مع استمرار الحرب الأمريكية ضد إيران، بدأت تداعيات الصراع تتجاوز ساحات القتال لتصل إلى قلب التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، وقد تكون المعادن النادرة، التي تهيمن بكين على إنتاجها، ورقة ضغط جديدة في مواجهة واشنطن.
يأتي ذلك قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، من المتوقع أن يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينج، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن اعتماد واشنطن الكبير على المعادن النادرة الصينية قد يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية.
احتكار المعادن النادرة
وتقول صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، إن جزءًا كبيرًا من أنظمة التسليح المتقدمة لدى الجيش الأمريكي يعتمد على المعادن النادرة القادمة من الصين، خصوصًا العناصر الثقيلة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم، التي تدخل في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء وأنظمة الرادار وتوجيه الصواريخ ومحركات الدفع في الأسلحة المتطورة.
وترى الباحثة مارينا تشانج، من معهد العلاقات الأسترالية الصينية بجامعة التكنولوجيا في سيدني، أن هذا الاعتماد يمنح بكين "نفوذًا غير مباشر لكنه كبير" على مدة وتكلفة أي صراع تخوضه الولايات المتحدة.
وأضافت أن سيطرة الصين على هذه الموارد تخلق ما وصفته بـ"هشاشة غير متكافئة" بالنسبة لواشنطن، إذ يمكن أن تضطر الولايات المتحدة إلى تقليص إنتاج الأسلحة أو الاعتماد على بدائل أكثر تكلفة إذا تم تشديد القيود الصينية على التصدير.
مخزون محدود
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا من المعادن النادرة يكفي لنحو شهرين فقط، وهو ما قد يجعل هذه القضية محورًا رئيسيًا في المحادثات بين "ترامب" و"شي" خلال القمة المرتقبة.
ووفق تقرير صادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن الصين شكّلت نحو 71% من واردات الولايات المتحدة من العناصر الأرضية النادرة بين عامي 2021 و2024. كما كانت المورد الوحيد لعنصر التيربيوم الحيوي خلال تلك الفترة، دون وجود بدائل فورية.
ويرى خبراء أن أي تشديد في القيود الصينية على التصدير قد يؤدي إلى نقص حاد في المكونات الحيوية المستخدمة في الأسلحة الأمريكية، ما يعني أن المخزونات الاستراتيجية قد تكفي فقط لتلبية احتياجات القتال على المدى القصير.
استنزاف سريع للذخائر
تأتي هذه المخاوف في وقت تشير فيه تقارير إلى الاستهلاك السريع للذخائر المتقدمة خلال الحرب ضد إيران. فقد أفادت تقارير إعلامية أن وزارة الدفاع الأمريكية أنفقت ما يقارب 5.6 مليار دولار من الذخائر خلال أول يومين فقط من العمليات العسكرية.
ورغم أن بعض الخبراء يرون أن المخزونات الحالية من الصواريخ قد تكفي لإدامة الحرب بين ثلاثة وستة أشهر، فإن إعادة بناء هذه الترسانة بعد انتهاء الصراع قد تكون عملية معقدة للغاية، خصوصًا في ظل الاعتماد على المعادن الصينية.