل، بلغت تكلفة حاملة الطائرات النووية الرئيسية التابعة للبحرية الأمريكية "يو إس إس جيرالد أر فورد" نحو 13.3 مليار دولار .
تحديات الصناعة
ويشير التقرير إلى وجود تحدٍ في صناعة بناء تلك السفن، إذ ستحتاج أحواض بناء السفن إلى إنتاج حمولة أكبر بنسبة 12٪، من أجل بناء سفن القتال السطحية الكبيرة، وهو ما سيتطلب زيادة حجم أحواض بناء السفن بنسبة 60 % تقريبًا، وفقًا لتقديرات مكتب الميزانية.
ومن أجل مواكبة أهداف خطة ترامب أيضًا، ستحتاج البحرية إلى بناء سفينة حربية كل عامين تقريبًا من عام 2028 إلى عام 2056، مع الاستمرار في إنتاج مدمرتين من طراز DDG-51 سنويًا، ما يشكل تحديًا أخر أمام القائمين على تنفيذ الخطة.
وفي مارس الماضي، حذر مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية من أن صناعة السفن الأمريكية واجهت خلال العقدين الماضيين تحديات كبيرة أسهمت في التقدم البطئ في عمليات بناء السفن، ولم يتم بناء عدد كافٍ من السفن، وحتى الحديثة منها لا تعمل كما هو متوقع، ويتم تسليم السفن بعد ثلاث سنوات من تاريخ الطلب.
ضحايا الأسطول
ويعد وزير البحرية الأمريكي المقال جون فيلان، وهو مستثمر ملياردير، أحدث ضحايا أسطول ترامب الذهبي، والذي لعب دورًا بارزا في إقناع ترامب بالسفن الجديدة وخططه الطموحة لتنشيط أسطول البحرية الأمريكية وصناعة بناء السفن الأمريكية.
وفي الأسابيع الأخيرة، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، اتضح لفيلان أن البحرية الأمريكية وصناعة بناء السفن الأمريكية لا تملكان القدرة على تحقيق رؤية ترامب، وأشار إليه بأن البحرية قد تضطر إلى الاعتماد على أحواض بناء السفن الأوروبية لتسليم البوارج ضمن الجدول الزمني المخطط.
لكن يبدو أنه لم يستطع تحقيق حلم جاره الرئيس، بعد أن كافح من أجل وضع خطة لتسليم السفن في الجدول الزمني شبه المستحيل الذي طالب به ترامب، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين كبار في وزارة الحرب وإدارة ترامب، وهو ما دفع الرئيس لإقالته في أبريل الماضي.