أثارت أزمة الهجرة إلى مدينة سبتة الإسبانية تداعيات سياسية ودبلوماسية، بعدما تحولت من قضية حدودية إلى محور سجال بين إسرائيل والمغرب، بالتزامن مع استمرار الجدل حول أسباب تدفق آلاف المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية والإجراءات التي اتخذتها مدريد لمواجهة الأزمة.
عبور 60 ألف مهاجر
عبر نحو 60 ألف مهاجر الحدود بين المغرب ومدينة سبتة في إسبانيا، خلال الأيام الأخيرة، وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن ما لا يقل عن 48 ألفًا و300 مهاجر عادوا إلى المغرب، فيما لقي ما لا يقل عن 57 شخصًا حتفهم أثناء عمليات العبور.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ، ما جرى بأنه "اعتداء على وحدة أراضي إسبانيا"، مبررًا تدفق المهاجرين بأنه مرتبط بتفسير مضلل روجت له "مافيات" الاتجار بالبشر، لحكم قضائي صدر مؤخرًا عن المحكمة العليا، بشأن عدم إمكان إعادة المهاجرين الذين وصلوا بحرًا إلى الحدود.
وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن القادة الإسبان أعلنوا العمل على ترحيل جميع من دخلوا البلاد بأسرع وقت ممكن، مؤكدين أنه بحلول مساء الجمعة كان معظم المهاجرين قد عادوا إلى المغرب، فيما عاد عدد منهم طوعًا بعد فشلهم في العثور على الطعام أو المأوى داخل سبتة.
إسرائيل تستغل الأزمة
ووسط الأزمة، أعاد تبادل الانتقادات بين مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، ووزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طرح تساؤلات بشأن دور إسرائيلي محتمل في أزمة سبتة، في ظل الفوضى التي تشهدها المدينة.
وانتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، مواقف سانشيز، وكتب عبر منصة "إكس": "أعلنت إسبانيا، التي لا تفوت فرصة لتوجيه النصح لإسرائيل، حالة الطوارئ في سبتة عقب الأزمة المتعلقة بسياستها للهجرة"، وذلك قبل أن يلقي مواعظه، ليشرح لماذا تحتفظ إسبانيا بما وصفه بـ"جيوب استعمارية في إفريقيا".
وجاءت تصريحات دانون في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقاد السياسة الإسرائيلية، لتضيف بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى أزمة الهجرة التي تشهدها سبتة.
وربط السفير الإسرائيلي بين سياسة مدريد تجاه الهجرة واستمرار سيطرتها على الجيوب الإسبانية في شمال أفريقيا، في تصريحات أثارت ردود فعل مغربية.
الرد المغربي
بعد تصريحات دانون، ذكرت وسائل إعلام مغربية أن إسرائيل تستغل أزمة الهجرة في سبتة لتصفية حساباتها مع إسبانيا، معتبرةً أن التصريحات الإسرائيلية جاءت في سياق خلافات سياسية لا ترتبط بجوهر الأزمة.
ونقل موقع "واي نت" الإسرائيلي عن مصدر مغربي قوله إن كثيرًا من المغاربة يرون أن ما حدث لا يتعلق بالهجرة غير الشرعية، وإنما بعبور مغاربة إلى مدينة مغربية واقعة تحت الاحتلال الإسباني، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في الاحتلال نفسه، وليس في وصول المغاربة إلى أرض أجدادهم.
وإلى جانب سبتة، تعد مليلية جيبًا إسبانيًا آخر في شمال إفريقيا على الحدود مع المغرب، وتشكل المنطقتان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، ما يجعلهما مقصدًا للمهاجرين القادمين من المغرب ودول جنوب الصحراء الكبرى.
ويبلغ طول حدود سبتة مع المغرب ثمانية كيلومترات، فيما تمتد حدود مليلية إلى اثني عشر كيلومترًا، ورغم وجود الأسوار الشائكة وكاميرات المراقبة وأبراج الرصد، تتكرر عمليات التسلل الواسعة كل بضع سنوات، كما حدث في مايو 2021 عندما عبر أكثر من ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين.
ويحاول المهاجرون الوصول إلى سبتة ومليلية عبر تسلق الأسوار أو السباحة بمحاذاة الساحل أو الاختباء داخل المركبات العابرة للحدود، قبل خضوعهم لإجراءات تدقيق قد تسمح لهم بالبقاء في إسبانيا.