في الوقت الذي احتفلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية بمرور 250 عامًا على الاستقلال والحرية، كشف تقرير حديث أن السياسات الجديدة في البلاد باتت تهدد الأمريكيين السود بخسارة حقوقهم ومكاسبهم، التي ظلوا عقودًا يسعون للحصول عليها.
وعانى الأمريكيون السود من تاريخ طويل من الإقصاء في البلاد، إلا أن السنوات السبعين الماضية شهدت بوادر تقدم من خلال قوانين الحقوق المدنية وقوانين حقوق التصويت، إلا أنه بدأ هذا التقدم في التقويض، بحسب شبكة usnews.
ووفقًا لتقرير حالة أمريكا السوداء، الذي أصدرته الرابطة الحضرية الوطنية الأمريكية، ليكون معيارًا لتقييم المساواة العرقية في البلاد، إذ سلطت النسخة الخمسون الضوء على نقاط التقدم والخسائر الأخيرة للأمريكيين السود، وبيانات حديثة عن قوة المستهلك الأسود.
المنازل والثروة
وبحسب التقرير، اتسعت فجوة ملكية المنازل اليوم عما كانت عليه قبل قانون الإسكان العادل لعام 1968، الذي تم وضعه للقضاء على الفصل العنصري والتمييز المنهجي في سوق الإسكان، إذ يمتلك 44% من الأمريكيين السود منازل، مقارنة بـ73% من الأمريكيين البيض، حتى يوليو 2026.
ووجدت الرابطة الحضرية الوطنية، أن متوسط ثروة الأسرة السوداء يبلغ 15 سنتًا مقابل كل دولار واحد تمتلكه الأسرة البيضاء.
وحذر التقرير من أن تمثيل السود في المجالس التشريعية للولايات أصبح الآن في خطر، إذ أفادت الرابطة الوطنية بأن ذلك يشمل 191 مقعدًا تشريعيًا يشغلها السود، عقب حكم المحكمة العليا، أبريل الماضي، الذي قضى بأن خريطة الدوائر الانتخابية في لويزيانا غير دستورية.
ويعني قرار المحكمة العليا في قضية لويزيانا ضد كاليس، الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أن قانون حقوق التصويت لا يشترط وجود أغلبية ثانية من السكان السود في الدوائر الانتخابية، إذ أرست القضية سابقة تجعل من الصعب تطبيق إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على أساس عرقي على مستوى البلاد.
ووجد التقرير أيضًا أن 21 مليون أمريكي قد يُحرمون من حق التصويت، بسبب قاعدة الجنسية في قانون SAVE Act، وهو تشريع مقترح يهدف إلى منع غير المواطنين من التصويت في الانتخابات العامة.
معدلات البطالة
كما تضاعفت نسبة البطالة بين السود أكثر من مرتين منذ عام 2023، وبلغت معدلات البطالة 7.8%، العام الجاري، ما أدى إلى خسارة الأسر السوداء 87 مليار دولار من دخلها، وبشكل خاص تضرر الرجال السود، إذ فقد 567 ألف رجل وظائفهم منذ نوفمبر 2025، وهو انخفاض لم تشهده تلك الفئة إلا خلال فترة ركود اقتصادي.
بحسب التقرير، فإن القوة الشرائية السنوية للأمريكيين من أصل إفريقي ازدادت مع مرور الوقت، مع ارتفاع بنسبة 85% بين عامي 2019 و2024، وقفزت القوة الشرائية للسود من 971 مليار دولار، عام 2010 إلى 1.8 تريليون دولار في 2024.
وأصبحت تبلغ القوة الشرائية للأمريكيين السود نحو 2.1 تريليون دولار، وهي تُضاهي اقتصاد ولاية نيويورك، إحدى أكبر عشر اقتصادات عالمية البالغة 2.47 تريليون دولار، وتكاد تُضاهي إجمالي الناتج المحلي لكندا البالغ 2.5 تريليون دولار.
النقاط المضيئة
أما النقاط المضيئة، وفقًا للتقرير، فهي أن الشركات المملوكة لأصحاب البشرة السوداء تحقق نجاحًا باهرًا، إذ يعتبر 58% من الأمريكيين السود دعم العلامات التجارية والشركات المملوكة للسود أولوية بالنسبة لهم.
ومن النقاط المضيئة الأخرى، نمو الشركات المملوكة للنساء السود بنسبة 13% بين عامي 2024 و2025، ووفقًا للرابطة، فإن العديد من النساء أصحاب البشرة السمراء، الذين أسسوا مشروعات وشركات ناجحة، تم تسريحهم من العمل، واضطررن لقبول وظائف ذات رواتب أقل.
وقال رئيس الرابطة الحضرية الوطنية ومديرها التنفيذي مارك موريال: "التقرير أكد أن العديد من السياسات الحالية تسعى إلى عكس هذا التقدم، الذي بات يؤثر بشكل مباشر على الأمريكيين السود، الذين لا يقف عندهم فقط، بل امتد ليشمل اللاتينيين، والآسيويين".