تبحث الفنانة اللبنانية جينا أبو زيد في كل عمل جديد، عن مساحة مختلفة تبتعد فيها عن التكرار، وتمنح نفسها فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من موهبتها، ومن خلال مسلسل "حب على ورق" تخوض تجربة استثنائية عبر شخصية "ياسمين"، التي تمزج بين الصرامة والكوميديا، وتخفي خلف قوتها الظاهرة الكثير من الأسرار والدوافع النفسية التي تتكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث.
وتكشف جينا أبو زيد خلال حديثها لموقع "القاهرة الإخبارية" عن كواليس تحضيرها للشخصية، وأبرز التحديات التي واجهتها، كما تحدثت عن تفاعل الجمهور، والمقارنة مع النسخة التركية، وطموحاتها الفنية، خلال المرحلة المقبلة.
شخصية قوية تُخفي الأسرار
تصف جينا شخصية "ياسمين" بأنها من أكثر الشخصيات المركبة التي جسدتها حتى الآن، مؤكدة أن ما يراه الجمهور في البداية لا يعكس حقيقتها الكاملة.
وأضافت: "ياسمين شخصية قوية جدًا، ينصب تركيزها الأكبر على العمل، وتحب السيطرة على كل التفاصيل، وكل شيء بالنسبة لها يجب أن يكون منظمًا ودقيقًا، لكنها لم تصل إلى هذا الحد من فراغ، بل نتيجة ظروف جعلتها تبني هذه الشخصية لنفسها، ومع تقدم الحلقات سيكتشف الجمهور الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى ذلك".
وأوضحت: "الشخصية تحمل طبقات متعددة، فهي تمتلك مشاعر وحبًا ورغبة في أن تعيش حياة طبيعية وسعيدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤثر الحب على نجاحها المهني، لذلك تضع العمل في مقدمة أولوياتها وتعتمد على نفسها بشكل كامل".
صفات مشتركة
وعن أوجه التشابه بينها والشخصية، أوضحت الفنانة اللبنانية أن هناك بعض الصفات المشتركة، أبرزها اهتمامها الكبير بعملها وحرصها على ألا يؤثر أي شيء في مسيرتها المهنية، لكنها أكدت أن الاختلافات بينهما أكبر بكثير من نقاط التشابه.
وقالت: "عندما أحب لا أخاف من التعبير عن مشاعري، ولا أحكم على الناس قبل أن أتعرف إليهم، بينما ياسمين تُصدر أحكامًا مسبقة، ولديها تناقضات كثيرة في شخصيتها لا تشبهني إطلاقًا، كما أنها تلوم الآخرين كثيرًا، وهذه الصفة ليست موجودة لدي".
أصعب اختبار
وأكدت جينا أبو زيد أن تقديم شخصية تجمع بين الصرامة والكوميديا لم يكن مهمة سهلة، معتبرة أن الكوميديا من أصعب أنواع التمثيل لأنها تحتاج إلى توازن دقيق حتى تصل إلى الجمهور بشكل طبيعي.
وأشارت إلى أن التحدي الحقيقي كان في إقناع المشاهد بسبب تصرفات ياسمين القاسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجانب الكوميدي في الشخصية، موضحة أن هناك العديد من المشاهد الصعبة التي لم تُعرض بعد وستكشف جوانب جديدة من الشخصية.
وأضافت أن هذه التجربة تُمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، لأنها تختلف تمامًا عن كل الشخصيات التي سبق أن قدمتها، ومنحتها فرصة لاكتساب خبرات جديدة على المستوى الفني.
مقارنة مع النسخة التركية
وعن المقارنة بين "حب على ورق" والنسخة التركية الأصلية، أكدت الفنانة اللبنانية أنها كانت تتوقع حدوث ذلك منذ البداية، خاصة لدى الجمهور الذي شاهد العمل التركي.
وقالت إن المقارنة أمر طبيعي، لكنها تعتقد أن الجمهور سيتوقف عنها بمجرد ارتباطه بالشخصيات العربية، لأن فريق العمل لم يسعَ إلى تقليد النسخة الأصلية، بل قدم معالجة تتناسب مع البيئة والثقافة العربية.
وأضافت أن الممثل في الأعمال المعربة يواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في تقديم الشخصية بأسلوب جديد، بحيث لا يشعر المشاهد أنه يشاهد نسخة مكررة، ما اعتبرته مساحة كبيرة للإبداع والابتكار.
كما كشفت أنها لم تواجه أي مقارنات مباشرة بينها والممثلة التركية التي أدت الشخصية، بل تلقت ردود فعل إيجابية ركزت على أدائها الخاص.
"ياسمين الحيط" لقب طريف
وأعربت جينا أبو زيد عن سعادتها الكبيرة بردود فعل الجمهور على شخصية ياسمين، مؤكدة أن التعليقات التي تلقتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانت مشجعة للغاية.
وقالت إن أكثر ما لفت انتباهها إطلاق الجمهور لقب "ياسمين الحيط" على الشخصية، في إشارة إلى صرامتها وتمسكها بآرائها، مؤكدة أنها أحبت هذا التفاعل لأنه يعكس ارتباط المشاهدين بالشخصية وتفاصيلها.
كواليس مليئة بالمرح
وتحدثت الفنانة اللبنانية عن الأجواء التي سادت في أثناء تصوير المسلسل، مؤكدة أنها كانت مليئة بالطاقة الإيجابية والمرح.
وأوضحت أن فريق العمل كان يعيش حالة من الانسجام الكبير، وكانت المقالب والمواقف الطريفة جزءًا من يوميات التصوير، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الكيمياء بين الممثلين أمام الكاميرا.
كما أشادت بالتعاون مع الفنان السوري رامي الأحمر، مؤكدة أن العلاقة بين شخصيتيهما داخل العمل تقوم على التناقض، ما أضفى حيوية خاصة على المشاهد التي جمعتهما.
وأعربت عن أملها في تقديم جزء ثانٍ من مسلسل "حب على ورق"، مشيرة إلى أنها تتمنى أن تشهد شخصية ياسمين تطورًا كبيرًا، وأن تصبح أكثر مرونة وانفتاحًا على الحياة بعد أن تتحرر من القيود التي فرضتها على نفسها.
حلم السينما
من جهة أخرى؛ كشفت الفنانة جينا أبو زيد عن رغبتها في خوض تجربة السينما للمرة الأولى، مؤكدة أنها تبحث عن عمل يحمل تحديًا حقيقيًا ويمنحها فرصة لتقديم شخصية جديدة ومختلفة.
واختتمت حديثها بالتأكيد أن طموحها لا يقتصر على النجاح، بل يتمثل في تطوير أدواتها الفنية باستمرار، وتقديم شخصيات متنوعة تكشف جوانب جديدة من موهبتها، مشيرة إلى أن شغفها الكبير بالتمثيل الدافع الأساسي وراء سعيها الدائم لخوض تجارب أكثر عمقًا واختلافًا.