أظهرت صور أقمار صناعية حديثة مؤشرات على استئناف إيران لأعمال إنشائية في مواقع نووية يشتبه بأنها تعرضت لأضرار كبيرة خلال الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية في وقت سابق من العام، ما يعد تطورًا قد يثير تساؤلات بشأن التزام طهران بالتفاهمات التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن برنامجها النووي، بينما لم يصدر تعليق رسمي من السلطات الإيرانية على هذه التقارير حتى الآن.
أوضحت الصور التي حصلت عليها شبكة "سي إن إن" الأمريكية، من شركات متخصصة في صور الأقمار الصناعية، وجود نشاط إنشائي جديد في موقعي بارشين وجبل "بيكاكس".
في الوقت نفسه ربط محللون هذه التحركات بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران الشهر الماضي، وتنص على الحفاظ على الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ذلك أشار التقرير إلى أن استمرار أعمال البناء قد يثير تساؤلات حول مدى توافقها مع بنود الاتفاق، بحسب صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
نشاط جديد
كشفت صور الأقمار الصناعية عن أعمال ترميم وتشييد في موقع بارشين العسكري الذي تعرّض لسلسلة من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية منذ أواخر فبراير الماضي، في الأثناء أظهرت الصور أن الحفر الكبيرة الناتجة عن القصف، التي كانت واضحة في العاشر من يونيو الماضي، جرى ردمها بعد أقل من أسبوعين، إضافة إلى ذلك رصدت الصور الملتقطة في السابع من يوليو الجاري، وجود شاحنات خلط الخرسانة ومواد تغطية جديدة فوق مواقع الاستهداف، وهو ما اعتبره خبراء دليلًا على بدء مرحلة إعادة التأهيل الدائمة.
تقييم الخبراء
أكد ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، أن الصور الحديثة تُظهر "نشاطًا كبيرًا لإعادة الإعمار"، في الوقت نفسه أوضح أن الصور السابقة كانت تشير إلى عمليات تقييم للأضرار وإزالة الأنقاض فقط، بينما تكشف الصور الجديدة عن أعمال هندسية أكثر استدامة تشمل إغلاق فتحات القصف وتعزيز البنية الخرسانية للموقع، إضافة إلى ذلك اعتبر التقرير أن هذه الخطوات تعكس إصرار إيران على استعادة القدرات التي فقدتها نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة.
منشآت نووية
أشار التقرير إلى أن مجمع بارشين العسكري ظل لسنوات محل اشتباه من قِبل أجهزة الاستخبارات الغربية باعتباره مرتبطًا بأنشطة نووية سرية، في الأثناء ذكّر بأن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا الموقع عامي 2004 و2005 قبل أن تمنع إيران وصولهم إلى بعض أجزائه في عام 2006، إضافة إلى ذلك يضم المجمع منشآت لإنتاج الصواريخ التي تستخدمها إيران ضمن قدراتها العسكرية، بينما تعرّض موقع "تليجان 2" داخله لضربتين خلال الحرب الأخيرة.
التزام الاتفاق
أوضحت التقارير أن صورًا أخرى أظهرت حركة مركبات تدخل وتغادر منشأة جبل "بيكاكس"، التي تعتقد أجهزة استخبارات غربية أنها تضم أنشطة لتخصيب اليورانيوم داخل منشآت تحت الأرض، في الوقت نفسه ينص الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران على أن تحافظ إيران على "الوضع القائم" لبرنامجها النووي، وهو ما قد يفسر الجدل بشأن مشروعية أعمال البناء الجديدة.
إضافة إلى ذلك لم ترصد صور الأقمار الصناعية أي نشاط مماثل في منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، وهي من أبرز المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت سابقًا لهجمات أمريكية وإسرائيلية.
أشار التقرير إلى أن النشاط المرصود يأتي بالتزامن مع مباحثات بين مسؤولين إيرانيين وعُمانيين في العاصمة مسقط حول تطورات الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية وملف مضيق هرمز، في الأثناء يرى خبراء أن استمرار أعمال إعادة البناء قد يضيف تحديات جديدة أمام تنفيذ التفاهمات النووية إذا اعتبرت واشنطن أن هذه الأنشطة تتجاوز ما تسمح به مذكرة التفاهم، بينما يظل الموقف الإيراني الرسمي بشأن طبيعة الأعمال الجارية في هذه المواقع غير معلن حتى الآن .