تسببت إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، بعد ستة أشهر فقط من توليه منصبه، في إشعال غضب الأوكرانيين، الذين نزلوا إلى الشوارع بالآلاف في عدة مدن، مطالبين بإعادة تعيينه مرة أخرى، في الوقت الذي وصف فيه محللون عسكريون روس عملية الإقالة بأنها لن تفيد سوى موسكو.
وأقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ميخايلو فيدوروف، من منصبه وزيرًا للدفاع في أوكرانيا، في إطار أحدث تعديل حكومي، إذ حظي قرار إقالة الحكومة بأكملها بتأييد 258 نائبًا في البرلمان، من أصل 392 عضوًا، مع تولي جميع الوزراء مهامهم بالوكالة.
تعيين الحكومة
واليوم الخميس، عيّن البرلمان الأوكراني مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء سيرجي كوريتكسي، وفقًا لصحيفة «كييف إندبندنت»، إذ وافق 264 عضوًا على تشكيل الحكومة، بينما لا يزال منصبا وزيري الدفاع والخارجية شاغرين، في انتظار ترشيحات زيلينسكي.
ورغم الموافقة على تعيين معظم الوزراء، فإن عملية تشكيل الحكومة شابها جدل كبير بشأن إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، وأثارت موجة من الانتقادات من المشرعين والجنود والمحاربين القدامى وشخصيات المجتمع المدني، الذين أكدوا أن أوكرانيا فقدت أحد أكثر مسؤوليها فعالية في زمن الحرب، دون تفسير واضح.
غضب شعبي
كما أدى القرار إلى اندلاع احتجاجات على مستوى البلاد، اليوم الخميس، حيث تجمع آلاف الأشخاص في وسط مدينة كييف ومدن أوكرانية أخرى للمطالبة بإعادة تعيين فيدوروف وزيرًا للدفاع بعد إقالته، حاملين الأعلام الأوكرانية ولافتات تنتقد القرار.
وقال العديد من المتظاهرين إن الإقالة قوضت الثقة في الإصلاحات التي يعتقدون أن فيدورو بدأ تنفيذها، زاعمين أن القرار خيانة للأوكرانيين الذين ضحوا بحياتهم دفاعًا عن أوكرانيا، زاعمين بأنه كان السبب في تحديث الجيش الأوكراني من خلال الاستثمار في التكنولوجيا ومعالجة الفساد المستشري.
إصلاحات وإنجازات
وفي معرض حديثه عن إنجازاته خلال الستة أشهر الماضية، صرّح وزير الدفاع المقال بأنه أسهم في أكثر من 20 إنجازًا رئيسيًا، بما في ذلك تعطيل وصول القوات الروسية إلى أنظمة ستارلينك، وتنسيق الضربات ضد الخدمات اللوجستية الروسية في شبه جزيرة القرم، وإطلاق ما وصفه بأنه إصلاح عسكري بالغ الأهمية.
كما ذكر في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، ثلاثة أهداف لم يتمكن من تحقيقها، على رأسها تحويل وزارة الدفاع الأوكرانية بالكامل، وفقًا لمتطلبات حلف الناتو، وإصلاح نظام المشتريات العسكرية، وأخيرًا بناء ثقافة المساءلة، موجهًا الشكر لكل الأوكرانيين.
المستفيد الأول
في الجهة المقابلة، أشاد محللون عسكريون روس لصحيفة موسكو تايمز، بإقالة ميخايلو فيدروف، مشيرين إلى أنه ينسب إليه الفضل في تقليص البيروقراطية وتعزيز حرب الطائرات المسيّرة ضد روسيا، مشددين على أن هذا التغيير لن يفيد سوى موسكو فقط.
ووصف العسكريون الموالون للكرملين فيدوروف بأنه عدو ذكي وفعّال للغاية، مؤكدين أن إزاحة شخصية غزيرة الإنتاج وخطيرة، ستسهل كثيرًا على الجيش الروسي في القتال ضد أوكرانيا، خاصة بالنظر إلى أن استقالته ستؤدي على الأرجح إلى تطهير رجاله الأقوياء.
خلاف كبير
ووفقًا لهم، كان لإنجازات فريق فيدوروف في وزارة الدفاع الأوكرانية تأثير كبير على القوات المسلحة الروسية، منها أنه كان مسؤولًا عن توسيع نطاق الرقمنة في القوات المسلحة الأوكرانية واستخدام الطائرات المسيّرة، كما أنه كان من أوائل من دعوا إلى تشغيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك فوق أوكرانيا.
وكشف مشرعون ومحللون للصحيفة أسباب الإقالة المفاجئة، التي أكدوا أنها تنبع من الخلافات بين فيدوروف والقائد العام للقوات المسلحة في أوكرانيا أولكسندر سيرسكي، مشيرين إلى أنه أمام ذلك الضغط الشعبي ربما يضطر زيلينسكي إلى التراجع عن قراره.
ولكن الرئيس الأوكراني، بدلًا من الخروج لتهدئة المتظاهرين، دعا إلى الوحدة داخل القيادة العسكرية، في إشارة إلى الخلاف بين الوزير ميخايلو فيدوروف والقائد العام أولكسندر سيرسكي، معترفًا بأنه أراد أن يحقق الوحدة بين الطرفين بشدة لكنه لم ينجح في ذلك، ولا ينبغي أن يضطر إلى الاختيار في مثل هذا الموقف.