الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حزب أوزيل الجديد.. خطوة جريئة تعيد تشكيل المشهد السياسي التركي

  • مشاركة :
post-title
أوزجور أوزيل

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

حظي إعلان الرئيس السابق لأكبر أحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، عزمه تأسيس حزب سياسي جديد لقيادة المعارضة في البلاد، باهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية، التي رأت في هذه الخطوة تطورًا قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في تركيا خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن أوزيل استقالته من حزب الشعب الجمهوري، في كلمة ألقاها باجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، أمس الثلاثاء، قائلًا: "أقف اليوم على هذا المنبر بمشاعر مختلفة عن المعتاد، ربما أحمل في قلبي حزن الوداع الذي حان وقته، لكن كل نهاية تحمل بداية جديدة"، ليضع نهاية لأزمته الناجمة عن قرار بطلان مؤتمره العام الذي عُقد عام 2023.

خطوة جريئة

وصفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، خطوة أوزيل بأنها "تحرك جريء قد يعيد تشكيل السياسة التركية"، معتبرة أن الحزب الجديد قد يمتلك القدرة على استقطاب شريحة واسعة من الناخبين غير الراضين عن أداء الحكومة، فضلًا عن إمكانية توحيد أطراف من المعارضة التي شهدت انقسامات خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن "هذا المشروع السياسي قد يشكّل، في حال نجاحه، تحديًا حقيقيًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات المقررة عام 2028"، مع الإشارة إلى أن أوزيل يواجه في الوقت ذاته تحديات قانونية وسياسية قد تؤثر في مسار هذه المبادرة.

كما تضمنت الصحيفة تقييم الباحثة السياسية سيرين سيلفين كوركماز، المديرة المشاركة لمعهد إسطنبول للأبحاث السياسية، التي صرّحت قائلةً: "يشهد التاريخ السياسي التركي منعطفًا حاسمًا، إذا استطاع حزب أوزيل الجديد تلبية تطلعات المجتمع، فإنه يمتلك إمكانات كبيرة. وقد يتحول المأزق الكبير الذي يواجه المعارضة إلى فرصة ذهبية".

تداعيات سياسية

من جانبها، ركّزت وكالة "رويترز" على الانعكاسات السياسية لتأسيس الحزب الجديد، معتبرة أن الخطوة قد تعمّق حالة الانقسام داخل صفوف المعارضة التركية، وهو ما قد يصب في مصلحة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وأشارت الوكالة إلى توقعات بانضمام عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري إلى الحزب الجديد، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل البرلمان التركي.

أكدت رويترز أن المحللين السياسيين يتعاملون مع الوضع الراهن بحذر، ونقلت عن مراد جيزيجي، رئيس مركز جيزيجي للأبحاث، قوله: "لن يتغير هذا الوضع إلا إذا لاقى الحزب الجديد استجابة قوية في المجتمع وأصبح مركز المعارضة الرئيسي. مع ذلك، على المدى القريب والمتوسط، تصب الحسابات السياسية في مصلحة أردوغان وحزب العدالة والتنمية".

كما أشارت الوكالة إلى أن الانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري قد يؤثر على حسابات أردوغان بشأن إجراء انتخابات مبكرة، وهو أمر ضروري لإعادة انتخابه، إذ يتطلب إجراء الانتخابات قبل الموعد المحدد، بدعم 360 عضوًا في البرلمان.

مرحلة جديدة

أما وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، فأبرزت تصريحات أوزيل التي وصف فيها الحزب الجديد بأنه يمثل "خطوات حازمة في مسيرة إدارة تركيا"، مشيرة إلى توقعات بانضمام عدد كبير من نواب حزب الشعب الجمهوري إلى الكيان السياسي المرتقب.

ولفتت الوكالة أيضًا إلى أن حزب الشعب الجمهوري حقق خلال قيادة أوزيل نتائج لافتة في الانتخابات المحلية لعام 2024، ولا سيما في مدينتي إسطنبول وأنقرة، وهو ما منح المعارضة دفعة سياسية مهمة في مواجهة العدالة والتنمية.

انفصال تاريخي

بدورها، وصفت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية ما يجري بأنه "انفصال تاريخي داخل حزب الشعب الجمهوري"، مشيرة إلى أن أوزيل قدّم مشروعه الجديد باعتباره بداية لمرحلة سياسية مختلفة تقوم على أمل ببداية جديدة، وفق ما نقلته عن تصريحاته.

وأضافت الشبكة أن "الحزب الجديد قد يتحول إلى أكبر قوة معارضة داخل البرلمان إذا انضم إليه العدد المتوقع من النواب"، كما أشارت إلى الدور الذي لعبه أوزيل في قيادة التحركات الاحتجاجية خلال الفترة الماضية.