دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات جوية لليلة الخامسة على التوالي، شملت للمرة الأولى أهدافًا في منطقة طهران. وفي المقابل، وسعت إيران ردها العسكري ليشمل أهدافًا في دول الخليج والأردن، بالتزامن مع إعلانها الإفراج عن مواطنة أمريكية كانت محتجزة لديها، في تطور أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ضربات أمريكية
واصل الجيش الأمريكي عملياته الجوية لليلة الخامسة على التوالي، ونفذ للمرة الأولى منذ بدء التصعيد هجومًا في منطقة طهران، في إطار حملة تستهدف مواقع عسكرية إيرانية.
وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بيانًا قالت فيه إن القوات الأمريكية استخدمت أسلحة دقيقة لاستهداف مراكز القيادة، وأنظمة الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ومرافق المراقبة الساحلية في عدة مواقع، بينها مدينة بندر عباس.
وأضافت "سنتكوم" أن العملية تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا الهدف يمثل محور العمليات العسكرية الجارية.
رد إيراني
أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران ضد أهداف معادية، وذلك للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الحالي.
وأعلنت إيران لاحقًا عن هجوم في منطقة مدينة خنداب جنوب غرب طهران، وفي خرم آباد بمحافظة لورستان غرب البلاد، كما أعلنت تضرر جزء من مصنع لإنتاج مسحوق السمك جراء هجوم قرب جزيرة قشم، وأن مطار سمنان تعرض لغارات جوية في الساعات الأولى من الصباح.
وفي الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز "إم كيو-9" في محافظة خوزستان، بينما تحدث عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع في دول الخليج والأردن.
وفقًا لبيانات الحرس الثوري والجيش الإيراني، تعرض رادار الإنذار المبكر المضاد للصواريخ والقذائف في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت لهجوم، كما استهدفت الهجمات قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو أراضي المملكة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين خلال المساء، ثم عادت إلى الانطلاق لاحقًا مع استمرار التطورات.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري إن إيران لن تسمح باستمرار ما وصفه بمعادلة القتال الحالية أو بتحويل الحرب إلى حرب استنزاف، مؤكدًا أن العمليات الإيرانية تركز على تدمير البنية التحتية الهجومية الأمريكية في المنطقة.
تهديدات لترامب
أكد المتحدث العسكري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تخضع آلية إدارته للإرادة الإيرانية، واضعًا شروطًا لإعادة فتحه، وقال إن هذه الشروط تشمل التزام الولايات المتحدة ببنود مذكرة التفاهم، ووقف الأعمال العدائية، واعتماد القوانين الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، استمرت التهديدات الإيرانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ بثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو بعنوان "أين نقتل ترامب؟"، قالت إنه يستعرض تفاصيل ترتيباته الأمنية.
الإفراج عن مواطنة أمريكية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران أفرجت عن مواطنة أمريكية كانت محتجزة منذ ديسمبر 2024، وقال عبر منصة "تروث سوشيال" إنها أصبحت خارج الأراضي الإيرانية وبخير.
وأضاف ترامب أن المواطنة احتُجزت خلال فترة رئاسة جو بايدن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُقدر هذه البادرة، كما قال إن إيران تواصلت وطلبت إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق.
وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب إن إيران ترغب في إبرام صفقة، بينما أكد خلال مؤتمر في بنسلفانيا أن إيران "ستهزم قريبًا جدًا".
وجاءت تصريحات ترامب بعد خطاب لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قال إن إيران تخوض "حربًا وجودية" مع الولايات المتحدة.
وأضاف قاليباف أن بلاده يجب أن تبقى مستعدة للقتال والصمود حتى الموت دفاعًا عن أمنها ومصالحها الوطنية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية استخدام الدبلوماسية والتفاوض لتحقيق المصالح الوطنية وترسيخها.
احتمال تصعيد أكبر
قبيل موجة الهجمات الجديدة، أفادت وكالة رويترز بأن الضربات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة تُنفذ تمهيدًا لاحتمال تصعيد أكبر من جانب الولايات المتحدة، ومنح الرئيس ترامب خيارات إضافية إذا قرر توسيع العمليات.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي وصفه الضربات بأنها "إجراءات تحضيرية" تهدف إلى إضعاف الدفاعات الإيرانية تمهيدًا لاحتمال إصدار أوامر بتنفيذ عمليات أكثر كثافة مستقبلًا، مضيفًا: "هذا يُمهد الطريق، إذا لزم الأمر".
وأضافت رويترز أن ترامب جدد تهديده بالسيطرة على جزيرة خارك النفطية، التي تضم ميناء تصدير النفط الرئيسي لإيران، رغم المخاطر المرتبطة بهذه العملية. ونقلت عنه قوله ردًا على سؤال بشأن الجزيرة: "إذا أرهقناهم بما يكفي من القوة والعمق، فسأفعل ذلك".