الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عدم الاستقرار والقلق.. مخاوف إسرائيلية مع عودة الحرب على إيران

  • مشاركة :
post-title
مدخل أحد الملاجئ في تل أبيب- أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بين رغبات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتعارضة مع حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعودة القتال مرة أخرى بين القوات الأمريكية في المنطقة وإيران، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي -الغارق في لبنان وغزة- يعرف ما هي خططه المستقبلية.

أما الإسرائيليون أنفسهم، وبينما تتحول الولايات المتحدة وإيران من المفاوضات إلى التهديدات والضربات في الخليج العربي، فيشعرون الآن بأمان أقل مما كانوا عليه قبل بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، عالقين في حالة من الترقب والانتظار، حسب استطلاعات الرأي.

لكن بالنسبة للكثيرين في إسرائيل "قد يكون ذلك أفضل من البدائل"، كما يشير تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بينما تكمن الصعوبة بالنسبة لإسرائيل في عدم توافق أهدافها مع أهداف إدارة ترامب.

أهداف إسرائيلية

مرارًا وتكرارًا، أوضح ترامب أن هدفه الرئيسي والعاجل هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية دون عوائق إيرانية. وحتى في أشد تصريحاته عدائية، زعم أن الهجمات الأمريكية الحالية على إيران لا تهدف إلى تصعيد الصراع، بل إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

أما بالنسبة لإسرائيل، فقد أصبح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مصدرًا للخوف، نظرًا لملامح مذكرة التفاهم التي اتفق عليها الخصمان في يونيو الماضي بوساطة إقليمية دون استشارة تل أبيب، التي لم تتطرق كما لاحظ المسؤولون الإسرائيليون بقلق بالغ، إلى ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية أو إلى دعمها لوكلاء في المنطقة، وكلاهما يشكّل تهديدًا خطيرًا لإسرائيل.

وقد وعدت الوثيقة بالإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، التي تخشى إسرائيل أن تستخدمها طهران لإعادة بناء برنامجها الصاروخي ودعم نفوذها الإقليمي. كما أرجأت المحادثات حول كيفية منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي الواقع، لا يعلق الإسرائيليون آمالًا كبيرة على أن اتفاقًا آخر بين ترامب وإيران سيسفر عن نتائج أفضل بالنسبة لتل أبيب، كما يشير التحليل.

تنقل "نيويورك تايمز" عن جاكوب ناجل، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو إن "عدم وجود مفاوضات أفضل بكثير من المفاوضات السيئة"، بينما أضافت شيرا إيفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة "راند"، أنه "بغض النظر عن عيوب أي اتفاق محتمل، فإن إسرائيل هي التي ستتحمل تبعات هذه العيوب".

مع هذا، إذا كانت صفقة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران هي أسوأ سيناريو محتمل في نظر الإسرائيليين، فإن العودة إلى صراع شامل تعتبر على نطاق واسع مفضلة لدى العديد من المسؤولين العسكريين والحكوميين.

ومع ذلك، أشار محللون آخرون إلى أن الحرب ستُكبّد إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة. ومن المرجح أن تُلحق الغارات الجوية التي تستهدف البنية التحتية والصناعة الإيرانية ضرراً بالمدنيين الإيرانيين، في نهاية المطاف، أكثر من ضررها بالحكومة.

مخاوف نووية

تشير "نيويورك تايمز" إلى أنه "بالنسبة لمن يؤيدون الحرب، لا يزال التوتر المتصاعد يحمل في طياته إمكانية الانفجار، لا سيما إذا أخطأت إيران في حساباتها وضربت إسرائيل، أو إذا ضربت سفينة حربية أمريكية ردًا على الحصار الأمريكي للخليج".

وقال نتنياهو أمس الثلاثاء إن "إسرائيل مستعدة لأي شيء"، وحذّر قادة إيران في مؤتمر بمدينة ديمونا التي تعرضت لهجوم صاروخي إيراني في مارس الماضي "لا تظنوا أن الوضع سيبقى هادئًا إذا هاجمتمونا. لا تظنوا أن الأمر سيتكرر. لأنه لن يكون تكرارًا، وقد كان ذلك الهجوم السابق قويًا بما فيه الكفاية. سيكون هذا حدثًا مختلفًا، وأكثر قوة بكثير".

لكن لعبة الانتظار قد تنطوي أيضًا على مخاطر خفية لإسرائيل، وفق داني سيترينوفيتش، وهو ضابط مخابرات عسكرية إسرائيلي متقاعد متخصص في إيران، الذي نقل عنه التحليل إنه "في حين تهاجم إيران والولايات المتحدة بعضهما البعض بالصواريخ والطائرات بدون طيار والتهديدات، فإن إيران قد تمضي قدماً في مشروعها النووي دون أن يتم اكتشافها".

وقال إنه مع استمرار منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران، فإن إسرائيل تعتمد على اختراق أجهزة استخباراتها لإيران للحصول على معلومات حول نواياها "وفي بعض الأيام تكون لديك هذه المعلومات، وفي بعض الأيام لا تكون لديك".

وأوضح سيترينوفيتش، معبرًا عما يبدو أنه رأي أقلية بين المسؤولين الإسرائيليين، أن أفضل أمل لإسرائيل هو التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من الوصول إلى قنبلة نووية "لكن هذه الحكومة الحالية ليست مهتمة بذلك. إنها مهتمة بترك إيران كتهديد، وترك احتمال العودة إلى الحرب قائمًا".