الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إيران أمام مفترق طرق.. ترامب يطرح معادلة "السلام أو العقاب"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بين التصعيد العسكري والانفتاح على الدبلوماسية، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح مقاربته الجديدة تجاه إيران، واضعًا وقف إطلاق النار شرطًا أساسيًا لاستئناف المفاوضات.

 وكشفت صحيفة «نيويورك بوست»، نقلًا عن مسؤول أمريكي رفيع، أن الإدارة الأمريكية بعثت برسالة حاسمة إلى طهران مفادها: لا مفاوضات قبل الهدنة، وإلا فإن كلفة المواجهة ستكون باهظة.

الكرة في ملعب طهران

أوضح المسؤول الأمريكي لصحيفة «نيويورك بوست» أن «أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينطلق إلا بوقف إطلاق النار، وهذه مسؤولية إيران أولًا وأخيرًا»، غير أن ما يُعقّد المشهد ويُثقل كاهل أي تسوية محتملة هو الانقسام الحاد داخل المنظومة الإيرانية ذاتها. فبينما يسلك الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي مسارًا دبلوماسيًا نحو الحل، يسير الحرس الثوري الإيراني في الاتجاه المعاكس تمامًا، مُطلقًا ضرباته العسكرية بشكل مستقل، ومُصرًا على فرض سيطرته على مضيق هرمز.

وقد لخّص المسؤول الأمريكي هذا الواقع بعبارة قاطعة، نقلتها الصحيفة: «على القيادة الإيرانية أن ترتب بيتها من الداخل».

ضربة بضربة.. والتفاوض لا يتوقف

لم تنتظر واشنطن طويلًا للرد على التصعيد، إذ أشارت «نيويورك بوست» إلى أن موجة الضربات العسكرية المكثفة على إيران، التي شنّتها الولايات المتحدة، جاءت ردًا مباشرًا على هجوم الحرس الثوري على قاعدة أمريكية في الأردن، وهو هجوم مفاجئ أطلقه الحرس تحديدًا في اللحظة التي كانت فيها واشنطن تُخفف ضرباتها أملًا في إحياء مسار السلام.

واستهدفت الغارات الأمريكية مراكز قيادية عسكرية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع دفاعية، بهدف «تقليص التهديدات الصادرة عن إيران وأذرعها ضد القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج المجاورة»، وفق ما أعلنته القيادة المركزية للولايات المتحدة (سنتكوم).

وقد وصف وزير الخارجية ماركو روبيو هذه المعادلة بنهج «رأس بعين»، فيما أكد ترامب، لقناة «فوكس نيوز»، بلهجة حادة، أن إيران «ستتلقى ضربة موجعة.. نحن ذاهبون لنُلحق بهم الهزيمة».

الحرس الثوري يُعطل المشهد

على الرغم من حدة المواجهة العسكرية، تكشف «نيويورك بوست» أن قنوات التفاوض لم تنقطع، إذ يواصل الفريقان الفنيان والوسطاء الدوليون عملهم بهدوء.

والهدف المنشود هو التوصل إلى مذكرة تفاهم جديدة تحتفظ ببعض عناصر الاتفاق السابق، مع إصرار ترامب على بقاء مضيق هرمز مفتوحًا وخاليًا من أي رسوم عبور تفرضها طهران أو مسقط.

في المقابل، لا يُبدي الحرس الثوري أي نية للتراجع، معلنًا، عبر وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أنه «سيعاقب المعتدي اليوم»، ومحذرًا الدول الداعمة لواشنطن من «رد قاسٍ».

ومع ذلك، أبقى ترامب الباب مواربًا، معلنًا أن المفاوضات ستتواصل، قائلًا: «سندعهم يواصلون الحديث»، في مشهد يجمع، بشكل نادر، بين القصف والدبلوماسية على طاولة واحدة.