الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يتلقى رسائل متضاربة.. ترامب المحبط يبحث عن مخرج من حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
ترامب يبحث عن مخرج من حرب إيران

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة في مساعيها لإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تتباين فيه مواقف الحلفاء الإقليميين بين الدعوة إلى خفض التصعيد والدفع نحو تشديد الضغوط على طهران، وذلك وسط تزايد المخاوف داخل الولايات المتحدة من تداعياتها السياسية والعسكرية.

رسائل متباينة

وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن ترامب تلقى خلال أيام متتالية رسائل متناقضة بشأن كيفية التعامل مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لإنهاء الحرب، بينما تبدو فرص استئناف المفاوضات المباشرة مع طهران محدودة، بحسب مسؤولين ومصادر مطلعة.

وحسب "سي إن إن"، فقد نقل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تؤكد رغبة المملكة في خفض التصعيد، وتحذر من أن استمرار الحرب مع إيران ينطوي على مخاطر كبيرة، وفقًا لأشخاص مطلعين على المحادثات.

وقبل ذلك بيوم، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة مختلفة خلال اجتماعه مع ترامب في المكتب البيضاوي، إذ أبدى تشكيكه في جدوى الدبلوماسية مع إيران، فيما ناقش الجانبان خيارات زيادة الضغط على طهران، بما في ذلك استئناف حرب شاملة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

ورغم تصريحات ترامب بأن إيران "تتوسل" للتوصل إلى اتفاق، يخشى بعض المسؤولين الأمريكيين أن تكون القيادة الإيرانية أكثر تمسكًا باستخدام نفوذها في مضيق هرمز، ومواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه القوات الأمريكية.

غضب ترامب

وأثار رفض إيران الاستجابة لمطالب ترامب استياءً متزايدًا داخل الإدارة الأمريكية، ما أدى إلى اجتماعات ومكالمات هاتفية حادة مع حلفائه، بحسب مسؤولين أمريكيين، إذ عقد ترامب اجتماعًا لمجلس وزرائه في كامب ديفيد يوم الجمعة، على أمل الاستفادة من المكان الذي ارتبط سابقًا بنجاحات دبلوماسية في الشرق الأوسط.

ودفعت التهديدات الإيرانية المتواصلة ترامب إلى تعديل بعض خططه، من بينها استبدال طائرة الرئاسة خلال رحلة العودة من تركيا مطلع الشهر، بحسب مسؤولين. وجاء القرار مع تصاعد التهديدات الإيرانية، بينما أثارت التغطية الإعلامية لهذه الخطوة غضب الرئيس وشعوره بالإحراج.

وفي الوقت نفسه، يشعر عدد من حلفاء ترامب بالقلق من أن تؤدي الحرب إلى تقويض رئاسته وفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، فيما أظهر استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" أن 28% فقط من الأمريكيين راضون عن طريقة تعامله مع الحرب.

خيارات التصعيد

عُرضت على ترامب خطط متعددة لتصعيد العمليات العسكرية، مع استمرار إرسال قوات إضافية إلى المنطقة انتظارًا لقراره، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، إذ تضمنت إحدى الخطط، التي أعدتها القيادة المركزية، تنفيذ حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعًا أو أسبوعين بهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أعضاء الكونجرس، خلال جلسة استماع الأسبوع الماضي، بأن القوة الجوية وحدها لن تحقق جميع أهداف الحرب التي أعلنها ترامب سابقًا.

وأحجم ترامب حتى الآن عن تنفيذ بعض خيارات التصعيد بعد استماعه إلى تحذيرات كين بشأن تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، إضافة إلى مخاوف مسؤولين آخرين من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين إذا استهدفت الضربات الجسور ومحطات تحلية المياه.

المسار الدبلوماسي

قال ترامب خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إنه لا يرغب في استهداف المدنيين، مضيفًا: "من أؤذي هناك؟ أنا أؤذي الناس، لذلك لا أسعى إلى فعل ذلك".

وتركزت المناقشات الدبلوماسية بين الأطراف الإقليمية على اتفاق قصير الأجل لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يسمح لترامب بإعلان تحقيق تقدم، وفقًا لمصادر مطلعة على تلك المحادثات.

ويبذل وسطاء، بينهم قطر وباكستان، جهودًا لإحياء المحادثات، لكن المسؤولين لا يرون مؤشرات على انطلاق مفاوضات جادة.

ويخشى مسؤولون أمريكيون وشركاء إقليميون من أن يكون الحرس الثوري الإيراني قد أصبح صاحب القرار الفعلي، بينما تحولت الشخصيات السياسية التي تتواصل معها واشنطن إلى واجهة فقط.

مواقف متباينة

ألمح ترامب خلال وجوده في المكتب البيضاوي إلى وجود انقسام داخل إيران، وقال إن الجهات التي نفذت هجمات ضد مواقع أمريكية ليست نفسها التي يتواصل معها فريقه، مضيفًا: "كانت مجموعة مختلفة عن المجموعة التي نتعامل معها، لقد اعتذروا بالفعل".

وأشار ترامب إلى صعوبة تحديد الجهة صاحبة القرار داخل إيران، وقال في كامب ديفيد: "يرغب الناس في التحدث، لكنهم ينقضون كلماتهم كثيرًا، كل ما يفعلونه هو إثارة غضبي، كما تعلمون، إنهم يثيرون غضبي فحسب".

ورغم ذلك، أعرب مبعوثه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، عن ثقتهما بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

الموقف الإسرائيلي

خلال اجتماع ترامب مع نتنياهو، الذي حضره ويتكوف وعدد من كبار المسؤولين، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الأمريكي بتشككه في جدوى الدبلوماسية مع إيران، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين مطلعين.

وبحث الجانبان خيارات زيادة الضغط على طهران، بما يشمل تكثيف الضربات العسكرية واتخاذ إجراءات اقتصادية، فيما أكد نتنياهو أن القرار النهائي يبقى بيد ترامب، في محاولة لنفي الاتهامات بأن إسرائيل تدفع الولايات المتحدة نحو استئناف الحرب.

وقال مسؤول إسرائيلي حضر الاجتماع: "نحن نتحدث عما يجب فعله - ليس لديك حل جاهز".