الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تكدس جنوني.. سجون الهجرة الأمريكية مكتظة بشكل قاتل

  • مشاركة :
post-title
وقفة احتجاجية ضد احتجاز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وعمليات الترحيل الجماعي في ميامي - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على مدى أسابيع، قام مسؤولو الهجرة الأمريكيون بتنبيه زملائهم بشأن الاكتظاظ الخطير في أحد المباني الفيدرالية في نيويورك، حيث تم احتجاز المحتجزين في غرف صغيرة بدون أسرّة أو حمامات أو طاقم طبي بدوام كامل، حيث يعتقل عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في المدينة المهاجرين بوتيرة أسرع بكثير من قدرتهم على نقلهم إلى مراكز الاحتجاز طويلة الأجل، وفقًا لما ذكره مسؤولون.

ووفق ما نشرت صحيفة "واشنطن بوست"، أدت حمى الاحتجاز لدى عملاء الهجرة إلى تخزين عشرات المحتجزين لأيام في غرف مكتظة لا تحتجز الناس عادةً لأكثر من 12 ساعة.

ووفقًا لما تُظهره رسائل نصية ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك "كانت الأماكن تفوح برائحة كريهة، وكانوا ينامون جالسين لعدم وجود مساحة كافية للاستلقاء. وبسبب نقص الكوادر الطبية، افتقر الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية خطيرة، بما في ذلك السل وكيس المبيض والفشل الكلوي، إلى الرعاية المناسبة".

ويُعدّ مركز نيويورك للاحتجاز، والمعروف بـ "26 فيدرال بلازا" أحد مراكز الاحتجاز المؤقتة العديدة المنتشرة في أنحاء البلاد، والتي ملأتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بالمهاجرين خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وذلك وفقًا لبيانات يومية عن عدد نزلاء هذه المراكز، قدمتها الإدارة لمشروع بيانات الترحيل.

بعد أن وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بتنفيذ "أكبر عملية ترحيل داخلية في التاريخ الأمريكي"، سارع إلى تسريع وتيرة الاعتقالات، ووقّع أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ"التدفق غير المسبوق للهجرة غير الشرعية" إلى الولايات المتحدة. ووجّه مسؤولوه إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بإجراء ما لا يقل عن 1200 إلى 1500 عملية اعتقال يوميًا.

وبينما نفذ عملاء الهجرة مداهمات في جميع أنحاء البلاد لاعتقال المهاجرين الذين تقول إدارة ترامب إنهم موجودون هنا بشكل غير قانوني، اعتمدت الوكالة على غرف الاحتجاز البدائية لاحتجاز عدد أكبر بكثير من الأشخاص، لفترات أطول بكثير من المعتاد.

ورغم أن قاضيًا فيدراليًا أصدر قرارًا في 12 أغسطس الماضي، بتقييد سعة مركز احتجاز "26 فيدرال بلازا" مؤقتًا، مانعًا إدارة الهجرة والجمارك من احتجاز أكثر من 22 شخصًا في جميع غرف الاحتجاز الأربع، فإن البيانات الحكومية تُظهر أن إدارة الهجرة استمرت في تجاوز حدود غرف الاحتجاز في العديد من المدن التي نفذت فيها مداهمات واسعة النطاق، حيث قامت بتكديس أعداد كبيرة من المعتقلين في مرافق صغيرة في شيكاغو ومينيابوليس ولوس أنجلوس وميسا بولاية أريزونا.

وتوجد أربع غرف احتجاز في الطابق العاشر من المبنى في مانهاتن. وفي الطابقين العلويين توجد محكمة الهجرة، حيث بدأ عملاء الهجرة في مايو 2025 باعتقال المهاجرين فور خروجهم من جلسات الاستماع، في إطار سعي الوكالة لتلبية حصة البيت الأبيض الجديدة البالغة 3000 عملية اعتقال يوميًا.

وأدرك مسؤولو إدارة الهجرة والجمارك أنهم يواجهون مشكلة. كانت جميع مراكز الاحتجاز القريبة ممتلئة، وكانت الرحلات الجوية المتاحة لنقل الأشخاص إلى أجزاء أخرى من البلاد محدودة

اكتظاظ شديد

لا توجد قوانين تحكم مقدار المساحة التي يجب توفيرها للمهاجرين المحتجزين داخل مكاتب إدارة الهجرة والجمارك الميدانية، لكن المسؤولين المشرفين على منشأة نيويورك أقروا بأنهم كانوا يدفعون حدود ما هو آمن.

ونقلت "واشنطن بوست" عن ويليام جويس، نائب مدير المكتب الميداني، في شهادة أدلى بها هذا العام: "لم تكن غرف الاحتجاز في 26 فيدرال بلازا مزدحمة مثل عربة مترو الأنفاق، ولكن بالتأكيد كان عدد الأشخاص فيها أكثر مما نفضل وجوده هناك".

وتتفاقم مشاكل الاكتظاظ بسبب طول الفترة الزمنية التي يقضيها المهاجرون محبوسين في الداخل. كانت أطول فترة احتجاز في المركز خلال شهري يناير وفبراير من العام الماضي -قبل تصاعد وتيرة الاعتقالات- بلغت 21 ساعة. لكن في شهري يونيو ويوليو، احتُجز أكثر من 60 شخصًا هناك لأكثر من أسبوع.

وحتى بعد تدخل المحكمة الفيدرالية لوقف الاكتظاظ في نيويورك، كررت إدارة الهجرة والجمارك نمطًا مشابهًا على الصعيد الوطني، حيث أبقت الناس في غرف احتجاز مكتظة لأيام، وفقًا لبيانات الوكالة، حيث ضمت ثمانية مرافق أخرى مؤقتة لغرف الاحتجاز أكثر من 200 محتجز في وقت واحد منذ شهر أغسطس الماضي.

وفي شيكاغو، خلال حملة إنفاذ القانون "عملية ميدواي" التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك في الخريف الماضي، تُظهر بيانات إدارة الهجرة والجمارك أن مئات الأشخاص احتُجزوا لمدة ثلاثة أيام أو أكثر في غرف "غير مجهزة لتكون منشأة للمبيت".

وفي مطار ميسا جيتواي بولاية أريزونا هذا العام، قامت إدارة الهجرة والجمارك بتكديس أكثر من 700 شخص في مركز تجميع للمرحّلين، تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 203 أشخاص، وذلك وفقًا لبيانات إدارة الهجرة والجمارك وهيئة المطار. وقد خفّض المركز عدد المحتجزين فيه في فبراير، قبل زيارة مقررة من قبل مشرّعين ديمقراطيين، حسبما أفادت صحيفة "أريزونا ميرور" .