تكشف تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب تقرير نشرته مجلة "تايم"، عن اتهامات بوجود مساعٍ إسرائيلية للتأثير في الموقف الأمريكي من الاتفاق الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.
وبينما اتهم فانس شخصيات داخل الحكومة الإسرائيلية بمحاولة دفع واشنطن إلى مواصلة العمليات العسكرية، أفاد التقرير بأن تل أبيب موّلت حملة إعلامية استهدفت المحافظين الشباب في الولايات المتحدة، لتعزيز التأييد لإسرائيل والضغط على الرأي العام خلال مرحلة المفاوضات مع طهران.
مؤامرة إسرائيلية
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير في الرأي العام الأمريكي لدفع واشنطن إلى معارضة الاتفاق الذي أنهى الحرب مع إيران، وذلك خلال ظهوره في بودكاست مع جو روجان، نُشر أمس الأربعاء.
ودافع فانس عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تعرضه لانتقادات في الولايات المتحدة وإسرائيل، لعدم نجاحه في كبح برنامج الصواريخ الإيراني أو تقديم مسار واضح لتفكيك المنشآت النووية الإيرانية، فضلًا عن أنه فرض قيودًا على إسرائيل في حربها ضد حزب الله في لبنان.
وقال: "أعلم يقينًا أن هناك أشخاصًا داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون إبعادنا عن هذه السياسة، لأنهم أرادوا استمرار الحملة العسكرية"، مضيفًا أن بعض المؤسسات الإسرائيلية سعت إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي لإبقاء الحرب مستمرة.
وانتقد فانس، في يونيو، معارضي الاتفاق داخل إسرائيل، مؤكدًا أن الرئيس دونالد ترامب هو "الحليف الوحيد لإسرائيل".
حملة ممولة
كشفت مجلة "تايم" الأمريكية أن براد بارسكيل، المدير السابق للحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأحد أبرز مهندسي استراتيجيته الرقمية، يقود حملة تأثير إعلامي مؤيدة لإسرائيل، تمولها الحكومة الإسرائيلية، وتستهدف المحافظين الشباب داخل قاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA)، في محاولة للحد من تراجع التأييد لإسرائيل بين هذه الشريحة.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى وثائق مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA)، تعاقدت شركة إعلانات مع شركة Clock Tower X التابعة لبارسكيل، في سبتمبر الماضي، لتنفيذ حملة إعلامية لصالح إسرائيل.
استهداف المحافظين
وفقًا للمجلة، فإن بارسكيل كُلّف بإنتاج ونشر 100 مادة أصلية شهريًا، يُوجَّه معظمها إلى الشباب عبر منصات "تيك توك" و"يوتيوب" و"إنستجرام"، إضافة إلى برامج البودكاست.
ورغم أن الحملة قُدمت رسميًا على أنها تهدف إلى مكافحة تصاعد معاداة السامية على الإنترنت، نقلت المجلة عن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن "الهدف الحقيقي يتمثل في منع المحافظين الشباب من الانقلاب على إسرائيل".
وأضاف التقرير أن الحملة نُفذت عبر شبكة من شركات العلاقات العامة والإعلام المرتبطة ببارسكيل، مع توجيه مؤثرين محافظين لاستخدام رسائل وصياغات محددة عند تناول القضايا المتعلقة بإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي.
تراجع التأييد لإسرائيل
وأشار التقرير إلى أن بارسكيل أكد أنه يمتلك شبكة واسعة من العلاقات داخل الأوساط الإعلامية المحافظة، بما يتيح له إيصال الرسائل الإسرائيلية إلى الجمهور الأمريكي، في وقت تشهد فيه صورة إسرائيل تراجعًا ملحوظًا داخل الولايات المتحدة، خصوصًا بين الشباب، على خلفية الحروب الأخيرة على إيران وغزة ولبنان.
ونفى بارسكيل أن تكون الحملة موجهة ضد سياسات إدارة ترامب، مؤكدًا أنه "لم يُموّل أو يُنظم أو يُشارك مطلقًا في أي جهد لتقويض الرئيس الأمريكي"، واصفًا الاتهامات بأنه يسعى إلى إطالة أمد الحرب بأنها "عارية تمامًا من الصحة".
ورغم ذلك، ذكرت المجلة أن حجم التعويضات التي حصل عليها المؤثرون غير معروف، لكنها أشارت إلى أن حملات مشابهة كانت تمنح المشاركين مبلغًا أساسيًا يبلغ 2250 دولارًا، إضافة إلى دولار واحد مقابل كل ألف مشاهدة، بما قد يرفع العائد إلى أكثر من 4000 دولار للمنشور الواحد.
نتائج مخيبة
بحسب "تايم"، فإن نتائج الحملة لم تُرضِ إسرائيل ولا الولايات المتحدة. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "إسرائيل دفعت أموالًا طائلة لبارسكيل، إلا أن الدعم الشعبي لإسرائيل بين الأمريكيين، وخاصة الشباب، واصل التراجع".
في المقابل، أبدى مسؤول استخباراتي أمريكي قلقه من أن الحملة تجاوزت هدفها الإعلامي، لتتحول إلى محاولة للتأثير في السياسة الأمريكية تجاه إيران خلال فترة المفاوضات التي كانت إسرائيل تعارضها.
ولم يصدر أي تعليق من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما ورد في التقرير، فيما قال متحدث باسم البيت الأبيض إن الإدارة الأمريكية ليست على علم بوجود مثل هذه الحملة.