الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب إيران بلا تفاصيل.. الضربات مستمرة والتساؤلات تُحاصر البنتاجون

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، تتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن ما يوصف بنقص المعلومات المتاحة للرأي العام حول طبيعة الحرب، وأهدافها، وحجم الخسائر المرتبطة بها.

ويرى منتقدون أن وزارة الحرب الأمريكية لم تقدم مستوى الشفافية المعتاد خلال النزاعات السابقة، في ظل غياب المؤتمرات الصحفية الدورية، وعدم تقديم شرح واضح للاستراتيجية العسكرية أو ملابسات مقتل عدد من الجنود الأمريكيين أخيرًا.

ولم يعقد البنتاجون مؤتمرًا صحفيًا منذ أكثر من شهرين، كما لم يقدم وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث تفاصيل موسعة حول دوافع الضربات الجوية الجديدة أو الخطط العسكرية المرتبطة بها، وهو ما اعتبره صحفيون ومراقبون جزءًا من سياسة تهدف إلى تقليص تدفق المعلومات والحد من الأسئلة بشأن مسار الحرب.

تراجع الإعلام العسكري

وخلال الحروب الأمريكية السابقة، كانت المؤتمرات الصحفية العسكرية تُعقد بصورة منتظمة، وكان قادة الجيش يقرون بدور وسائل الإعلام في نقل المعلومات إلى الجنود وعائلاتهم والرأي العام، حتى مع وجود خلافات أحيانًا بين الطرفين، بحسب شبكة "سي إن إن".

لكن الوضع تغير خلال الفترة الأخيرة، إذ دخل هيجسيث في مواجهات مع وسائل الإعلام، بما فيها المؤسسة التي عمل بها سابقًا "فوكس نيوز"، كما اتخذت وزارة الحرب الأمريكية خطوات قلّصت وصول الصحفيين إلى مبنى البنتاجون، وفق منتقدين.

وفي الشتاء الماضي، حاول مكتب الشؤون العامة في وزارة الحرب توسيع مشاركة وسائل إعلام موالية للرئيس دونالد ترامب، بدلًا من بعض الصحفيين المتخصصين في الشأن العسكري، إلا أن تلك المؤسسات لم تحصل هي الأخرى على مستوى الوصول المتوقع.

الاعتماد على المصادر المجهولة

ومع تراجع التصريحات الرسمية، يقول صحفيون أمريكيون متخصصون في الشؤون العسكرية إنهم أصبحوا يعتمدون بدرجة أكبر على مصادر مجهولة للحصول على معلومات حول العمليات الميدانية؛ رغم أن وزير الحرب أعلن عن تشكيل فريق لمكافحة التسريبات وملاحقة من يسرّبون المعلومات.

وقال أحد الصحفيين العسكريين الأمريكيين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن "الأجواء الضاغطة ازدادت سوءًا بعد إطلاق فريق مكافحة التسريبات"، مشيرًا إلى أن بعض المصادر باتت تخشى التعرض للملاحقة لمجرد التحدث إلى الصحفيين.

واعتمدت التقارير المتعلقة بمقتل جنود أمريكيين في الأردن والعراق خلال الفترة الأخيرة، بشكل كبير على تصريحات لمسؤولين لم يتم الكشف عن أسمائهم، في ظل عدم صدور تعليق رسمي موسع من وزارة الحرب الأمريكية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إيران نفذت ثلاث هجمات أخرى ضد القوات الأمريكية في الأردن خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات، مشيرة إلى أن البنتاجون لم يكشف، في البداية، عن تلك الهجمات أو حجم الخسائر الناتجة عنها.

كما نقلت الصحيفة أن إدارة ترامب لم تقدم تفاصيل حول تأثير الحرب في مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة المتطورة والمكلفة، أو حول قدرة إيران على إعادة بناء جزء من قدراتها الصاروخية.

وفي تقرير آخر، نقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة تستعد لاحتمال توسع الحرب، لكنه حذر من أن القوات الأمريكية قد لا تمتلك الموارد الكافية لمواصلة العمليات بأمان.

تصريحات ترامب تثير تساؤلات

في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على أن الولايات المتحدة حققت تفوقًا كبيرًا في مواجهة إيران، مستخدمًا، بشكل متكرر، وصف "التدمير الكامل" للقدرات العسكرية الإيرانية.

لكن بعض المراقبين أشاروا إلى وجود تناقض بين هذه التصريحات والمعلومات المتداولة حول استمرار الهجمات الإيرانية وقدرتها على الرد.

وأثارت مقابلة على قناة "فوكس نيوز" جدلًا واسعًا، بعدما تساءلت الإعلامية ماريا بارتيرومو عن كيفية استمرار إيران في شن هجمات، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي بأن الجيش الإيراني "تم القضاء عليه".

وفي الوقت نفسه، ظهرت على القناة نفسها بعض الانتقادات الحذرة لتصعيد الحرب، بينما لم تُبث بعض المواجهات الإعلامية التي طرحت أسئلة حول طول أمد العمليات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحفي أخير، سُئل ترامب عن تصريح سابق قال فيه إن الحرب ستستغرق أربعة أو خمسة أسابيع فقط، ليرد بأن المهمة الحالية أصبحت "أكبر بكثير" مما كان متوقعًا.