في مشهد يجسّد أحد أقدم التقاليد السياسية في المملكة المتحدة، تسلم رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام مهام عمله بعدما قام بـ"تقبيل الأيدي" في قصر باكنجهام ولقائه الملك تشارلز الثالث.
وعلى الرغم من الاسم التاريخي للمراسم (تقبيل الأيدي)، فإنها لا تعني في العصر الحديث تقبيل يد الملك فعليًا، بل أصبحت إجراء بروتوكوليًا رمزيًا يتم خلاله تكليف رئيس الوزراء الجديد رسميًا بتشكيل الحكومة.
وخلال اللقاء الخاص داخل القصر، طلب الملك من بيرنام تشكيل حكومة جديدة، ليؤكد بذلك انتقال السلطة إليه كرئيس للوزراء.
وقام رئيس الوزراء الجديد بالانحناء احترامًا للملك ثم صافحه، في لحظة توثق عادة بالصور والتسجيلات باعتبارها الإعلان الرسمي عن بداية مرحلة سياسية جديدة في البلاد.
وقال جو ليتل، المدير التنفيذي لمجلة "ماجستي" المتخصصة في شؤون العائلة المالكة البريطانية، إن الصورة والتسجيل المصور للقاء يمثلان الدليل الواضح على انتقال السلطة، مضيفًا أن هذه اللحظة هي "اللحظة الحاسمة" في عملية تغيير الحكومة، بحسب موقع "نيويورك بوست" الأمريكي.
تقليد عمره قرون
وتعود جذور مراسم "تقبيل الأيدي" إلى تقاليد ملكية قديمة كان فيها تقبيل يد الملك أو الملكة تعبيرًا عن الولاء والاحترام، إلا أن الممارسة تطورت عبر الزمن، وأصبحت اليوم تقتصر على المصافحة والانحناء الرسمي، مع الإبقاء على الاسم التاريخي للمراسم.
وتعد هذه الخطوة جزءًا أساسيًا من النظام الدستوري البريطاني، إذ يمنح الملك رسميًا رئيس الوزراء الجديد صلاحية تشكيل الحكومة وإدارة شؤون البلاد.
ولا تقتصر المراسم على رؤساء الوزراء فقط، إذ يؤدي الوزراء الجدد وأعضاء مجلس الملك الخاص (Privy Council) إجراءات مشابهة عند تولي مناصبهم، باعتبارها إعلانًا رسميًا لبدء مهامهم.