الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الغضب والاستغلال.. دوامة "سبتة" تُغرق سانشيز وسط المعارضين والحلفاء

  • مشاركة :
post-title
جحافل من المهاجرين الذين تدفقوا إلى "سبتة" بشكل غير قانوني

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي يُحمِّل فيه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عصابات التهريب مسؤولية وصول ما يُقدَّر بنحو 60 ألف مهاجر إلى مدينة «سبتة»، تتواصل الضغوط على حكومته داخليًا وخارجيًا، لتمنح المعارضة ذخيرةً جديدةً في معركتها مع مواقف رئيس الوزراء، وتثير قلق الشركاء في أوروبا.

وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، اقتحم المهاجرون المدينة ذاتية الحكم، شديدة التحصين، التي تمتد على مساحة 18.5 كيلومترًا مربعًا على الساحل الشمالي لإفريقيا. ومع عجز قوات الحرس المدني، التي تتولى عادةً الدفاع عن «سبتة»، تم حشد الجيش الإسباني، في وقت متأخر من أمس الخميس، لتأمين الحدود.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الجمعة، أن نحو 50 ألف شخص دخلوا «سبتة»، التي يبلغ عدد سكانها الأصلي نحو 80 ألف نسمة، بطريقة غير شرعية. وقد عاد نصف هذا العدد تقريبًا إلى المغرب طواعيةً. وذكرت الرئاسة الإسبانية أن المهاجرين يغادرون «سبتة» بمعدل 150 شخصًا في الدقيقة.

ومع ذلك، ارتفع عدد القتلى جراء عبور الحدود إلى 43، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».

وكانت حكومة سانشيز قد دافعت عن خطة لتقنين أوضاع المهاجرين في البلاد، باعتبارها إجراءً ضروريًا لضمان النمو الاقتصادي طويل الأجل للبلاد في ظل انخفاض معدلات المواليد، وقد حظيت هذه الخطوة بدعم من حلفاء غير متوقعين، مثل رابطة أصحاب العمل المحافظة في إسبانيا والكنيسة الكاثوليكية.

لكن الخطة مثيرة للجدل محليًا، إذ تُظهر بعض استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الإسبان يعتقدون أن البلاد تستضيف بالفعل عددًا كبيرًا جدًا من الأجانب، كما أنها لاقت انتقادات من شخصيات إقليمية، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، التي انتقدت سياسات سانشيز خلال اجتماع للقادة الأوروبيين الشهر الماضي.

غضب الحلفاء

في مدريد، قال منتقدو سانشيز إن الأزمة كانت من صنعه، وقد اندلعت بسبب خطة الحكومة لمنح وضع قانوني لأكثر من مليون مهاجر غير شرعي.

لكن رغم وصف مفوض الاتحاد الأوروبي ماجنوس برونر الوضع في "سبتة" بأنه "غير مقبول"، فإنه أكد في منشور على موقع "إكس" عدم وجود أي تحركات لاحقة إلى أوروبا للمتابعة من سبتة نظرًا للوضع الفريد للمدينة بموجب قواعد "شنجن"، مؤكدًا أنه على اتصال وثيق بالسلطات الإسبانية.

على جانب آخر، حثّت ميتي فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك، الاتحاد الأوروبي على "النظر في جميع الخيارات" بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنجن". وهي، كما أشارت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تُعد أحدث زعيمة تحث التكتل على النظر فيما إذا كان ينبغي تعليق عضوية إسبانيا في الاتفاقية.

وفي بيان مكتوب، نقلته مواقع "بيرلينجسكي" و"تي في 2" و"دي آر"، قالت فريدريكسن إن "الاتحاد الأوروبي يجب أن يتخذ على الفور جميع الخطوات اللازمة وأن ينظر في جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق التعاون في منطقة شنجن" لتجنب تكرار أزمة الهجرة التي حدثت عام 2015.

ونُقل عنها قولها: "الهجرة غير المنضبطة تشكّل تهديدًا لأوروبا والدنمارك".

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بعدم التوافق مع رئيس الوزراء الإسباني، فقد اتخذ نبرة مماثلة وحاول توظيف الأزمة لصالحه داخليًا، حيث قال لقناة "فوكس نيوز" إن الصور القادمة من إسبانيا "مروعة"، وتابع في إشارة إلى احتمالية فوز الديمقراطيين في الانتخابات: "إنه أمر مروع. تذكروا تلك الصورة. هذا ما سنكون عليه في غضون ثلاث سنوات إذا وصل الجانب الخطأ إلى السلطة".

وأضاف لمذيعة "فوكس نيوز" جاكي هاينريش: "إذا وصل الديمقراطيون إلى السلطة، فلن تعيشوا حياة جيدة للغاية".

وبالمثل، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الصور القادمة من إسبانيا كانت "تذكيرًا مؤسفًا بعواقب الهجرة الجماعية والسياسات العالمية اليسارية المتطرفة".

وأضاف: "الحمد لله أن الرئيس الأمريكي قد تم انتخابه وأن حدود بلادنا لم تعد تبدو هكذا. تُعدّ هذه الصور القادمة من إسبانيا تذكيرًا مؤسفًا بعواقب الهجرة الجماعية والسياسات العالمية اليسارية المتطرفة التي مكّنت من غزو الغرب".

تحريض على الغزو

داخليًا، اتهم سانتياجو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» اليميني، سانشيز بـ«التحريض على الغزو» من خلال سياساته المتعلقة بالهجرة، وقال إن الأزمة «أظهرت أن رئيس الوزراء يتصرف كعدو لإسبانيا»، كما نقلت عنه النسخة الأوروبية من صحيفة «بوليتيكو».

وأضاف: «كل حادثة اغتصاب أو طعن مستقبلية ستكون من صنع بيدرو سانشيز، وإرثه هو انهيار قطاع الإسكان ونظام الرعاية الصحية لدينا. بيدرو سانشيز هو المتسبب الرئيسي فيما يعانيه الإسبان وسيعانون منه».

واختتم قائلًا: «لا يمكن حل هذه الحالة الطارئة الوطنية إلا بطرده قبل أن يحاول سرقة الانتخابات المقبلة، وبمحاكمة الخائن ورجل المافيا بيدرو سانشيز».

وبالمثل، ربط ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب «الشعب» المنتمي إلى يمين الوسط، الأزمة بـ«قرارات غير مسؤولة، مثل تلك التي اتخذت فيما يتعلق بسياسة الهجرة لدينا»، وقال إن مقاطع الفيديو التي تظهر مراكز الحدود التي تم اجتياحها في سبتة تعكس «صورة انحطاط لا تستحقها إسبانيا».

كما اتهمت إيزابيل دياز أيوسو، الرئيسة البارزة للحزب في منطقة مدريد، سانشيز بـ«السماح بغزو إسبانيا عبر سبتة في محاولة للتستر على جميع محاكماته»، في إشارة إلى تشابك قضايا الفساد التي تورط فيها الحزب الاشتراكي.

في المقابل، رد متحدث باسم وزارة الخارجية بأن الأزمة في سبتة لا علاقة لها بسياسات الهجرة الحكومية، وأشار إلى أن أيًا من الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير قانوني لن يكونوا مؤهلين للاستفادة من نظام الوضع القانوني فيها، كما نقلت «بوليتيكو».