الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

طوق نجاة آندي بورنهام.. هل تنقذ "وصفة مانشستر" اقتصاد بريطانيا؟

  • مشاركة :
post-title
آندي بورنهام

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تعاني بريطانيا من أزمة اقتصادية متفاقمة، وضغوط متزايدة على الخدمات العامة، وتباطؤ في تحسن مستويات المعيشة، فيما أصبحت التقلبات السياسية سمة ملازمة للمشهد البريطاني، وسط حالة من التشاؤم تخيم على الشارع.

وسط هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى آندي بورنهام، الذي يتولى رئاسة الوزراء خلفًا لكير ستارمر، بعدما انتخب زعيمًا لحزب العمال الحاكم، حاملًا وعدًا بفتح "حقبة جديدة من الفرص" مستندًا إلى ما يعرف بـ"نموذج مانشستر" الذي حقق نجاحًا اقتصاديًا لافتًا في شمال إنجلترا.

رهان مضمون

بحسب شبكة CNN الأمريكية، يعرف بورنهام بأسلوبه القريب من الناس وقدرته على التواصل، إلى جانب خبرته السياسية الطويلة نائبًا ووزيرًا قبل أن يغادر لندن عام 2017 لتولي منصب عمدة مانشستر الكبرى.

وخلال إطلاق حملته لقيادة حزب العمال، تعهد بمنح بريطانيا "الدفعة التي تحتاجها"، مؤكدًا عزمه على نقل تجربة مانشستر القائمة على تشجيع الاستثمار، وتعزيز صلاحيات الحكومات المحلية، وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

وخلال تسع سنوات على رأس مانشستر الكبرى، نما اقتصاد المدينة بمعدل يقارب ضعفي متوسط النمو في بريطانيا، لتتحول إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في البلاد.

و نقلت الشبكة الأمريكية عن لوسي إليسون، وهي مديرة مقهى تبلغ من العمر 33 عامًا، إن المدينة أصبحت مختلفة تماما عما عرفته في طفولتها، مضيفة: "تشعر وكأنها مدينة جديدة، مليئة بمحال النبيذ والمخابز المستقلة التي لم تكن موجودة من قبل".

نهضة مانشستر

وتحولت مانشستر خلال السنوات الأخيرة إلى مركز نابض بالحياة، مع انتشار المطاعم والمقاهي المتخصصة، حتى اختارتها مجلة كونديه ناست ترافيلر كأفضل وجهة لعشاق الطعام في المملكة المتحدة.

وازدهر هذا المناخ الجديد ليمنح شركات محلية ناشئة فرصة للنمو، مثل شركة Hip Pop للمشروبات الغازية الصحية، التي بدأت من مطبخ منزلي عام 2019 قبل أن تصل منتجاتها إلى كبرى المتاجر البريطانية وأسواق أوروبية أخرى.

وتقول المؤسسة المشاركة للشركة إيما ثاكراي إنها تطمح إلى بناء علامة تجارية عالمية تنطلق من قلب مانشستر، مؤكدة أن المدينة شهدت تغيرات إيجابية هائلة خلال العقدين الماضيين، وفقًا لـ CNN.

كما أصبحت مانشستر وجهة مفضلة للشباب والمهنيين، خاصة مع انخفاض تكاليف المعيشة مقارنة بلندن، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من المطاعم والحياة الليلية والأنشطة الثقافية.

وفي عام 2023، افتتح بنك جيه بي مورجان أول مكتب له في المدينة، بينما استضاف مركز أفيفا ستوديوز الثقافي، الذي يعد أكبر مشروع ثقافي في بريطانيا منذ افتتاح متحف "تيت مودرن"، معرضًا للفنان الصيني الشهير آي ويوي.

ويصف فريزر ميلوارد، الذي انتقل من لندن للعمل في المركز الثقافي، أجواء المدينة بقوله: "هناك طاقة لا تشبه أي مكان آخر في بريطانيا".

تحوّل استغرق عقودًا

لكن هذه النهضة لم تأت بين ليلة وضحاها. فبحلول ثمانينيات القرن الماضي، كانت مانشستر، التي كانت يومًا قلب الثورة الصناعية البريطانية، تعاني تراجعًا اقتصاديًا حادًا.

ويقول ريتشارد ليز، الرئيس السابق لمجلس مدينة مانشستر، إن التحول بدأ عبر خطة طويلة الأجل جمعت بين الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في البنية التحتية والتعليم والمهارات، إضافة إلى إعادة إعمار وسط المدينة بعد تفجير نفذه الجيش الجمهوري الإيرلندي عام 1996.

كما استفادت المدينة من استقرار سياسي محلي استمر سنوات، ما أتاح تنفيذ الخطط التنموية دون انقطاع.

واليوم، تستقطب مانشستر أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية بين المدن البريطانية خارج لندن، كما تصنّف ضمن أفضل 15 مدينة أوروبية جذبًا للاستثمار.

واستثمرت المدينة في إعادة توظيف مستودعاتها ومصانعها القديمة وتحويلها إلى مجمعات سكنية ومساحات عمل حديثة، مع الحفاظ على إرثها الصناعي والثقافي.

وصفة مانشستر

ورغم أن جذور نهضة مانشستر سبقت تولي بورنهام منصب العمدة بنحو ثلاثة عقود، فإنه يحظى بإشادة واسعة لدوره في تطوير منظومة النقل العام، ولا سيما شبكة الحافلات الصفراء المعروفة باسم "Bee Buses".

ومع ذلك، لا تزال بعض مناطق مانشستر الكبرى تعاني مستويات مرتفعة من الفقر والحرمان مقارنة بالمتوسط الوطني، وهو ما يؤكد أن التنمية لم تشمل الجميع بالقدر نفسه.

ويواجه بورنهام اليوم تحديًا أكبر على المستوى الوطني، إذ يمتلك أقل من ثلاث سنوات قبل الانتخابات العامة المقبلة لمعالجة مشكلات معقدة، أبرزها ارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وتزايد بطالة الشباب، وضعف المالية العامة، وهي عوامل قد تحدُّ من قدرته على تنفيذ وعوده بإعادة التصنيع، وتوسيع الإسكان الاجتماعي، وتعزيز دور الدولة في إدارة المرافق العامة.

ويرى مراقبون أن قصة مانشستر تثبت أن التغيير ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت ورؤية طويلة الأمد.

ويلخص ريتشارد ليز سر نجاح المدينة بقوله: "المدن التي تؤمن بقدرتها على الإنجاز.. تنجز بالفعل".

ويضيف أن حكومة كير ستارمر انتخبت على وعد بصناعة مستقبل أكثر إشراقًا، لكنها أمضت أشهرها الأولى في الحديث عن حجم الأزمات، ما أضعف ثقة المستثمرين والشركات، وهي فرصة ضاعت في وقت كانت البلاد بحاجة فيه إلى بث التفاؤل أكثر من أي وقت مضى.