كشفت شبكة CNN، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة على عملية اتخاذ القرار داخل الجيش الأمريكي، أن قادة عسكريين كبار تجاهلوا تحذيرات استخباراتية تفيد بأن البيانات الخاصة ببعض الأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ غارات جوية، من بينها ضربة استهدفت مدرسة وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 200 مدني، بينهم عشرات الأطفال.
وبحسب التقرير، تضمنت قواعد البيانات العسكرية المستخدمة في إعداد بنك الأهداف رسائل تحذيرية تؤكد أن المعلومات الخاصة ببعض المواقع تستند إلى بيانات استخباراتية يعود عمرها إلى سنوات، وأنها تحتاج إلى مراجعة وتحديث قبل استخدامها. ورغم ذلك، وافق ضباط كبار على إدراج تلك المواقع ضمن قائمة الأهداف.
وأوضحت المصادر أن قرار تجاوز هذه التحذيرات اتخذ بدافع "السرعة" مع بداية العمليات العسكرية، في ظل ضغوط لتوفير أهداف جاهزة للقصف، ما أدى، بحسب المصادر، إلى استهداف مدرسة "شاجاره طيبة" في مدينة ميناب الإيرانية بالخطأ.
ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية، أسفر القصف عن مقتل 168 طفلًا و14 مُعلمًا، في واحدة من أكثر الضربات دموية بحق المدنيين في تاريخ العمليات العسكرية الأمريكية، خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت المصادر أن التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الأمريكي خلص إلى أن المدرسة كانت تقع بجوار منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وأن صور الأقمار الصناعية القديمة أظهرت الموقعين كجزء من مجمع واحد، إلا أن تحديثات لاحقة، تعود إلى عام 2016، أظهرت فصل المدرسة عن القاعدة بسياج مستقل وإنشاء مدخل خاص بها، بينما أظهرت صور التقطت أواخر عام 2025 استخدام المدرسة بشكل طبيعي.
وأشار التقرير إلى أن محللين استخباراتيين سجلوا هذه التغييرات في نظام رقمي منفصل، إلا أن تلك المعلومات لم تكن مرتبطة بقاعدة البيانات الرسمية، التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي في اختيار الأهداف، ولم تصل إلى القادة العسكريين قبل تنفيذ الضربة.
كما لفتت المصادر إلى أن العديد من الأهداف، التي أدرجت في قائمة القصف استندت إلى معلومات يزيد عمرها على عشر سنوات، بسبب ضيق الوقت بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدء العمليات العسكرية، إذ ركزت فرق الاستخبارات على تحديث بيانات الأهداف، التي اعتُبرت الأكثر تهديدًا للقوات الأمريكية، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، بينما تأخر تحديث بيانات المواقع الثابتة.
وأكد التقرير أن وزارة الحرب الأمريكية فتحت تحقيقًا بعد أيام من وقوع الحادث، إلا أنها لم تنشر نتائجه حتى الآن، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن التحقيق لا يزال مستمرًا، مشددًا على أن "الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين".
واتهمت المصادر قيادة البنتاجون بممارسة ضغوط كبيرة على القيادات العسكرية لتسريع إعداد بنك الأهداف طوال فترة الحرب، مشيرة أيضًا إلى أن تقليص برنامج الحد من الأضرار المدنية، الذي أقره وزير الحرب بيت هيجسيث، أدى إلى خفض عدد الخبراء المتخصصين في تقييم مخاطر استهداف المدنيين بأكثر من 90%، ما زاد من احتمالات وقوع أخطاء قاتلة في أثناء تنفيذ الضربات.