تتواصل الضربات الأمريكية ضد إيران وسط تصاعد التوتر في منطقة الخليج، بينما تتزايد التساؤلات بشأن جدوى الحملة العسكرية وقدرتها على تحقيق أهدافها، وفي هذا السياق، برزت دعوات من مسؤولين أمريكيين سابقين إلى تبني أدوات ضغط مختلفة، بالتزامن مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.
ضغط اقتصادي
وحذر وزير الدفاع الأمريكي السابق خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، مارك إسبر، في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز"، من أن الولايات المتحدة لن تحقق النصر في الحرب مع إيران عبر القصف الجوي وحده، معتبرًا أن السبيل لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز يتمثل في ممارسة ضغط اقتصادي واسع يخنق اقتصادها.
شنت الولايات المتحدة مزيدًا من الضربات على إيران الأربعاء، بينما أعلن ترامب عزمه تكثيف الهجمات خلال الأسابيع المقبلة لدفع إيران إلى التوصل إلى اتفاق، لكن إسبر رأى أن هذه الاستراتيجية لن تغير موقف إيران أو رغبتها في الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق.
وقال إسبر: "لست واثقًا من أن مواصلة القصف بالطريقة التي فعلناها قبل أشهر، والاستمرار فيه لفترة من الزمن، سيحدث تغييرًا كبيرًا"، وأكد أن "الضربات الجوية وحدها لن تحقق النتيجة المرجوة".
أزمة هرمز
أعلن ترامب هذا الشهر انتهاء وقف إطلاق النار القصير مع إيران، بعدما اتهمها بانتهاك مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة كانت تسمح بحرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما كان الجانبان يتفاوضان على تسوية طويلة الأمد.
قال إسبر، خلال مشاركته في منتدى أسبن أمام خبراء الأمن القومي، إن إدارة ترامب ينبغي أن تعتمد ضغطًا اقتصاديًا شاملًا لإنهاء أزمة مضيق هرمز، التي دفعت أسعار الوقود إلى الارتفاع حول العالم.
وأوضح أن الخيارات تتمثل في هجوم عسكري واسع أو خنق الاقتصاد الإيراني، لكنه شدد على أن الخيار الاقتصادي يحتاج إلى وقت وصبر وانضباط، إضافة إلى دعم دولي حتى يحقق نتائجه.
وأضاف أن هذا المسار ستكون له كلفة أيضًا على الولايات المتحدة، قائلًا إن الأمريكيين سيدفعون ثمن ذلك عبر ارتفاع أسعار الغاز لفترة من الوقت.
أسواق الطاقة
ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار الدولي للنفط، بنسبة 16% منذ بداية يوليو ليصل إلى نحو 85 دولارًا للبرميل مع تصاعد النزاع، كما حذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع النفط من أن إمدادات الخام العالمية أصبحت عند مستويات منخفضة للغاية.
وأشاروا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط، وربما تتجاوز مستويات المئة دولار للبرميل التي سجلتها الأسواق خلال المراحل الأولى من الحرب.
وأظهرت بيانات الطاقة الحكومية الأمريكية الصادرة الأربعاء تراجع مخزونات النفط الخام مجددًا خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1984، بينما ترتفع أسعار البنزين مع انخفاض الإمدادات، بما يعيد المخاوف من موجة تضخم جديدة رغم تباطؤ نمو الأسعار في يونيو.
كلفة الحرب
حذر إسبر أيضًا من أن استمرار الحرب يفرض أعباء كبيرة على الميزانية العسكرية الأمريكية، ويؤثر في جاهزية القوات لمواجهة تحديات أخرى، وفي مقدمتها الصين.
وقال إن السؤال الأساسي يتمثل في تكلفة الحرب على مستوى الجاهزية والذخائر والمخزونات، مؤكدًا أن مصدر قلقه الأكبر على الصعيد العالمي يبقى الصين، في وقت يقول فيه محللون عسكريون أمريكيون إن وزارة الدفاع أنفقت بالفعل عشرات المليارات من الدولارات واستهلكت كميات من الذخائر تكفي لسنوات في حرب لا تلوح لها نهاية.
وأكد إسبر أنه سيقيس نجاح سياسة ترامب تجاه إيران وفق معيارين أساسيين، الأول إعادة مضيق هرمز إلى وضعه السابق، بما يشمل استئناف الملاحة البحرية الكاملة والحرة.
أما المعيار الثاني فهو التوصل إلى اتفاق نووي لا يقل عن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما وألغاه ترامب، بل يكون أفضل منه إن أمكن.
وبدورها، أيدت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية السابقة في إدارة جورج دبليو بوش، خلال الجلسة نفسها، دعوة إسبر إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران.
واعتبرت أن استمرار الضغوط سيزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية الإيرانية، في ظل مقتل عدد من كبار علمائها النوويين ووجود انقسامات داخل الحكومة، داعية إلى مراقبة تأثير ذلك على الاقتصاد الإيراني مع مرور الوقت.