تحولت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان إلى واحدة من أكثر المنافسات السياسية متابعة في الولايات المتحدة، بعدما اعتبرتها وسائل إعلام إسرائيلية اختبارًا لاتجاه الحزب في عدد من القضايا، وفي مقدمتها الموقف من تل أبيب، إلى جانب كونها مواجهة بين التيار المعتدل والتيار التقدمي.
وأعلنت شبكة NBC الأمريكية فوز المرشح التقدمي عبدالرحمن السيد، بعد فرز نحو 95% من الأصوات، حيث حصل على 48.6% مقابل 47.3% لمنافسته النائبة هايلي ستيفنز، بعدما خلصت تقديرات الشبكة إلى أن الأصوات المتبقية لن تكون كافية لتغيير النتيجة.
واكتسب السباق أهمية خاصة لكونه جمع بين مرشح يتبنى مواقف ناقدة لإسرائيل، وآخر يعلن دعمه لها، ما جعل الانتخابات تقرأ على نطاق واسع باعتبارها مؤشرا على توجهات الحزب الديمقراطي في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وحظيت ستيفنز، التي تنتمي إلى الجناح المعتدل في الحزب، بدعم شخصيات وقيادات ديمقراطية، إلى جانب منظمات مؤيدة لإسرائيل، انطلاقًا من اعتقاد لدى مؤيديها بأنها تمتلك فرصًا أفضل للفوز على المرشح الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل.
في المقابل، خاض "السيد" الذي وصفته إسرائيل بأنه "أوباما المسلم" حملته ممثلًا للتيار التقدمي، مستندًا إلى برنامج يركّز على قضايا داخلية مثل الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية، إلى جانب مواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية ودعوته إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.
وأصبحت قضية إسرائيل محورًا بارزًا في الحملة الانتخابية، سواء من خلال مواقف المرشحين أو حجم الإنفاق الانتخابي. فقد شهد السباق إنفاقًا كبيرًا من لجان عمل سياسية ومنظمات داعمة لستيفنز، في حين أكد عبدالرحمن السيد رفضه تلقي تبرعات من الشركات الكبرى، وجعل انتقاد نفوذ جماعات الضغط جزءًا من خطابه الانتخابي.
ورغم تعريف ستيفنز نفسها بأنها مؤيدة لإسرائيل وداعمة لاستمرار المساعدات العسكرية لها، فإنها أعلنت أيضًا تأييدها لحل الدولتين، ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما ركزت حملتها الانتخابية بصورة أساسية على سجلها الاقتصادي وخبرتها في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، متجنبة جعل الملف الإسرائيلي محورًا رئيسيًا لإعلاناتها.
أما "السيد" وهو طبيب ومتخصص في علم الأوبئة، من أصول مصرية، فيعرف بمواقفه المنتقدة لإسرائيل، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية لها، وطرح رؤيته ضمن خطاب سياسي أوسع يركّز على الحد من نفوذ جماعات الضغط وإجراء إصلاحات داخلية في النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي.
كما شهدت حملته جدلًا بعد توجيه اتهامات إلى موظفة سابقة لديه وآخرين في قضية منفصلة تتعلق بتهديدات استهدفت مسؤولين يهود في ميشيجان، وهي قضية أكد السيد رفضه لأي استهداف للأشخاص أو الممتلكات، مع انتقاده لطريقة التعامل مع بعض النشطاء المؤيدين للفلسطينيين.
يأتي هذا السباق في وقت يحقق فيه مرشحون تقدميون نتائج متقدمة في عدد من الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي، ما يعزز النقاش حول مستقبل الحزب وتوازن القوى بين جناحيه المعتدل والتقدمي.