أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط السياسية، وذلك في أعقاب مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال العمليات العسكرية الجارية مع إيران؛ حيث واجه اتهامات مباشرة باستغلال دماء العسكريين لتعزيز مكاسبه السياسية وحشد التأييد لاستمرار العمليات العسكرية.
ومن المقرر أن يشارك ترامب، اليوم الأربعاء، في مراسم نقل رفات الجنود، إلا أن تصريحاته الأخيرة أعادت الجدل بشأن أسلوب تعامله مع ملف الضحايا العسكريين، في وقت تقترب فيه الحرب من دخول شهرها الخامس.
وخلال مقابلة مع شبكة NewsNation، وصف ترامب مقتل الجنود بأنه "أمر محزن للغاية"، مؤكدًا أنهم "ضحوا بحياتهم في خدمة الولايات المتحدة"، كما شدد على أن هدف إدارته لا يزال يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لكن في مقابلة أخرى مع صحيفة "نيويورك بوست"، قال ترامب إن الجنود "لا يريدون رؤية إيران تمتلك سلاحًا نوويًا"، معتبرًا أن ذلك يعكس "سوء تصرف الإيرانيين".
كما كرر، خلال تصريحات من المكتب البيضاوي، أن الجنود وعائلاتهم يؤيدون موقفه بشأن الحرب، دون تقديم أدلة تدعم هذه الرواية.
روايات كاذبة
وتعرضت تصريحات ترامب ووزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، للتشكيك بعد أن قال الأخير، عقب مراسم نقل رفات جنود، مارس الماضي، إن عائلات القتلى طالبته بـ"إكمال المهمة" وعدم التراجع عن الحرب.
غير أن تشارلز سيمونز، والد الرقيب الفني تايلر سيمونز، الذي قُتل خلال العمليات، نفى في تصريحات لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن يكون دعا الإدارة إلى مواصلة الحرب، مؤكدًا أن هذا الأمر "لم يطرح خلال الحديث" مع المسؤولين.
ورغم ذلك، عاد ترامب في خطاب متلفز من المكتب البيضاوي، مطلع أبريل، ليؤكد أن "كل" عائلات الجنود طلبت منه إنهاء المهمة، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
تسييس الضحايا
كما أثارت تصرفات ترامب خلال مراسم نقل رفات الجنود جدلًا واسعًا، بعدما ظهر مرتديًا قبعة تحمل شعارًا يُباع عبر موقعه التجاري، قبل أن تستخدم لجنة العمل السياسي الداعمة له صورة من المراسم في رسالة لجمع التبرعات، ما اعتبره منتقدون توظيفًا سياسيًا لمناسبة عسكرية رسمية.
وسبق أن أثارت تصريحات ترامب بشأن الخسائر البشرية انتقادات، بعدما قال عقب أول قتلى في الحرب، إن "وقوع خسائر أمر متوقع، لكن النتيجة ستكون صفقة عظيمة للعالم"، مضيفًا في تسجيل مصور أن "المزيد من القتلى أمر مرجح.. هكذا هي الأمور".
بدوره، اتهم وزير الحرب الأمريكي وسائل الإعلام بالمبالغة في تغطية مقتل الجنود، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى الإضرار بالرئيس سياسيًا، في حين حرص رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، خلال المؤتمر الصحفي نفسه، على تكريم الجنود والإشادة بتضحياتهم.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إدارة ترامب تأخرت أيضًا في الكشف عن أعداد الجنود المصابين خلال الحرب، مبررة ذلك باعتبارات أمنية، بينما يرى منتقدون أن الإدارة تحاول توظيف مقتل الجنود وعائلاتهم، لتعزيز التأييد الشعبي لاستمرار العمليات العسكرية.