الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد استئناف الحرب.. خيار الإطاحة بالنظام الإيراني على طاولة واشنطن

  • مشاركة :
post-title
النظام الإيراني

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

أكدت تقارير صحفية أن سيناريو "الإطاحة بالنظام الإيراني" عاد ليحتل موقعًا بارزًا على أجندة النقاشات داخل بعض دوائر الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، عقب تعثر وتعطل المسارات الدبلوماسية الأخيرة بين الطرفين، وعودتهما إلى الحرب مجددًا.

وبدأت الأحداث في التصاعد بعدما تعرضت 3 ناقلات نفط لأضرار بالغة، قبل نحو أسبوعين، أثناء عبورها مضيق هرمز عبر مسار يمر بمحاذاة السواحل العُمانية، وهو المسار الذي رفضته إيران، وحذرت السفن وناقلات النفط من العبور عبره، ما دفع الصراع إلى الواجهة مجددًا.

انهيار الهدنة

وأمر ترامب بشن سلسلة من الضربات على إيران، كما قرر إلغاء ترخيص كان يسمح لإيران ببيع النفط في السوق العالمية، وشن الجيش الأمريكي، منذ ذلك الحين، 9 موجات من الغارات الجوية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع تخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، وسفنًا حربية، وبنية تحتية لوجستية على طول الساحل قرب مضيق هرمز.

وفي تصعيد خطير، كشفت مصادر قيادية أمريكية، لشبكة "فوكس نيوز"، أن الرئيس دونالد ترامب يستعد لاتخاذ قرار حاسم خلال الأيام القليلة المقبلة، يحدد ما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية، وجعل الحرب "أشد كثافة وأكثر شمولًا" مقارنة بسلسلة الغارات السابقة.

العودة إلى "الخطة أ"

وبسبب عدم التوصل إلى نقاط تفاهم ملموسة بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، تحرك صناع القرار في واشنطن لإعادة تقييم الخيارات الإستراتيجية الحادة للتعامل مع طهران، والعودة إلى مناقشة البدائل الراديكالية التي تضمن تغيير السلوك السياسي والأمني لإيران بصورة جذرية.

وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تحليل لها، أن أطرافًا داخل إدارة ترامب باتت تُغازل مجددًا ما يُعرف بـ"الخطة أ"، وهي الإستراتيجية القائمة على إسقاط نظام الحكم في طهران بدلًا من الاكتفاء بسياسات الاحتواء، التي كانت الخيار الرئيسي في الأيام الأولى من الحرب.

وتزامن هذا الطرح مع اقتناع متزايد لدى بعض المسؤولين الأمريكيين بأن أدوات الضغط التقليدية والعقوبات الاقتصادية لم تعد كافية لوقف الأنشطة العسكرية الإيرانية، أو تأمين الممرات المائية الحيوية، ما يجعل خيار التغيير الهيكلي مطروحًا بقوة.

جدارية في طهران تدعو إلى وحدة الشعب الإيراني
الانتفاضة الشعبية

وناقش مسؤولون في الإدارة الأمريكية خططًا تتعلق بتشجيع ودعم الانتفاضة الداخلية في المدن الإيرانية، وأصبحت مُدرجة على جدول أعمال إدارة ترامب، ردًا على فشل الجهود الدبلوماسية، وكان من بينها خطة لتسليح الجماعات الكردية المعارضة.

ويسعى صناع السياسة الأمريكية إلى استغلال حالة الضغط الاقتصادي والاحتقان الداخلي لدعم الحركات المعارضة، على أمل إيجاد حراك داخلي يسهم في إضعاف الأجهزة الأمنية الإيرانية، وتكثيف الضغوط على مراكز صنع القرار في طهران خلال المرحلة المقبلة.

تحديات معقدة

وواجهت طموحات الرئيس الأمريكي في إحداث "تغيير شامل" في النظام الإيراني تحديات معقدة، خلال الأيام الأولى من الحرب، جعلت سيناريو القضاء على هيكل الدولة الإيرانية بعيد المنال في الوقت الراهن، على الرغم من الضربات العسكرية غير المسبوقة واغتيال المرشد الإيراني.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن سبب هذه التعقيدات يعود إلى إستراتيجية ترامب القائمة على مبدأ "تطهير كل شيء"، التي تفتقر إلى خطة واضحة على الأرض، كما فشلت رهانات البيت الأبيض على أن تؤدي الاغتيالات والضربات إلى انقلاب أو انشقاقات عسكرية كبرى، وهو ما لم يحدث.

غياب البديل

وبحسب الخبراء، ووفقًا لمعهد Prospect الأمريكي، فإن 3 عوائق كانت سببًا في فشل خطة ترامب حتى الآن؛ أولها العائق العسكري، الذي يتمثل في تغلغل الحرس الثوري في مفاصل الحكم والاقتصاد، ما يجعله أكثر تماسكًا أمام الضغوط الخارجية مقارنة بنماذج دولية أخرى، مثل فنزويلا.

أما العائق السياسي، فيكمن في غياب البديل السياسي القوي والموحد، إذ تعاني المعارضة الإيرانية من انقسامات حادة بين الملكيين والإصلاحيين والأكراد، ولا تملك أي من هذه القوى، بمفردها، القدرة على تحدي النظام القائم، كما أن تجارب التخلي الأمريكية السابقة في المنطقة تدفع هذه الأطراف إلى توخي الحذر الشديد.

كما أن هناك عائقًا إقليميًا أمام مخطط ترامب لإسقاط النظام الإيراني، يتمثل في توسع العمليات العسكرية التي هددت استقرار دول الجوار الخليجي والعربي، ما أثار مخاوف من جر قوى إقليمية، مثل تركيا والعراق وسوريا، إلى أتون الحرب.