تكافح السلطات الروسية في إقليم كراسنويارسك بمنطقة سيبيريا الزمن لمواجهة أزمة بيئية كبيرة، تتمثل في اتساع رقعة حرائق الغابات، والتي باتت تلتهم مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، ما دفع البلاد لإعلان حالة استنفار قصوى، وسط مخاوف من امتداد ألسنة اللهب للمناطق السكنية.
وأعلنت السلطات المحلية، بحسب صحيفة themoscowtimes، أن المساحة الإجمالية التي دمرتها الحرائق قفزت بنحو أربعة أضعاف خلال أيام قليلة، إذ ارتفعت من 16,656 هكتارًا (41,150 فدانًا) يوم السبت الماضي، لتصل إلى 62,600 هكتار أي ما يعادل 154,700 فدان اليوم الخميس.
مناطق نائية
وأشارت التقارير إلى رصد نحو 90 حريقًا نشطًا في الوقت الراهن، تتركز غالبيتها العظمى في مناطق نائية وذات تضاريس وعرة للغاية، ما يمنع وصول الآليات البرية التقليدية، وهو ما جعل التدخل الجوي المسار الوحيد المتاح أمام رجال الإطفاء للتعامل مع بؤر الاشتعال.
ووفقًا لمركز كراسنويارسك الإقليمي لمكافحة حرائق الغابات، تشهد عمليات الإطفاء مشاركة واسعة النطاق تتجاوز 1400 متخصص من فرق الإنقاذ، تدعمهم 30 طائرة إطفاء متخصصة و30 قطعة من المعدات والآليات الأرضية الثقيلة.
حشرة العثة
ونجحت فرق الطوارئ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في إخماد 21 حريقًا على مساحة 3400 هكتار، ووقف تقدم 25 بؤرة أخرى، اعتمادًا على شبكة مراقبة متعددة الطبقات، تشمل طائرات بدون طيار، وأقمارًا صناعية، واستطلاعًا جويًا لرصد النيران المبكرة.
وأرجعت السلطات الانتشار السريع للنيران إلى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، مع انتشار وبائي لحشرة العثة الحريرية السيبيرية، وهي آفة حشرية تسببت في موت وتآكل مساحات ضخمة من الأشجار، مخلفة وراءها كميات هائلة من الأخشاب الميتة والمتحللة شديدة الجفاف، والتي تحولت إلى وقود سريع الاشتعال يذكي النيران ويزيد من صعوبة عمليات الاحتواء الميدانية.
تحت السيطرة
ولتعزيز قدرات الاستجابة المحلية، حشدت السلطات الروسية أكثر من 350 فردًا إضافيًا من قوات الطوارئ التابعة لجمهورية بورياتيا المجاورة -إحدى الكيانات الفيدرالية في روسيا- ومنطقة زابايكالسكي للمساهمة في عمليات السيطرة على الكارثة الطبيعية.
ومع استمرار سريان حالة الطوارئ، أكد المسؤولون الروس أن الوضع لا يزال تحت السيطرة الكاملة دون وجود تهديد مباشر للمناطق السكنية، وسط حظر تام لدخول المواطنين إلى الغابات نهائيًا وإشعال النيران وحرق النفايات أو الأعشاب، وحذرت السكان من القيام بأي أعمال أخرى تنطوي على مخاطر الحريق.