افتتح رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنام، مكتبًا حكوميًا جديدًا في مدينة مانشستر تحت اسم "داونينج ستريت الشمالي"، في مسعى لتقليص هيمنة العاصمة لندن على صناعة القرار، وتعزيز صلاحيات الأقاليم، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة توزيع النفوذ السياسي والاقتصادي داخل المملكة المتحدة.
ويمثل المكتب الجديد أحد أبرز التعهدات التي أطلقها بيرنام عقب وصوله إلى رئاسة الحكومة البريطانية، إذ يسعى إلى نقل جانب من عمل رئاسة الوزراء إلى شمال إنجلترا، وجعل مانشستر مركزًا موازيًا لوستمنستر في رسم السياسات الاقتصادية والإدارية، وفقًا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
إعادة توزيع السلطة
ويقع المكتب الجديد على بعد نحو 260 كيلومترًا من مقر رئاسة الوزراء التقليدي في "10 داونينج ستريت" بلندن، ويضم فريقًا دائمًا من المستشارين والخبراء وموظفي الخدمة المدنية، بينما يعتزم بيرنام العمل منه يومًا واحدًا على الأقل أسبوعيًا.
ويصف رئيس الوزراء البريطاني المشروع بأنه "قطب شمالي يوازن القطب الجنوبي" الذي تمثله مؤسسات الحكم في لندن، معتبرًا أن الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا في طريقة إدارة الدولة، وليس مجرد افتتاح مكتب حكومي جديد.
وقال بيرنام إن "الهدف يتمثل في إعادة التفكير في آليات النمو والاستثمار، بحيث تصبح الحكومات المحلية شريكًا رئيسيًا في رسم السياسات الاقتصادية، بدلًا من استمرار تركّز الصلاحيات داخل العاصمة".
تجربة مانشستر
يستند بيرنام إلى تجربته السابقة عمدةً لمانشستر الكبرى، حيث اكتسب شهرة واسعة بسبب دفاعه عن مصالح شمال إنجلترا، وتبنيه نموذجًا يجمع بين تشجيع الاستثمار الخاص وتوسيع دور السلطات المحلية في إدارة الإسكان والنقل والتدريب والخدمات العامة.
وخلال سنوات توليه رئاسة البلدية، شهدت مانشستر طفرة عمرانية واقتصادية، تمثلت في توسع قطاع الخدمات، وازدياد الاستثمارات، وتحسين شبكة النقل العام، وهو ما يسعى إلى تعميمه على مناطق أخرى عانت لسنوات من تراجع الصناعات التقليدية وارتفاع معدلات البطالة وهجرة الشباب.
صلاحيات أوسع للأقاليم
وفي أولى خطواته العملية، أعلن بيرنام منح رؤساء البلديات صلاحيات مالية أوسع، من خلال السماح لهم بالاحتفاظ بحصة أكبر من عائدات ضرائب الدخل والأعمال داخل مناطقهم، واصفًا القرار بأنه أكبر عملية نقل للسلطات والتمويل والمسؤوليات من الحكومة المركزية إلى الإدارات المحلية منذ جيل كامل.
ورغم ذلك، لم تكشف الحكومة البريطانية بعد عن تفاصيل حجم الموارد المالية التي ستُمنح للسلطات المحلية أو آليات تطبيق النظام الجديد.