الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسيّرات أوكرانيا بمكونات صينية.. هل تخلت بكين عن موسكو؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي ونظيره الصيني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أثار تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحدث عن حصول أوكرانيا على مكونات صينية تستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، تساؤلات بشأن ما إذا كانت بكين غيرت موقفها من الحرب الروسية الأوكرانية، أو أصبحت تميل إلى دعم كييف عسكريًا.

غير أن خبراء صينيين أكدوا لموقع "القاهرة الإخبارية" أن هذه القراءة لا تعكس حقيقة الموقف الصيني، معتبرين أن الأمر يتعلق بسلاسل الإمداد التجارية العالمية، وليس بتحول في السياسة الخارجية لبكين أو في شراكتها الإستراتيجية مع موسكو.

سلاسل إمداد عالمية

وقال الباحث بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين وانج جيا شيوان، إن ما ورد في التقرير يعكس في الأساس قرارًا أوروبيًا يتعلق بشراء مكونات؛ بسبب نقص الإمدادات، وليس تقديم الحكومة الصينية مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.

وأوضح لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن هذا التطور لا يمكن اعتباره دليلًا على أن الصين أصبحت شريكًا لأوروبا في مواجهة روسيا، بل يكشف في المقابل أن أوروبا وأوكرانيا، رغم سعيهما إلى بناء سلسلة إمداد دفاعية مستقلة، لا تزالان تعتمدان على المكونات الصينية في المدى القريب.

وأضاف أن العديد من الطائرات المسيّرة التي يستخدمها طرفا الصراع تعتمد على بطاريات وألياف كربونية ومغناطيسات من المعادن النادرة ومكونات إلكترونية تُصنع في الصين، مشيرًا إلى أن وجود عبارة "صنع في الصين" على هذه المنتجات يعكس طبيعة الاقتصاد العالمي وتشابك سلاسل التوريد، وليس انحيازًا سياسيًا من بكين لأي طرف.

وفي تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أشار وانج إلى أن تشديد الصين سابقًا ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة وبعض مكوناتها أدى بالفعل إلى تأثر الإنتاج الأوكراني، ما يتعارض مع الادعاءات بأن بكين تسعى عمدًا إلى دعم كييف عسكريًا.

وأكد أن وزارة الخارجية الصينية لم تصدر حتى الآن تعليقًا خاصًا بشأن هذه الصفقة، إلا أن الموقف الصيني المعلن يظل ثابتًا، ويتمثل في عدم تزويد أي طرف في النزاع بأسلحة فتاكة، مع إخضاع السلع ذات الاستخدام المزدوج لضوابط قانونية صارمة، مشددًا على أن تقييم أي صفقة يستوجب معرفة طبيعة المنتج، والشركة المصدرة، والمستخدم النهائي، ومسار إعادة التصدير، وليس الاكتفاء ببلد المنشأ.

ولفت إلى أن استخدام هذه المكونات في هجمات تستهدف روسيا قد يثير اهتمام موسكو ويستدعي طلب توضيحات من الجانب الصيني، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى المساس بالأساس الإستراتيجي للعلاقات الصينية الروسية.

العديد من الطائرات المسيّرة التي يستخدمها طرفا الصراع تعتمد على مكونات إلكترونية تُصنع في الصين
الشراكة مع روسيا

من جانبه، قال نائب رئيس جامعة الدراسات الأجنبية في بكين البروفيسور ليو شين لو، إن العلاقات الصينية الروسية تستند إلى اعتبارات إستراتيجية طويلة الأمد تشمل الجوار الجغرافي، وتكامل مصادر الطاقة، والمصالح الاقتصادية، والتنسيق في القضايا الدولية، عوامل لا يمكن أن تتأثر بصفقة تجارية واحدة.

وفي تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أوضح أن العديد من التقارير الدولية تشير إلى أن روسيا ستظل شريكًا إستراتيجيًا للصين حتى بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، نظرًا لتكامل المصالح الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف البروفيسور ليو شين لو، أن هذه الشراكة لها حدود واضحة، مشيرًا إلى أن الصين أكدت مجددًا مايو 2026، أن علاقاتها مع روسيا تقوم على مبادئ "عدم التحالف، وعدم المواجهة، وعدم استهداف طرف ثالث"، ما يعني أن بكين لن تنضم إلى أي تحالف عسكري غربي ضد موسكو، لكنها في الوقت نفسه لن تجعل علاقاتها الاقتصادية الطبيعية مع أوروبا وأوكرانيا رهينة للموقف الروسي.

وأشار "ليو" إلى أن مراكز الأبحاث الغربية ترى أن الحرب عززت اعتماد روسيا على السوق الصينية وسلاسل الإمداد القادمة من الصين، إلا أن هذا الواقع لا يمنح موسكو حق فرض توجهاتها على السياسة الخارجية الصينية، بل يفرض على الجانبين تعزيز التنسيق بشأن ضوابط التصدير والاستخدام النهائي للسلع الحساسة.

واختتم بالتأكيد أن الصين لن تتخلى عن روسيا كشريك إستراتيجي مهم، لكنها أيضًا لن تحول هذه الشراكة إلى تحالف عسكري حصري، معتبرًا أن تفسير صفقة تجارية خاصة بمكونات الطائرات المسيّرة على أنها مؤشر على "انحياز الصين إلى أوروبا" أو "تخليها عن روسيا" يُمثل تبسيطًا مفرطًا لطبيعة سلاسل الإمداد العالمية وللسياسة الخارجية الصينية.