أعلنت المملكة المتحدة حالة طوارئ كبرى مع اندلاع حريق هائل بالقرب من محطة "سايز ويل بي" النووية، الواقعة على ساحل سوفولك، حيث تعمل عشرات فرق الإنقاذ والطوارئ على إخماده، خوفًا من وصول ألسنة اللهب إلى قلب المفاعل، ما يهدد بكارثة نووية وشيكة.
وكشف مسؤولون من مجلس مقاطعة سوفولك، أن المساحة المتضررة من حرائق الغابات في المقاطعة وصل نحو 150 هكتارًا، إذ لا تزال ظروف الرياح المتغيرة تؤثر على اتجاه وسلوك الحريق، ما يجعل من الصعب التنبؤ بكيفية انتشاره.
تفاقم الوضع
وأكد المجلس أنه طلب من الحكومة المركزية دعمًا وطنيًا إضافيًا، وفقًا لصحيفة تليجراف، يشمل فرقًا متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، وضباطًا، ومستشارين تكتيكيين، للانتشار مع نحو 90 من رجال الإطفاء المتواجدين في الموقع لمكافحة الحريق.
وحذّر مسؤولون من خدمة الإطفاء والإنقاذ في المقاطعة، من أن الحريق يمكن أن يستمر لمدة 36 ساعة أخرى، حتى يتم محاصرته على الأقل، مشيرين إلى أنه ما زال يبعد عن محطة سايزويل بي النووية لمسافة 4 أميال تقريبًا، لكن الرياح المتغيرة يمكن أن تفاقم الوضع.
التضاريس الصعبة
وسرد رئيس قسم الإطفاء كبير مسؤولي الإطفاء في سوفولك، أربعة أسباب لانتشار حرائق الغابات في مقاطعة سوفولك، التي تُشكل تحديًا خطيرًا، أولها يكمن في التضاريس الصعبة التي تجعل من الصعب الوصول سريعًا إلى قلب الحريق المشتعل.
كما أن سرعة انتشار الحريق، يعد ثاني تلك الأسباب المهمة، بسبب الطقس الجاف والمطول في المملكة المتحدة هذا الصيف، خاصة في جنوب شرق إنجلترا، إذ يؤدي إلى جفاف الغطاء النباتي، بخلاف ارتفاع درجات الحرارة الحالية التي تؤدي إلى تسخين الهواء المحيط بالنباتات نفسها.
سرعة الانتشار
وأخيرًا تعتبر الرياح القوية عاملًا رئيسيًا في استمرار الحريق، وفقًا له، مشيرًا إلى أنهم يمتلكون الكثير من سيارات الإطفاء القياسية، التي تساعد في توفير المياه والمعدات، إلا أنه ما زالوا بحاجة إلى ناقلات مياه بكميات كبيرة ومركبات للطرق الوعرة للوصول إلى الغطاء النباتي الكثيف.
في السياق أعلنت شبكة الكهرباء الرئيسية في إنجلترا، قطع التيار الكهربائي عن ثلاثة مناطق في منطقة سوفولك حيث تندلع حرائق الغابات، وتعمل فرق المهندسين والصيانة، على إجراء الإصلاحات الطارئة المتعلقة بشبكة الأمان لإعادة التيار مرة أخرى.
حماية المفاعل
وبحسب خبراء الوقود النووي، فإن الموقع النووي تم تصميمه لتحمل مجموعة من المخاطر الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحريق، لافتين إلى أن التحدي الرئيسي الأكبر يكمن في إبقاء المحطة متصلة بشبكة الكهرباء للحفاظ على التبريد.
وشدد العلماء، وفقًا لموقع ديلي ميل، على أن اختراق نظام حماية المفاعل أمر لا يمكن تصوره، إذ إن المفاعل النووي محمي بوعاء فولاذي سمكه 20 سم، محاط بغطاء خرساني مقوى، لكن الخطر يشمل المرافق الأخرى مثل مرافق تخزين الوقود المستعمل، التي تحتاج إلى الحماية.
وضع خطير
من جانبه؛ وصف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، الحريق بأنه خطير للغاية، ويتلقى تحديثات منتظمة بشأن الوضع، مشيرًا إلى أنه يعمل مع الحكومة على ضمان حصول خدمة الإطفاء والإنقاذ في سوفولك على كل الدعم والمساعدة المتبادلة من الخدمات والموارد الأخرى التي تحتاجها.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 21871 هكتارًا من الأراضي احترقت في جميع أنحاء المملكة المتحدة، عام 2026 بحلول نهاية الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات من خدمة معلومات حرائق الغابات الأوروبية، إذ يعادل الهكتار الواحد تقريبًا حجم ملعب كرة قدم، بينما تبلغ مساحة برمنجهام نحو 26 ألف هكتار.
وتُعدّ شدة الحرائق، الأعلى في هذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات عام 1980، إذ سجلت 66 حريقًا في المملكة المتحدة عام 2026 حتى الآن، مقارنة بـ175 حريقًا بحلول نفس الفترة من عام 2025.
إلا أن حرائق هذا العام كانت أكثر تدميرًا في المتوسط، إذ احترق 331 هكتارًا لكل حريق مقارنة بـ261 هكتارًا لكل حريق عام 2025، و210 هكتارات لكل حريق في المتوسط من عام 2016 إلى 2025.
طوارئ في أوروبا
يأتي ذلك في الوقت الذي تكافح فيه عدة دول أوروبية، انتشار حرائق الغابات المستعرة، إذ تم إجلاء نحو 360 ألف شخص في أنحاء فرنسا وإسبانيا، بعدما احترقت مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة باريس، وتضررت مقاطعتا جيروند ولاند بشدة.
وحذرت رئيسة مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي، ماريا زوبر، من أنه إذا لم تُخمد الحرائق في إسبانيا والبرتغال بحلول بداية أغسطس، فقد تندلع النيران في أوروبا بأكملها، وثمة مخاوف من امتداد النيران الجديدة إلى اليونان وإيطاليا وأوروبا الوسطى.