تشير مواقف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام إلى احتمال تبني سياسة أكثر دعمًا للمطالب الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالدفع نحو وقف إطلاق النار بقطاع غزة، في تحول قد ينعكس على توجهات السياسة الخارجية البريطانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتولى آندي بيرنام منصب رئيس وزراء بريطانيا رسميًا خلال الساعات الماضية، ليصبح سابع رئيس وزراء للبلاد خلال عقد واحد. وجاء هذا التعيين في سياق تمرد سياسي داخلي واجهه سلفه كير ستارمر، الذي اضطر للاستقالة بعد خسارته دعم نواب حزب العمال عقب نتائج مخيبة للآمال في الانتخابات المحلية وانقسامات عميقة حول ملفات المعيشة والهجرة.
وانتقد بيرنام موقف حزب العمال خلال الحرب على غزة، معتبرًا أن الحزب "تأخر في المطالبة بوقف إطلاق النار"، مؤكدًا أنه دعا إلى وقف القتال منذ المراحل الأولى للحرب، التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
كما أعلن دعمه لتشديد القيود على تراخيص تصدير المعدات العسكرية إلى إسرائيل، قائلًا إنه يؤيد اتخاذ إجراءات تضمن عدم استخدام أي مكونات عسكرية بريطانية في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، بجانب دعواته لزيادة الضغوط السياسية على الحكومة الإسرائيلية.
حضور أكبر للقضية الفلسطينية
ويرى مراقبون تحدثوا لصحيفة "تليجراف" البريطانية، أن تصريحات بيرنام تعكس رغبة في تبني خطاب أكثر قربًا من التيار المؤيد للفلسطينيين داخل حزب العمال، وهو ما قد يمنح القضية الفلسطينية حضورًا أكبر في أولويات الحكومة البريطانية الجديدة.
في المقابل، يرى منتقدو رئيس الوزراء البريطاني الجديد أن تصريحاته تخاطب قواعد حزب العمال أكثر مما تعكس رؤية واقعية للسياسة الخارجية البريطانية.
ووفقا لـ "تليجراف"، فإن دبلوماسيين أجانب قد ينظرون إلى مواقفه باعتبارها محاولة لاحتواء الخلافات داخل الحزب، وليس لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.
كما يشكك معارضوه في قدرته على تنفيذ تعهداته بشأن الضغط على إسرائيل، مشيرين إلى أن صادرات بريطانيا العسكرية لإسرائيل تقتصر بشكل أساسي على مكونات إلكترونية وليست أسلحة مكتملة، في حين تعتمد القوات المسلحة البريطانية نفسها على تكنولوجيا دفاعية إسرائيلية في عدد من البرامج، من بينها دبابة Challenger 3 ومنظومة Sky Sabre ومقاتلات F-35.
ويعتبر منتقدو بيرنام أن خيارات لندن للضغط على إسرائيل محدودة عمليًا، محذرين من أن رفع سقف التوقعات داخل حزب العمال قد يضع رئيس الوزراء الجديد في مواجهة انتقادات من أنصاره إذا عجز عن ترجمة وعوده إلى سياسات ملموسة.