بخلاف العقدين الماضيين من الحرب في أفغانستان والعراق، حيث شكّل الجنود في الدوريات الراجلة وفي القوافل غالبية القتلى في المعارك، بدا أن القتلى في صفوف الجيش الأمريكي خلال حربه الحالية يقعون بين قوات لم تطأ أقدامها إيران قط، بل تموت بدلًا من ذلك في هجمات تستهدف قواعد تبعد أحيانًا مئات الأميال؛ كما أصيب أكثر من 100 جندي منذ استئناف القتال قبل نحو أسبوع.
يلفت تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" إلى أنه منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، أطلقت إيران نحو 8500 صاروخ وطائرة مسيّرة على أهداف في أنحاء الشرق الأوسط، ونجح نحو 100 هجوم منها في اختراق دفاعات الولايات المتحدة والدول الشريكة، وفقًا لما صرّح به مسؤول عسكري مطلع على أرقام الاعتراض.
وتشير الصحيفة إلى أن أماكن فقدان هؤلاء الجنود توضح أن طهران توسع نطاق هجماتها على أية قواعد قد تستضيف القوات الأمريكية بالمنطقة.
ووضع هذا التحول ضغطًا هائلًا على الجيش الأمريكي، وتحديدًا وحدات الدفاع الجوي، للتكيف بسرعة، وذلك في الوقت الذي استهدفت إيران الأردن بشكل أكثر عدوانية في الأيام الأخيرة، لأن الولايات المتحدة كانت بصدد نقل طائرات إضافية إلى هناك، كما قال مسؤول أمريكي.
اتساع الهجمات
أدت الوفيات الأخيرة في صفوف القوات الأمريكية إلى إعادة إثارة التساؤلات حول سلامة القوات الأمريكية في القواعد الموجودة في الشرق الأوسط، حيث لم يتم تصميم هذه المنشآت بشكل عام لتحمل الضربات الانتقامية، لأنه خلال الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، دار القتال داخل هذين البلدين وليس في المنشآت الإقليمية التي تدعم العمليات القتالية.
وقبل بدء الحرب الإيرانية، قام البنتاجون بنقل العديد من قواته من القواعد الكبيرة تحسبًا لرد طهران على تلك المنشآت. إلا أن رد إيران كان أوسع من ذلك، حيث استهدف المنشآت الكبيرة والصغيرة والبنية التحتية المدنية، وهدد بضرب أي دولة تدعم العمليات الحربية الأمريكية.
تنقل "واشنطن بوست" عن جندي سبق له أن تم نشره في قاعدة موفق السلطي الجوية الأردنية إن العديد من المباني هناك كانت عبارة عن مقطورات معدنية وخيام رقيقة الجدران غير قادرة على تحمل هجمات الصواريخ أو قذائف الهاون أو الطائرات بدون طيار.
لكن حتى الإنشاءات الأحدث في بعض القواعد في المنطقة، والتي تشمل الآن طبقات من الجدران السميكة، لا يمكنها الحماية من ضربة مباشرة من صاروخ باليستي، كما قال الجندي.
إنكار ترامب
على عكس المخاوف والرفض التي تشير إليها استطلاعات الرأي في البلاد، ادعى الرئيس دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن الشعب الأمريكي لا يعارض الحرب الجارية مع إيران، معتبرًا أن المخاوف الشعبية تتركز في المقام الأول على ارتفاع أسعار الوقود والغاز، وليس على الحملة العسكرية ذاتها.
وقال في تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته إلى قاعدة "دوفر" الجوية بولاية ديلاوير، لحضور مراسم استقبال جثامين الجنود الذين قُتلوا في العمليات العسكرية: "إن الأمريكيين ليسوا ضد الحرب"، مضيفًا أن أحدث استطلاعات الرأي تُظهر رفض الشارع لارتفاع أسعار البنزين دون معارضة الخيار العسكري.
في مقابل ادعاء الرئيس الأمريكي، كشف استطلاع مشترك أجرته صحيفة "واشنطن بوست" ومؤسسة "إيبسوس" الأسبوع الماضي، أن 68% من الأمريكيين يراقبون الحرب باعتبارها "لا تستحق القتال"، مقابل 28% فقط يرونها مستحقة، وهو الفارق السلبي الأعلى مقارنة باستطلاعات سابقة حول حربي العراق وأفغانستان.
وتسجل هذه النتائج استمرار رفض أغلبية الشارع الأمريكي للحرب التي شنّتها إدارة ترامب في أواخر فبراير الماضي، خلافًا لما تروج له التصريحات الرسمية.