شنت الولايات المتحدة جولتها الثالثة من الضربات في غضون أسبوع على إيران، بعد أن أعلن النظام إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، بينما ردت إيران بهجمات عسكرية على أهداف أمريكية في المنطقة، وامتدت تداعيات المواجهة إلى عدد من دول الخليج، فيما استمرت التحركات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
الجولة الثالثة
أعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران في أحدث عملياته، بعد هجوم على سفينة تجارية عابرة لمضيق هرمز حمّل مسؤوليته للحرس الثوري الإيراني، وتمثل هذه الجولة ثالث موجة من الضربات الأمريكية خلال أسبوع، بعد تبادل تهديدات مباشرة بين قيادتي البلدين.
واستؤنفت العمليات العسكرية مع تنفيذ الولايات المتحدة غارات جديدة، بينما أعلنت إيران أنها ردت باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، وفي الوقت نفسه، اعترضت دول خليجية عددًا من الهجمات الجوية التي رافقت التصعيد.
وتسببت الأحداث في تداعيات إقليمية مباشرة، إذ فُقد مواطن هندي عقب الهجوم على السفينة التجارية، فيما أعلنت قطر إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، خلال عمليات اعتراض المقذوفات الجوية.
هجمات ضد الخليج
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن الحرس الثوري أطلق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة العديد الجوية في قطر، كما أعلن تنفيذ هجوم استهدف مرافق دعم لوجستي ومنصات تزويد بالوقود تستخدمها حاملات الطائرات الأمريكية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.
وفي الكويت، أعلن الجيش الإيراني إطلاق طائرات مسيّرة متسكعة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية، بينها منظومة باتريوت للدفاع الجوي. كما ادعى استهداف منشأة رادار ونظام اتصالات تابعين للقوات الأمريكية في البحرين، حيث يقع مقر الأسطول الخامس الأمريكي.
تهديدات متبادلة
قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن "الانتقام" لمقتل والده علي خامنئي على يد الولايات المتحدة وإسرائيل أصبح "مطلب الأمة"، بحسب بيان نشرته وكالة فارس، وأضاف أن التعهد بالثأر سيُنفذ قريبًا، سواء بوجود المسؤولين الحاليين أو من دونهم.
وأكد البيان أن المسؤولين عن مقتل خامنئي "لن ينعموا بالموت بسلام"، متعهدًا بملاحقتهم، ومشيرًا إلى أن تنفيذ هذا الوعد لا يرتبط بشخص أو مسؤول بعينه، بل يمثل التزامًا دائمًا.
وجاء ذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإبادة إيران إذا أقدمت على اغتياله أو محاولة اغتياله، معلنًا عبر منصة "تروث سوشيال" أن ألف صاروخ جُهز بالفعل، وأن أوامر الرد صدرت، وأن الجيش الأمريكي مستعد لتنفيذ عملية واسعة ضد إيران لمدة عام قابل للتمديد.
وفي هذا السياق، نشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكد فيها أن "عهد الصفقات الأحادية انتهى".
وأرفق قاليباف منشوره بمقتطف من اتفاقية النقاط الأربع عشرة الموقعة في يونيو، وكتب: "قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن"، في رسالة اعتُبرت تحذيرًا مباشرًا للولايات المتحدة.
تقييمات استخباراتية
أبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إدارة ترامب بوجود تهديدات مزعومة تستهدف الرئيس الأمريكي، وقال مصدر إسرائيلي ومسؤول أمريكي إن تلك المعلومات تعكس رغبةً لدى بعض الفصائل المتشددة داخل القيادة الإيرانية في تنفيذ عملية اغتيال.
لكن مصدرين أمريكيين مطلعين، وفق "سي إن إن"، أكدا أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الأخيرة لا تشير إلى وجود مخطط إيراني جديد ومحدد لاستهداف ترامب، وإنما تتحدث عن استمرار نقاشات وتصريحات داخل جهات إيرانية مختلفة بشأن هذا الأمر.
قراءة عسكرية
قال المحلل العسكري العقيد الأمريكي المتقاعد سيدريك لايتون، وفق "سي إن إن"، إن الولايات المتحدة وإيران تخوضان صراعًا محسوبًا لا يرغب أي منهما في تحويله إلى حرب شاملة.
ووصف لايتون تبادل الضربات بأنه "إيقاع معركة"، يقوم على تنفيذ ضربات وضربات مضادة تهدف إلى إبقاء مستوى التصعيد تحت السيطرة، دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف أن إيران تركز على استهداف سفن منفردة، بينما لا ترغب الولايات المتحدة في الدفع بقوات برية كبيرة أو توسيع العمليات العسكرية، مفضلةً الإبقاء على المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الردع العسكري، معتبرًا أن المشهد الحالي يجمع بين "رقصة دبلوماسية" و"رقصة عسكرية" تسيران في الوقت نفسه.