الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

برك سليمان.. إسرائيل تسعى للاستيلاء على موقع أثري في بيت لحم

  • مشاركة :
post-title
موقع "برك سليمان" الآثري ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتصاعد المخاوف الفلسطينية من مساعٍ إسرائيلية للاستيلاء على موقع "برك سليمان" الأثري جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، في ظل تحركات يقودها مسؤولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، وصفت أنها محاولة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للموقع، الذي يُعد أحد أبرز المعالم الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.

ويأتي ذلك بعد تصريحات أطلقها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، في مايو الماضي، دعا فيها إلى إلغاء التفاهمات التي أقرت تبعية الموقع للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، معتبرًا أن بقاء الموقع تحت الإدارة الفلسطينية كان "خطأً تاريخيًا"، في وقت شهدت المنطقة المحيطة بالبرك زيادة في اقتحامات المستوطنين وجيش الاحتلال، حسبما أوردت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

موقع أثري

تُعد "برك سليمان" من أقدم أنظمة تخزين المياه في المنطقة، إذ تعود بداياتها إلى القرن الثاني قبل الميلاد، قبل أن يوسع الرومان منشآتها لاحقًا ضمن مشروع هندسي ضخم لنقل المياه إلى مدينة القدس عبر قنوات وأنفاق مائية تمتد لنحو 13 كيلومترًا.

وخلال العهد العثماني أُضيف حوض ثالث، كما أُقيم حصن لحماية مصادر المياه، فيما طورت سلطات الانتداب البريطاني منظومة الضخ بإضافة مضخات وأنابيب معدنية بين عامي 1923 و1948.

ورغم توقف البرك عن تزويد القدس بالمياه منذ عقود، فإنها أصبحت متنفسًا طبيعيًا لسكان بيت لحم والقرى المجاورة، خاصة مع تقلص المساحات المفتوحة نتيجة التوسع الاستيطاني.

تصاعد الاقتحامات

بحسب سكان محليين، ازدادت اقتحامات المستوطنين للموقع خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد زيارة سموتريتش وعضو الكنيست تسفي سوكوت للمكان في مايو الماضي، حيث تم إبعاد فلسطينيين من المنطقة لتوثيق زيارة المسؤولين الإسرائيليين، اللذين طالبا بفرض السيطرة الإسرائيلية على الموقع.

وفي العاشر من يوليو الجاري، نفذت قوات إسرائيلية عملية اقتحام للموقع، استخدمت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع في أثناء وجود أطفال يسبحون داخل البرك، في حادثة وصفها السكان بأنها غير مسبوقة.

وقال محمود جابر، وهو ناشط محلي وبستاني من قرية أرطاس، إنه "المكان الوحيد الآن في بيت لحم كلها حيث يمكنك أن تجد مكانًا للجلوس والاستمتاع بالماء والظل والمساحة الخضراء، والآن يحاولون سرقته".

أبعاد قانونية وسياسية

بموجب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995، تقع برك سليمان ضمن المنطقة "أ"، التي تخضع للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية.

وقال ألون أراد، عالم الآثار الإسرائيلي والمدير التنفيذي لمنظمة "عيمق شافيه" المعنية بحماية المواقع الأثرية: "يتم استغلال هذا الموقع كسلاح لتقويض اتفاقية أوسلو وإلغائها فعليًا"، وأضاف: "يوجد 6000 موقع أثري في الضفة الغربية، ولا يمثل منها سوى جزء ضئيل صلة بالتراث اليهودي".

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن أي خطوة إسرائيلية للسيطرة على الموقع قد تشكل سابقة قانونية تسمح بتوسيع التدخل الإسرائيلي داخل مناطق يفترض أنها خاضعة للسلطة الفلسطينية، بما ينعكس على مستقبل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

يأتي ذلك بعد قرار سابق اتخذته حكومة الاحتلال مطلع العام الجاري بشأن فرض سيطرتها على محيط موقع "قبر راحيل" داخل مدينة بيت لحم، وهو ما أثار آنذاك انتقادات فلسطينية واسعة.

محاولة لتزييف التاريخ 

لا يقتصر الجدل على السيطرة الإدارية للموقع، بل يمتد إلى الرواية التاريخية المرتبطة به، إذ يدعي مسؤولون إسرائيليون أن الموقع يحمل أهمية خاصة في التراث اليهودي، مستندين إلى اسمه المتداول "برك سليمان".

في المقابل، يشير مؤرخون وعلماء آثار إلى أن "هذه التسمية لا تعكس الأصل التاريخي للمنشآت، إذ إن بناء البرك بدأ بعد قرون من الحقبة المنسوبة إلى النبي سليمان، بينما تعود توسعتها الأساسية إلى العصر الروماني، ثم شهدت إضافات متتالية خلال العهدين العثماني والبريطاني.

وقالت إيمان التيتي، رئيسة دائرة السياحة والآثار في بيت لحم: "لا ينبغي أبدًا أن تصبح المواقع الأثرية أدوات للصراع السياسي.. هذه القضية تتجاوز مجرد السيطرة على الأرض نفسها، فهي تشمل أيضًا محاولات إعادة صياغة التاريخ والترويج لرواية تاريخية واحدة لا تعكس الأدلة الأثرية ولا الحضارات المتعددة التي أسهمت في إثراء التراث الثقافي الفلسطيني على مدى آلاف السنين".